أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
44
تهذيب اللغة
مأخوذ من الأعضاء . يقال : عضيت اللحم إذا فرقته . قال : والشيء الذي لا يَحمل القَسْم مثل الحبّة من الجوهر ؛ لأنها إن فُرّقت لم ينتفَع بها ، وكذلك الحمّام والطيلسان من الثياب وما أشبهه . وإذا أراد بَعْضٌ القَسْمَ لم يُجَب إليه ، ولكن يباع ثم يقسم ثمنه بينهم . وقال اللَّه جلّ وعزّ : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ الحِجر : 91 ] . قال الليث أي جعلوه عِضَةً عضةً فتفرقوا فيه أي آمنوا ببعضه ، قال : وكل قطعة عِضة . وقال غيره : العضة من الأسماء الناقصة ؛ وأصلها عِضْوة ، فنُقصت الواوُ ، كما قالوا : عِزَة وأصلها عِزْوة ، وثُبَة وأصلها ثُبْوة من ثَبَّيْتُ الشيء إذا جمعته ، وتجمع عِزة عزين ، وثُبة ثُبات وثُبِينِ . أبو العباس عن ابن الأعرابي في قول اللَّه جلّ وعزّ : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ الحِجر : 91 ] : فرقوا فيه القول ، فقالوا شعر وسحر وكهانة . وقال الزجاج : يُروى أن المشركين قالوا في القرآن : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * ، وقالوا : سِحْرٌ * ، وقالوا : شعر ، وقالوا : كِهَانة فقسموه هذه الأقسام ، وعضَّوه أعضاء . قال : وقيل : إن أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما فعل المشركون . وقال الفرّاء : العِضُون في كلام العرب : السحر ، وواحد العضين عِضَة . قال ويقال : عضَّوه أي فرقوهُ كما تُعَضَّى الشاة . قلت أنا : من جعل تفسير عِضِينَ السحر جعل واحدها عِضة ، وقال هي في الأصل عِضْهة والعِضَةُ السحر والعاضه الساحر ، ثم حذفت الهاء الأصلية من عضهة وتبقى عِضَةٌ ، كما قالوا شفة ، والأصل شَفْهَةٌ ، وسنة الأصل سَنْهَةٌ . وقال ابن الأعرابي : العِضَةُ والتِّوَلة : السحر ، قال : وعضا مالًا يعضوه إذا فرقه . عوض : الليث : العَوْض : مصدر قولك : عاض يَعُوض عَوْضاً وعِياضاً ، والاسم العِوَض ، والمستعمل التعويض . تقول : عوّضْتُه من هبته خيراً . واعتاضني فلان إذا جاء طالباً للعوض والصلة ، واستعاضني إذا سألك العوض . وأنشد : نعم الفتى ومَرْغَب المعتاض * واللَّه يجزي القرض بالإقراض يقول : نعم مرغب الطالب للعوض وعاوضت فلاناً بِعوَض في البيع والأخذ والإعطاء ، ويقال : اعتضته مما أعطيته وعِضْت : أصبت عوضاً ، وأنشد : هل لَكِ والعارض منك عائض * في هَجْمة يُغْدِرُ منها القابض أي هل لك في العارض منك على الفضل في مائة يُسْئِرُ منها القابض . قال : وهذا رجل خطب امرأة فقال : أعطيك مائة من الإبل يدع منها الذي يقبضها من كثرتها ، يدع بعضها لا يطيق شَلّها . وأنا معارِضك ، أُعطي الإبل وآخذ نَفْسك فأنا عائض ، أي قد صار منك العوض كله لي . قلت : قوله عائض من عِضْت أي أخذت