أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

11

تهذيب اللغة

والبَحَّاءُ في الباديةِ : رابيةٌ تعْرَفُ برابيةِ البحَّاءِ . وقال كعب : وظلَّ سراةَ اليومِ يُبرِمُ أمرُه * برابيةِ البحَّاءِ ذاتِ الأيايلِ باب الحاء والميم [ ح م ] حم ، مح : مُستعملان في الثنائي والمكرر . حم : قال اللّيثُ : حُمّ هذا الأمرُ إذا قُضِي قضاؤهُ قال : والحِمامُ : قضاءُ الموت . وتقُولُ : أحمّني هذا الأمرُ واحْتَممْتُ له كأنه اهتمام بحَميمٍ قريبٍ ، وأنشد الليثُ : تعزَّ عن الصّبابة لا تُلامُ * كأنّك لا يُلِم بك احْتمامُ وقال في قَوْل زُهير : * مضت وأحمَّت حاجةُ اليوم ما تخلو * قال معناه : حانتْ ولزِمتْ ، وقال الأصمعي : أَجمّت الحاجةُ بالجيم تُجِمُّ إجماماً إذا دنت وَحانت ، وأنشد بيت زُهير بالجيم قال : وأَحمَّ الأمرُ فهو يُحِمُّ إحماماً ، وأمرٌ مُحمٌّ وذلك إذا أَخذَكَ منه زَمَعٌ واهتمامٌ . قال : وحُمَّ الأمرُ إذا قُدِّرَ ويقال : عَجِلت بنا وبكم حُمةُ الفِراقِ أي قُدِّر الفراق ونزلَ به حِمامُه أي قَدره وموته . قلت : وقد قال بعضهم في قولِ اللَّه : حم * [ غافر : 1 ] معناهُ قُضِيَ ما هو كائنٌ ، وقال آخرون : هي مِنَ الْحروفِ المُعجمَةِ وعليه العملُ . وقال ابنُ السِّكِّيت : أَحَمّت الحاجةُ وَأَجَمّت إذا دَنتْ وأنشد : حيِّيا ذلك الغزالَ الأحمّا * إن يَكُنْ ذلك الفراقُ أَجَمَّا الكسائيُّ : أَجَمَّ الأمرُ وأَحمَّ إذا حانَ وقتُه . وقال الفرَّاء : أَحَمَّ قدومُهم : دنَا ، ويقالُ : أجَمَّ . شَمِر عن أبي عمرو : وأحَمَّ وأجَمَّ : دنَا ، وقالت الكِلَّابية : أحَمَّ رحيلُنا فنحنُ سائرونَ غداً ، وأَجَمَّ رحيلُنا فنحنُ سائرون اليومَ إذا عزمنا أن نسير من يومنا . عمرو عن أبيه : ماء محمومٌ وممكولٌ ومَسْمولٌ ومنقوصٌ ومَثمودٌ بمعنى واحد . وقال الليث : الحَميم : القريبُ الذي تَوَدُّهُ وَيودُّك . والحامَّةُ : خاصّةُ الرجلِ مِنْ أهلِهِ وَوَلدِهِ وذي قرابته . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الحَميمُ : القرابةُ ، يُقالُ : مُحِمٌّ مُقرِبٌ . وَقال الفراءُ في قوله تعالى : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [ المعَارج : 10 ] لا يسألُ ذو قَرابةٍ عن قرابتهِ ولكنّهُمْ يَعرفونهم ساعةً ثمّ لا تعارُفَ بَعدَ تلك الساعة . الليث : الحَمِيم : الماء الحاءِّ والحمّام : مشتق من الحَمِيمِ تُذَكِّره العرب . وقال أبو العباس : سألتُ ابن الأعرابي عن الحميم في قول الشاعر : وساغ لي الشرابُ وكنتُ قبلًا * أكاد أَغَصُّ بالماء الحَميم فقال : الحميم : الماء البارد ، قلت : فالحميم عند ابن الأعرابي من الأضداد ، يكون الماءَ الحارّ ويكون البارد . وأنشد