أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

100

تهذيب اللغة

الرفق في تضَحِّيها وبلوغِها مُنْتَوَاها ، وقد شبِعَت . فأما بيتُ زيدِ الخيل فإن ابن الأعرابي قال في قوله : لضحّت رويداً عن مظالمها بمعنى أَوْضَحَتْ وبيّنَتْ وهو حسن . الحراني عن ابن السكيت قال : الأَضْحَى مؤنثةٌ وهي جمع أَضْحَاةٍ ، قال وقد تُذَكَّرُ ، يُذْهَبُ بها إلى اليَوْمِ وأنشد : رأيتكُم بين الخَذْوَاءِ لمَّا * دَنَا الأَضْحَى وصَلَّلتِ اللِّحامُ توليتمْ بودَكُم وقلتم * لَعَلُّك منك أقْرَبُ أو جُذَام قال : وقال الأصمعيّ : فيها أربعُ لغاتٍ ، يقال : أُضحيَّة وإِضحيَّةٌ وجمعها أَضاحيّ ، وضحيَّة وجمعها ضَحَايَا وأَضْحَاةٌ وجمعُها أضْحَى . قال وبه سمي يومُ الأضحى قال ابن الأنباري : أضْحَى جمع أَضْحَاة منونٌ ومثله أَرْطَى جمع أَرْطَاةٍ . ثعلب عن ابن الأعرابي الضحيَّة الشاةُ التي تُذْبَح ضَحْوة مثل غَدِيَّة وعَشِيَّة . قال : والضحيَّة ارتفاع النهار تجمع ضَحَيَات وأنشد : رَقود ضَحِيَّاتٍ كأنّ لسانَه * إذا واجه السُّفَّار مِكحالٌ إِثْمِدا ويروى أَرْمَدَا . قال ضُحَيّات جمع ضُحيّة وهو ارتفاع النهار . وقال الليث : يقال أَضْحَى الرجلُ يفعلُ ذاك إذا فعل مِنْ أَوَّل النَّهار ، وأَضْحَى إذا بَلَغ وقْتَ الضُّحَى . والمَضْحَاةُ المكانُ الذي لا تكادُ تغيبُ الشمسُ عنْهُ ، تقول : عليك بِمِضْحَاةِ الجَبَلِ . قال : والضَّحْيَانُ من كل شيء البارزُ للشّمس . وأنشد ابن الأعرابي : يكفيك جهلَ الأحمق المستجْهلِ * ضحيانه من عَقَدَاتِ السلْسل قال : أراد بالضَّحْيانَة عصاً نابتةً في الشمس حتى طبَخَتْها فهي أَشَدُّ ما تكون ، وهي من الطَّلْحِ . والسلْسلُ حَبْلٌ من حِبَال الدَّهْنَاءِ . ويقال : سلاسِلُ ، وقال الليْثُ : تقول : فَعلْتُ ذلك الأمرَ ضَاحِيةً أي ظاهرة بيّناً وقال النابغة : فقد جزتْكُم بَنُو ذُبْيَان ضاحيةً * حقّاً يقيناً ولمّا يأْتنا الصّدَرُ قال : وضواحي الحوْضِ نواحيه . وقال لبيد : فَهَرَقْنا لهما في دَاثِر * لضَواحِيه نَشِيشٌ بالْبَلَلْ قلت : أرادَ بضواحي الحوضِ ما ظهرَ مِنْهُ وَبَرَز ، وقال جرير يمدح عبد الملك : فما شجراتُ عِيصِكَ في قرَيْشٍ * بِعَشَّات الفُرُوع ولا ضَوَاحِي قال الليث : يريد ولا في النَّواحي . قلت : أرادَ جريرٌ بقوله : ( ولا ضَواحِي ) قريْشُ الظواهرِ وهم الذين لا ينزلون شعب مكة وبطحاءها . أراد جريرٌ أن عبد الملك من قريش البِطَاحِ لا من قريشِ الظَّواهِر ، وقريشُ البطاح أَكرَمُ وأشْرَفُ من قُرَيْشِ الظواهِرِ لأن البَطْحَاوِيّين من قريش حاضِرَتُهم ، وهم قُطَّانُ الحَرَمِ ، والظواهر