أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
22
تهذيب اللغة
والدنيا مع معاوية ، وما أراك تختار على الدنيا ، فقال عمرو : هذا البيت . ومن رواه : وقَدْحَتَه أَرَاد به مَرَّة واحِدَة . وقال الليث : القَدِيحُ : ما يبقى من أسفل القِدْر فيُغْرَفُ بجهد . وقال النابغةُ : فظل الإمَاءُ يَبْتَدِرْنَ قدِيحَها * كما ابْتَدَرَتْ كَلْبٌ مياه قَراقِر وقال الأصمعي : يقال : قَدَحَ يَقْدَحُ قَدْحاً إذا ما غَرَف . ويقال : أعْطِني قُدْحَةً من مَرقتك أي غُرفة . والمِقْدحُ : ما يُغْرَفُ به ، وأنشد . * لنَا مِقْدَحٌ منها وللجَارِ مِقْدح * . ويقال : هو يَبْذُل قَدِيح قِدْرِه يعني ما غُرِف منها ، قال : والمِقْدحَة : المِغْرفة . قال : ويقال : قَدَحَ في القِدْح يَقْدَحُ وذلك إذَا خَزَقَ في السَّهْم بِسِنْخ النّصْل . و في الحديث « أَنَّ عُمَر كان يُقَوِّمُهُم في الصفّ كما يُقوِّمُ القَدَّاح القِدْحَ » . قال : وأول ما يُقطع السهمُ ويُقْتَضَبُ يُسمى قِطْعاً ، والجميع الْقُطُوعُ ، ثم يُبْرَى فَيسمّى بَرِيّاً ، وذلك قبل أن يُقَوَّمَ ، فإذا قُوِّم وأنَّى له أن يُرَاش ويُنْصَل فهو القِدْح ، فَإِذَا رِيشَ ورُكِّبُ نَصْلُه صار سهماً . الأصمعي : قَدَّح فلانٌ فرسَه إذا ضَمَّره فهو مُقْدَّح . وَقَدَّحَت عَيْنُه إذا غارَتْ فهي مُقَدَّحَة . وقال أبو عُبيدة : ويقال : قَدَحَ في سَاقه إذا ما عَمِل في شيء يكرهه . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : تقول : فلان يَفُتُّ في عَضُد فلان ويَقْدَح في ساقه . قال : والعَضُد : أَهلُ بَيْته ، وسَاقُه : نَفسُه . وأما قول الشاعر : ولأنْت أَطْيَشُ حين تَغْدو سادِراً * رَعِشَ الجَنَانِ من الْقَدُوحِ الأقْدَح فإنه أراد قول العرب : هو أَطْيَشُ من ذباب وكل ذباب أقدحُ ، ولا تراهُ إلا وكأنه يقدَحُ بيديه ، كما قال عنترة : هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعه بذراعه * قَدْحَ المُكِبّ على الزِّناد الأَجْذَم ويقال في مَثَل : « صَدَقني وَسْمُ قِدْحه » أي قال الحقَّ . قال أبو زيد : ويقولون : أبصِرْ وَسْمَ قِدْحِك أي اعْرِف نفسك وأنشد : ولَكن رَهْطُ أُمِّكَ من شُيَيْم * فأبْصِرْ وَسمِ قِدْحِكَ في القِدَاح وقال أبو زيد : من أَمْثالهم « اقْدَحْ بِدِفْلَى في مَرْخ » . مثل يُضْرَب للرجل الأديب الأريب ، قلت : وزنادُ الدِّفْلَى والْمَرخ كثيرة النار لا تَصْلِد . أبو عُبيد قال : القَادِحُ الصَّدْعُ في العود . حدق : قال الليث : الْحَدقُ : جماعة الحَدَقَةَ ، وهي في الظاهر سوادُ العيْنِ ، وفي الباطن خَرَزَتُها وتُجمعُ على الحِدَاقِ . وقال أبو ذُؤَيْب : * فالعين بعدهم كأن حِدَاقها * وقال غير الليث : السواد الأَعْظَمُ في العين هو الحَدَقة والأصغر هو النّاظِرُ وفيه إنسان العَيْنِ ، وإنما النَّاظر كالمِرْآةِ إذا استقْبَلْتَها