أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
المقدمة 40
تهذيب اللغة
وهذا يعني أنه سمع منه بعض السماع . ويقول الأزهري أيضا في أبي بكر بن الأنباري في المقدمة ( ص 31 ) عند الكلام على ابن قتيبة : « ورأيت أبا بكر بن الأنباري ينسبه إلى الغفلة والغباوة وقلة المعرفة . وقد رد عليه قريبا من ربع ما ألفه في مشكل القرآن » . ولقي الأزهري في بغداد أيضا أبا بكر بن دريد ( 223 - 321 ه ) ولكنه لم يأخذ عنه شيئا . وفيه يقول في المقدمة « 1 » ( ص 31 ) : « وممن ألف في عصرنا الكتب فوسم بافتعال العربية وتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول ، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم : أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ، صاحب كتاب « الجمهرة » وكتاب « اشتقاق الأسماء » ، وكتاب « الملاحن » . وحضرته في داره ببغداد غير مرة فرأيته يروي عن أبي حاتم ، والرياشي ، وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي ، فسألت إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقب بنفطويه عنه ، فاستخف به ولم يوثقه في روايته . ودخلت يوما عليه فوجدته سكران لا يكاد يستمر لسانه على الكلام من غلبة السكر عليه . وتصفحت كتاب « الجمهرة » له فلم أره دالا على معرفة ثاقبة ، وعثرت منه على حروف كثيرة أزالها عن وجوهها ، وأوقع في تضاعيف الكتاب حروفا كثيرة أنكرتها ولم أعرف مخارجها ، فأثبتها من كتابي في مواقعها منه ، لأبحث عنها أنا أو غيري ممن ينظر فيه ، فإن صحت لبعض الأئمة اعتمدت ، وإن لم توجد لغيره وقفت » . فهذا النص يطلعنا على مدى العلاقة العلمية بين الأزهري وابن دريد ، وعلى مدى توثيقه له . لكن السيوطي يقول في « المزهر » ( 1 / 93 ) : « قلت معاذ اللَّه ، هو بريء مما رمي به . ومن طالع « الجمهرة » رأى تحريه في روايته » . عودته إلى هراة : ويبدو أنه لم يمكث ببغداد طويلا . قال القفطي : « ثم رجع أبو منصور رحمه اللَّه إلى هراة ، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي ، وأخذ اللغة عن مشايخ بلده ، ولازم المنذري الهروي وأخذ عنه كثيرا من هذا الشأن ، وشرع في
--> ( 1 ) مثل هذا النص التالي ما جاء في « إنباه الرواة » و « معجم الأدباء » . عن الخطيب البغدادي قال : « دخلت على أبي بكر محمد بن دريد داره ببغداد لآخذ عنه شيئا من اللغة ، فوجدته سكران فما عدت إليه » .