أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
44
تهذيب اللغة
شخص برأسه إلى ثَدْيها كما يقال : طعن هذا الحائط في دار فلان أي شخص فيها . وقال أبو عبيد : قال أبو عمرو : السواعد مجاري البحر التي تَصُبّ إليه الماء ، واحدها ساعد بغير هاء ، وأنشد شمر : تأبّد لَأْيٌ منهمُ فعُتائدهْ * فذو سَلَم أنشاجُه فسواعدُهْ والأنشاج أيضاً : مجاري الماء ، واحدها نَشَج . وساعدة من أسماء الأسد معرفة لا ينصرف ، وكذلك أسامة . وسَعِيد المزرعةِ نهرها الذي يسقيها . وقال ابن المظفَّر : السَّعْد ضدّ النَحْس ، يقال : يوم سَعْد ويومُ نَحْسٍ . قال : وأربعة منازل من منازل القمر تسمَّى سُعُوداً ، منها سعد الذابح وسعد بُلَعَ وسعد السُّعُودِ وسعد الأخبيةِ . وهذه كلها في بُرْجَيِ الدلْو والجَدْي . وقال ابن كُناسة : سعد الذابِح : كوكبان متقاربان سمّي أحدهما ذابحاً لأن معه كوكباً صغيراً غامضاً يكاد يلزَق به فكأنه مكِبّ عليه يَذبحه والذابح أنور منه قليلًا ، قال : وسعد بُلَعَ : نجمان معترضان خفيّان . قال أبو يحيى : وزعمت العرب أنه طلع حين قال اللَّه عزّ وجل : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي [ هود : 44 ] ويقال : إنما سمّي بُلَع لأنه كأنه لقرب صاحبه منه يكاد أن يبلعه . قال : وسعد السعود : كوكبان ، وهو أحمد السعود ولذلك أضيف إليها . وهو يُشْبه سعد الذابح في مطلعه . وسعد الأخبية : ثلاثة كواكب على غير طريق السعود مائلة عنها ، وفيها اختلاف وليست بخفيّة غامضة ، ولا مضيئة منيرة . سميت سعد الأخْبِية لأنها إذا طلعت خرجت حَشَرَاتُ الأرض وهَوَامُّها . من جِحَرتها ، جُعِلت لها كالأخبية . وفيها يقول الراجز : قد جاء سعد مقبلًا بحَرّه * راكدة جنودُه لشرّه فجعل هوامّ الأرض جنود السعد الأخبية وهذه السعود كلها يمانِيَة ، وهي من نجوم الصيف وهي من منازل القمر تطلع في آخر الربيع وقد سكنت رياح الشتاء ولم يأت سلطانُ رياح الصيف ، فأحسن ما تكون الشمس والقمر والنجوم في أيامها ، لأنك لا ترى فيها غَبَرة . وقد ذكرها الذبياني فقال : قامت تَرَاءَى بين سِجْفَيْ كِلَّة * كالشمس يوم طلوعها بالأسعُد والسُّعُود مصدر كالسعادة ؛ قال : إن طول الحياة غير سُعود * وضلالًا تأميل نَيْل الخلود وفي المثل : أوردها سعد وسعد مشتمل يضرب مثلًا في إدراك الحاجة بلا مشقَّة ، أي أوردها الشرِيعة ويوردها بئراً يحتاج إلى أن يَستقي منها بالدُلِيّ . ومثله : أهون السَّقْي التشريع . وقال ابن المظفّر : يقال سعِد يَسْعد سَعْد أو سعادة فهو سعيد ، نقيض شقِي . وجمعه السعَداء . ويقال : أسعده اللَّه وأسعد جَدَّه . قلت : وجائز أن يكون سعيد بمعنى مسعود من سَعَده اللَّه ؛