أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
116
تهذيب اللغة
يتحرّف لأن يُقاتل أو أن ينْحازَ أي ينفرِدَ ليكُون مع المقاتِلة . قال وأصل متحيز محيوِز فأدْغِمت الواوُ في الياء . قال شمر : الإثم حَوَّاز القلوبِ أي يحوزَ القلْبَ ويغلبُ عليه حتى يركب ما لا يَجِبُ ، وكأنّه من حاز يحوز . قال الأزهري : وأكثر الرواية « الإثم حزّاز القلوب » أي حزّ في القلبِ وحاكَ فيه . وقال شمر : حُزْتُ الشيء أي جمعتُه أو نحيته قال والحوزِي المتوحّد في قول الطرماح : يَطُغْنُ بِحُوزِي لم يُرَعْ بواديه * من قَرْع القِسيّ الكِنَائنُ قال : الحوزيُّ المتوحدُ وهو الفَحْلُ منها وهو مِنْ حُزْتُ الشيء إذا جمعته أو نحَيتَه . وقال الليث : يقال مالك تَتَحَوَّزُ إذا لم تَسْتقرَّ على الأرضِ ، والاسم منه التحوُّز . قال : وحَيِّزُ الدّار ما انضمَّ إليها من المرافق والمنافِع ، وكلُّ ناحِية حيّزُ على حدَةٍ ، بتشديد الياء ، والجميع أحْيَازٌ ، وكان القياس أن يكون أحْوَازاً ، بمنزلة الميّت والأموات ولكنهم فرّقوا بينهما كراهةَ الالتباس ، وقال الراعي يصف إبلًا : حوزيَّةٌ طُوِيَتْ على زَفَراتِها * طيَّ القناطِر قد بزلْن بزولا قال والحُوزية النوق التي لها خِلْقَةٌ انقطعت عن الإبل في خِلْقَتِها وفراهتها ، كما تقول منقطِع القرين . وقيل ناقة حُوزِيةٌ أي مُنْحازَة عن الإبل لا تخالطها من سَيْرها مصونٌ لا يُدْرك ، وكذلك الرجل الحُوزيّ الذي له أبداً ، من رأيه وعقله مذخور . وقيل بل الحُوزية التي عندها مذخورٌ ، وقال العجّاج « يحوزُهنّ وله حُوزِيٌّ » أي يَغْلِبُهن بالهوينَى ، وعنده مذخورٌ منه لم يبتذلْه وفي حديث : « فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ماحُوزَنَا » . قال شمر : في قوله « ماحُوزَنا » : هو الموضع الذي أرادُوه ، وأهل الشام يسمون المكانَ الذي بينهم وبين العدوّ الذي فيه أَساميهِم ومكاتبُهم الماحُوزُ . قال شمر : قال بعضهم : هو من قولك حُزْتُ الشيء إذا أحرزْتَه . قال الأزهري : لو كان منه لقيل مَحازَنا أو مَحُوزَنَا ، وحزت الأرضَ إذا أعلَمْتُها وأحيْيتُ حدودَها ، وهو يُحاوِزُه أي يُخالطه ويجامِعُه . قلت : أحسَبُ قوله : « ماحوزنا » بلغة غير عربية وكأنَّه فاعُولٌ ، والميم أصليّة مثل الفاخُور لنبْت والرّاحول للرّحْلِ . وقال الأصمعيُّ : إذا كانت الإبِلُ بعيدة المَرْعَى من الماءِ فأوَّلُ ليلَةٍ توجِّهِها إلى الماء ليلةُ الجَوْزِ وقد حوَّزْتُها وأنشد : حوَّزَها من بُرَقِ الغَيَمِ * أهدأُ يَمْشِي مِشْيَة الظلِيم ويقال للرجل إذا تحبّس في الأمر : دعني من حَوْزك وطِلْقِك . ويقال : طوَّلَ فلانٌ علينا بالحَوْزِ والطِّلْقِ ، والطِّلْقُ أن يخلِّيَ