أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

106

تهذيب اللغة

وروي أبو العباس عن ابن الأعرابيّ : الحيصاءُ الناقة الضيّقة الحَيَا . قال والمِحْيَاصُ الضيّقة الملاقي . الأصمعيّ والفرّاء : الحائص والناقة التي لا يَجُوز فيها قضيبُ الفَحْلِ كأنّ بها رَتْقاً . [ حيص ] وقال الليث الحَيْصُ الحَيْدُ عن الشيء . يقال هو يحيصُ عني أي يَحيدُ ، وهو يحايصني ، وما لك من هذا الأمْرِ مَحِيصٌ أي مَحِيد ، وكذلك مَحَاصٌ ، وفي حديث مطرّف : أنه خرج من الطَّاعُون ، فقيلَ له في ذَلك ، فقال : هو الموتُ نحَايصُه ولا بُدّ منه . قال أبو عبيد : معناه نزوغ عنه . يقال حاص يحيص حَيْصاً ، ومنه قول اللَّه جلّ وعزّ : ( ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) * [ فُصّلَت : 48 ] . و رُوي عن ابن عُمَرَ أنَّه ذكر قتَالًا أوْ أَمْراً ، فقال : فَحَاصَ المُسْلِمون حَيْصَةً . ويروى فَحَاضَ المسلمون حَيْضَةً ، معناهما واحد . أبو عبيد عن الأصمعيّ : وقع القَوْمُ في حَيْصَ بَيْصَ ، أي في اختلاط من أمْر لا مَخْرَجَ لَهُمْ منه . وأنشدنا لأميَّة بن عائِذ الهذلي : قد كنتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيرَفاً * لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ ونصبَ حَيْصَ بيْصَ على كل حالٍ . قال وقال الكسائي في حيصَ بيص مثلَه إلّا أنه قالها بكسر الحاء والباء حِيصَ بِيصَ . الحَرّاني عن ابن السكيت إنك لتحسَبُ عليَّ الأرض حَيْصاً بَيْصاً وحِيصاً بِيصاً . و في حديث سعيد بن جبير وسئل عن المكاتَب يَشْتَرِطُ عليه أهلُه أن لا يخرُجَ من بلده ، فقال : أَثْقَلْتُمْ ظهْره وجعلتم الأرْض عليه حَيصَ بَيصَ أي ضيقتم الأرض عليه حتى لا مَضْربَ له فيها ولا مُتَصَرَّفَ للكَسْبِ . وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء قال : هُمْ في حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ . وقال : إذا أفْردوه أجْرَوْه وربما تركوا إجراءَه وقالوا وقعوا في حِيصٍ أي في ضيق . وفي « كتاب ابن السكيت » في القلب والإبدال في باب الصاد والضاد . يقال : حَاصَ وحَاضَ وجَاضَ بمعنى واحدٍ . وكذلك ناصَ وناضَ . وقال عزَّ من قائل ( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ) [ ص : 3 ] أي لات حينَ مَهْرَب . وروى الليث بيت الأعشى : لقد نَال حَيْصاً من عُفَيْرَةَ حائصاً قال يروى بالحاء والخاء . قلت : والرُّواة روَوْهُ بالخاء خَيْصاً وهو الصحيح . وقال ابن شميل الخِيَاصة سيْرٌ طويل يشدُّ به حِزَامُ الدّابّةِ . حصا : قال الليث : الحَصَى صِغَارُ الحِجَارَةِ ، الواحدة حَصَاةٌ وثلاثُ حَصَيَاتٍ . قال والحَصى كثرة العَدَدِ شُبِّه بحصى الحجارة في الكثرة ، وقال الأعشى :