أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
14
تهذيب اللغة
يقال له : قد تعصّر أي تعسّر ، يجعل مكان السين صاداً . ثعلب عن ابن الأعرابيّ يقال : ما عَصَرك وثَبَرك وغَصنَك وشَجَرك أي ما منعك . والعصَّار : المَلِك المَلْجأ . ويقال : ما بينهما عَصَر ولا يَصَر ولا أيصر ولا أعصر أي ما بينهما مودَّة ولا قرابة . وروي في الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بلالًا أن يؤذِّن قبل الفجر ليعتصر معتصرُهم أراد الذي يريد أن يضرب الغائط . وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده : أدركت معتصري وأدركني * حلمي ويَسّر قائدي نعلي قال ابن الأعرابي : معتصري : عُمُري وهَرَمي . وقال الليث : يقال هؤلاء موالينا عُصْرة أي دِنْية دون مَن سواهم . قلت : ويقال : قُصْرة بهذا المعنى . قال : والمِعْصَرة : التي يُعصر فيها العنب . والمِعْصار : الذي يجعل فيه شيء ثم يعصر حتى يتحلَّب ماؤه . وكان أبو سعيد يروي بيت طَرَفة : لو كان في أملاكنا أحد * يعصر فينا كالذي يُعصرْ أي يصاب منه وأنكر تعصر . قال : ويقال : أعطاهم شيئاً ثم اعتصره إذا رجع فيه . والعِصَار الحِين ، يقال : جاء فلان على عِصَار من الدهر أي حِين . وقال أبو زيد : يقال : نام فلان وما نام لعُصْر وما نام عُصْراً ، أي لم يكَدْ ينام . وجاء ولم يجئ لعُصْر أي لم يجئ حِين المجيء . وقال ابن أحمر : يدعون جارهم وذِمَّته * عَلَها وما يدعون من عُصْر أي يقولون : واذِمَّة جارنا ، ولا يَدْعون ذلك حين ينفعه . وقال الأصمعيّ : أراد : من عُصُر فخفَّف ، وهو الملجأ . ويقال : فلان كريم العَصير أي كريم النسب . وقال الفرزدق : تجرّد منها كلّ صهباء حُرَّة * لعَوْهجِ أو للداعريّ عصيرها والعِصَار : الفُسَاء . وقال الفرزدق أيضاً : إذا تعشّى عَتيق التمر قام له * تحت الخَمِيل عِصار ذو أضاميم وأصل العِصَار ما عصرتْ به الريح من التراب في الهواء . والمعصور : اللسان اليابس عطشاً . قال الطِرِمَّاح : يَبُلّ بمعصور جَنَاحَيْ ضئيلةٍ * أفاويق منها هَلَّة ونُقُوع في حديث أبي هريرة أن امرأة مرَّت متطيّبة لذيلها عَسرَة ، قال أبو عبيد : أراد : الغبار أنه ثار من سَحْبها ، وهو الإعصار . قال : وتكون العَصَرة من فَوْح الطيب وهَيْجه ، فشبَّهه بما تثير الريح من الأعاصير . أنشده الأصمعيّ : [ وبينما المرءُ في الأحياء مغْتَبِط * إذا هو الرَّمسُ تعفوه الأعاصير ] « 1 »
--> ( 1 ) زيادة من « غريب الحديث » .