أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

113

تهذيب اللغة

وَ رُوِيَ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال « لا سياحة في الإسلام » ، أراد بالسياحة مفارَقَةَ الأَمْصَارِ والذهابَ في الأرضِ وأصله من سَيْح الماءِ الجاري . وقال اللَّه جلّ وعزّ : ( الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ ) [ التّوبَة : 112 ] وقال ( سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ) [ التّحْريم : 5 ] جاء في التفسير أن السائحين والسائحات الصائمون . و قال الحسن : هم الذين يَصومُون الفرض . و قد قيل : إنهم الذين يُدِيمُون الصِّيام . وقول الحسن أَبْيَنُ . وقيل للصائم : سائح لأن الذي يسيح مُتَعبِّداً يذهبُ في الأرض لا زادَ مَعه فحين يَجِد الزاد يَطْعَمُ ، والصائم لا يَطْعَم أيضاً ، فَلِشَبهَه به سمي سائحاً . و في الحديث على أنه وصف قَوْماً فقال : « ليسوا بالمسَايِيح البُذُر » . قال شمر : المسايِيحُ ليس من السّياحة ولكنه من التسييح في الثوْبِ أن يكون فيه خطُوطٌ مختلفةٌ ليس من نحوٍ واحدٍ وقال ابن شميل : المُسَيَّحُ من العَبَاءِ الذي فيه جُدَدٌ ، واحدةٌ بيضاءُ وأُخْرى سَوْدَاءُ ليست بشديدةِ السَواد . وكل عباءة سَيْحٌ ومُسَيَّحَةٌ . يقال : نِعْم السَّيْحُ هَذَا ، وما لم يكن ذَا جُدَدٍ ، فإنما هو كِسَاء وليس بِعَبَاءٍ . وقال : وكذلك المُسَيَّح من الطرق المبيَّنُ ، وإنما سيَّحه كثرة شَرَكِه ، شُبِّه بالعَباءِ المُسَيَّح . ويقال للحمار الوحش مُسيَّح لجُدَّته التي تفْصِل بين البَطْن والجَنْبِ . أبو عبيد عن الأصمعي : السيْح مِسْحٌ مُخَطَّطٌ يكونُ في البيت يصلح أن يُفْتَرَش وأن يستتر به . وقال الأصمعيُّ : إذا صارَ في الجَرَادِ خطوطٌ سودٌ وصُفْرٌ وبيضٌ فهو المُسَيَّح ، فإذا بدا حَجْمُ جَناحِه فذلك الكُتْفَان لأنه حينئذٍ يَكْتِف المشي فإذا ظَهَرَتْ أجْنِحَتُه وصار أحْمَرَ إلى الغُبْرَةِ فهو الغَوْغَاءُ والواحدة غَوْغَاءَةٌ ؛ وذلك حين يَمُوجُ بعضُه في بَعْضٍ ولا يتوجّه جِهَةً واحدةً ، هذا في رواية عمر بن بَحْرٍ . وقال شمر : المسايِيحُ الذَين يسيحون في الأرْض بالشَّرِّ والنميمةِ والإفسادِ بين الناس ، والمَذَايِيعُ الذين يُذيعُون الفواحش . وقال الليثُ : السَّاحة فَضَاءٌ يكون بين دُور الحَيِّ ، والجمعُ سوحٌ وسَاحَاتٌ ، وتصغيرها سُوَيْحَةٌ . وقال ابن الأعرابي : يقال للأتان قد انْسَاح بَطْنُها وأنْدَال سِيَاحاً إذا ضَخُمَ ودَنَا من الأَرْض . ويقال : أساحَ الفَرَسُ ذَكَرَه وأَسابَه إذا أخرجه من قُنْبِه . قاله خليفة الحصيني قال وسيَّبه وسيَّحه مثلُه . وقال غيره : أسَاحَ فلانٌ نَهْراً إذا أَجْراه . وقال الفرزدق : وكم لِلْمُسلمِين أسَحْتَ يَجْرِي * بإذن اللَّه من نَهْر ونَهْرِ يقول : كم من نَهْرٍ أجريتَه للمسلمين فانتفعوا بمائه .