أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

40

تهذيب اللغة

أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الحُلُقُ : الأَهْوِيةُ بين السماء والأرض ، واحِدُها حَالقٌ . والحُلَّقُ : الضُّروع المرتفعة . وقال الليث : حلَق الضَّرعُ يَحْلُق حُلُوقاً فهو حالق يريد ارتفاعه إلى البطن وانضمامَه . وفي قول آخر : كثْرَة لَبَنِه . أبو عُبيد : عن الأصمعي أنه أنشده قول الحُطَيْئَة يصف الإبل : إذا لم تكن إلَّا مَا ليسُ أَصْبَحَتْ * لها حُلَّق ضَرَّاتُها شَكِرَات قال : حُلَّق جَمْع حالق ، وَرَواهُ غيره : إذا لم تكن إلا الأَمَاليس رُوِّحَتْ * مُحلَّقَةً ضَرَّاتُها شَكِرات قال : محلَّقة : حُفَّلا كثيرة اللبن وكذلك حُلَّق : ممْتلئة ، وضرعٌ حالق : ممتلئ . وقال النَّضر : الحالق من الإبل : الشديدة الحَفْل العظيمة الضَّرّةُ وقد حَلَقت تَحْلِق حَلْقاً . قلت . الحالق من نَعْت الضُّرُوع جاء بمَعْنَيْين مُتَضادّين : فالحالق المُرْتفع المُنْضَمّ إلى البطن لقِلَّة لَبنِه ، ومنه قَوْلُ لبيد : حتى إذا يَئِسَت وأَسْحَق حالق * لم يُبْلِه إرْضَاعُها وفِطَامُها فالحالق في بيت لبيد الضّرْعُ المُرتفع الذي قَلَّ لَبَنُه ، وإسْحَاقُه دَليلٌ على هذا المعنى . والحَالق : الضَّرْعُ الممتلىء . وشاهدهُ قول الحُطَيْئَة . وقوله : شَكِرات ، يَدُل على كثرة اللبن . شَمِر عن ابن الأعرابي : « هم كالحلقة المُفْرَغَة لا يُدْرَى أيها طرفها » . يضرب مثلًا للقوم إذا كانوا مُجْتَمعين مُؤتلفين ، كلمتهم وأَيديهم واحِدَة ، لا يطمع عَدُوُّهم فيهم ولا ينال منهم . وقال الليث : الحالِق من الكرم والشَّرْى ونحوهما : ما الْتَوى منه وتعلق بالقُضبان . قال : والمحالق من تعريش الكَرْم . قلت : كلُّ ذلك مَأخوذٌ من استدارته كالحلْقَةِ . وحَلَّقَت عينُ البعير إذا غَارت . وحَلَّق الإناءُ من الشَّرَابِ إذا امتلأ إلّا قليلا . ورُوي عن أَنس بن مالك أَنَّه قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يُصَلِّي العَصْر ، والشَّمسُ بَيْضاء محلِّقة ، فأرْجع إلى أَهْلي فأقُول : صَلُّوا » . قال شمر : مُحَلِّقَة قال أَسِيدُ : تَحْلِيق الشَّمْسِ من أوّل النهارِ : ارْتفاعها من المَشْرِق ومن آخر النَّهَار : انحدارُها . وقال شَمِر : لا أرى التَّحْلِيق إلا الارتفاعَ في الهواء . يقال : حَلَّق النجمُ إذا ارتفع ، وحَلَّق الطائر في كَبِد السَّماء إذا ارتفع وقال ابن الزُّبِير الأَسَدِي في النجم : رُبَ مَنْهلٍ طَامٍ وردْتُ وقد خَوَى * نَجْمٌ وحَلَّق في السَّماء نُجُوم خَوَى : غَابَ . وقال أبو عُبيدة : حَلَّق ماءٌ لحوض إذا قَلَّ وذهَب . و في حَدِيث آخر : فحلَّق ببصره إلى السماء . قال شمر أي رَفَعَ البصر إلى السماء كما