أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
5
تهذيب اللغة
الجزء الثالث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * [ تتمة حرف العين ] [ تتمة أبواب الثلاثي الصحيح من حرف العين ] باب [ أبواب ] العين والنون ع ن ف عنف ، عفن ، فنع ، نفع ، نعف : مستعملة . عنف : قال الليث : العُنْفُ ضد الرفق ، يقال عَنُفَ به يَعْنُف عُنْفاً فهو عَنيف إذا لم يكن رفيقاً في أمره . قال : وأعنفته أنا ، وعنّفته تعنيفاً . قال : وعُنْفوان الشباب أوّل بهجته ، وكذلك عُنْفُوان النبات . قلت : عُنْفُوان فُعْلُوان من العُنْف ضدّ الرفق ، ويجوز أن يكون الأصل فيه : أُنْفُوَان ، من ائتنفت الشيء واستأنفته ، إذا اقتبلتَه ، فقُلبت الهمزة عيناً ، فقيل : عُنْفوان . وسمعت بعض تميم يقول : اعتنفت الأمر بمعنى ائتنفته ، واعتنفنا المراعي ، أي رعينا أُنفها . وهذا كقولهم : « أعن ترسّمت » ، موضع « أأن ترسّمت » . وأخبرني المنذريّ عن أبي العبَّاس أن ابن الأعرابيّ أنشده : لم يَخْتَرِ البَيْتَ على التعزُّبِ * ولا اعْتِنَافَ رُجْلَةٍ عن مركب قال : والاعتناف الكراهة ، يقول لم يختر كراهة الرُّجلة فيركبَ ويدع الرُجْلة ، ولكنه اشتهى الرجلة ، وأنشد في الاعتناف بمعنى الكراهة : إذا اعْتَنَفَتْني بلدةٌ لم أكن بها * نسيباً ولم تُسْدَدْ عليَّ المطالب وقال أبو عُبَيد عن أصحابه : اعْتَنَفْتُ الشيء : كرهته ، ووجدت له عليّ مشقّة وعُنْفاً . وقال أبو عبيدة : اعتنفت الأمر اعتنافاً جهِلته ، وأنشد قول رؤبة : بأربع لا يَعْتَنِفْنَ العَفْقا أي لا يجهلْن شدّة العَدْو . قال : واعتنفت الأمر اعتنافاً أي أتيته ولم يكن لي به علم . وقال أبو نُخَيْلة : نَعَيْتَ امرأً زَيْناً إذا تُعْقَدُ الحُبَا * وإن أُطْلِقَتْ لم تَعْتَنِفْهُ الوقائع يريد : لم تجده الوقائع جاهلًا بها . وقال بن شميل : قال الباهلي : أكلتُ طعاماً فاعتنفتُه ، أي أنكرته . قلت : وذلك إذا لم يوافقه . ويقال : طريق مُعْتَنِفٌ أي غير قاصد . وقد اعتنف اعتنافاً إذا جار ولم يقصد ، وأصله من اعتنفت الشيء إذا أخذته أو أتيته غير حاذق به ولا عالم .