أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
32
تهذيب اللغة
قال : وقوله جلّ وعزّ : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ [ طه : 108 ] أي يتبعون صوت الداعي للحشر لا عوج له يقول : لا عِوَجَ للمدعوّين عن الداعي ، فجاز أن يقول « لَهُ » لأن المذهب إلى الداعي وصوته . وهو كما تقول دعوتني دعوة لا عِوَج لك عنها أي لا أعُوج لك ولا عنك . قال : وكل قائم يكون العوج فيه خلقة فهو عَوَجٌ . وأنشد ابن الأعرابي في مثله : * في نابه عَوَجٌ يخالف شِدْقه * قال والحائط والرُّمْحُ وكل ما كان قائماً يقال فيه : العَوَج . ويقال : شجرتك فيها عَوَج شديد . قلت : وهذا لا يجوز فيه وفي أمثاله إلَّا العَوَجُ . وقال الأصمعيّ : يقال هذا شيء معوجٌّ وقد اعوجّ اعوجاجاً على افعلّ افعلالًا . ولا تقول معوَّج على مفعَّل إلا لعُود أو شيء رُكِّب فيه : العاج . قلت : وغيره يجيز عوّجت الشيء تعويجاً إذا حنيته ، وهو ضد قوّمته . فأمّا ما انحنى من ذاته فيقال : اعوجّ اعوجاجاً ، ويقال عُجْته فانعاج أي عطفته فانعطف ، ومنه قول رؤبة : * وانعاج عُودي كالشظيف الأخشن * ويقال عَوِجَ الشيء يَعْوَجُ عَوَجاً فهو أعوج لكلّ ما يُرَى ، والأنثى عوجاء ، والجماعة عُوج ، ويقال لقوائم الدابة : عَوج ، ويستجبّ ذلك فيها . يقال : نخيل عُوج إذا مالت . وقال لبيد يصف عَيْر وأُتُنَهُ وسَوقه إيّاها : إذا اجتمعت وأَحوذ جانبيها * وأوردها على عُوج طِوال فقال بعضهم : معناه : أوردها على نخل نابتة على الماء قد مالت ، فاعوجَّت لكثرة حَمْلها ؛ كما قال في صفة النخل : * غُلبٌ سواجد لم يدخل بها الحصر * وقيل معنى قوله : أوردها على عُوج طوال أي على قوائمها العُوج ، ولذلك قيل للخيل : عُوج ، ويقال ناقة عوجاء إذا عَجِفت فاعوجَّ ظهرها ؛ وامرأة عوجاء إذا كان لها ولد تَعُوج إليه لترضعه ، ومنه قول الشاعر : إذا المُرْغِث العوجاء بات يَعُزُّها * على ثديها ذو وَدْعتين لَهُوج والخيل الأعوجيّة منسوبة إلى فحل كان يقال له : أعوج ، يقال : هذا الحِصَان من بنات أعوج . وقال الليث : العاج : أنياب الفِيَلة ، قال ولا يسمى غير الناب عاجاً . وقال شمر : يقال للمَسكِ : عاج . قال وأنشدني ابن الأعرابي : وفي العاج الحِنّاء كفٌّ بنانُها * كشحم النَقَا لم يعطها الزند قادح أراد بشحم النقا دوابَّ يقال لها : الحُلَك . ويقال لها : بنات النقا يشبَّه بها بنان الجواري للينها ونَعْمتها . قلت : والدليل على صحة ما قال شمر في العاج أنه المَسكُ ما جاء في حديث مرفوع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لثَوبان : « اشتر