أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

المقدمة 24

تهذيب اللغة

وممّا يمتاز به هذا المعجم أنه يعرض لأسماء الأعلام والأمكنة وغيرها ولبعض العقاقير الطبية وخواصها . وقد ألفت عدة كتب في شرح هذا المعجم من أهمها وأشهرها . كتاب « تاج العروس في شرح القاموس » للسيد مرتضى الحسيني المتوفى سنة 1206 ه وقد طبع هذا الشرح في مصر في عشرة مجلدات ضخام ظهرت في سنتي 1316 ، 1317 هجرية . ولم يحظ أي معجم آخر في العصر الحاضر بما حظي به « القاموس المحيط » من سعة الانتشار ، وكثرة التداول ، والاعتماد عليه والاستشهاد به ، حتى إنه لا تخلو منه مكتبة أديب أو عالم ، وحتى إن اسمه « القاموس » أصبح بمنزلة اسم جنس يطلق على كل معجم . وقد أخذت عليه عدة مآخذ ، منها : أن شدة حرصه على الإيجاز كثيرا ما يوقعه في الغموض والإبهام ، وأنه يغفل شرح كثير من الكلمات الغريبة الغامضة مكتفيا بأن يضع بعدها حرف « م » للإشارة إلى أنها معروفة ، وأنه يشتمل على كثير من الأوهام التاريخية والخرافات ، وأنه كثيرا ما يشرح كلا المترادفين بالآخر بدون توضيح المعنى الذي يدلّان عليه ، وأنه لا يميز بين الفصيح والغريب والمهمل ؛ وأنه كثيرا ما يخطئ الجوهري في « صحاحه » ويكون هو المخطىء « 1 » ، وأنه قد وقع في عدة أخطاء في شرحه للكلمات الدالة على الحيوانات والنباتات ، وأنه يورد معاني الكلمة بعضها تلو بعض بدون ذكر شواهد تبين وجوه استعمالها وتوضيح مدلولاتها . وفي هذه الناحية على الأخص يظهر نقصه بالقياس إلى « لسان العرب » لابن منظور ، و « أساس البلاغة » للزمخشري . وخلاصة القول فإن التأليف المعجمي قد وصل إلينا عبر مناهج أربعة نبينها فيما يلي : 1 - منهج الخليل - ( الترتيب الصوتي ) - الذي رتّب وفق مخارج الحروف ، والأبنية ونظام التقليبات . 2 - منهج ابن دريد ، الذي رتّب هجائيا ، وعلى اعتبار الحرف الأول من أصول الكلمة ، مع الاحتفاظ بالأبنية ونظام التقليبات . 3 - منهج الجوهري ، الذي رتّب وفق الحرف الأخير من أصول الكلمة متحررا من الأبنية ونظام التقليبات . 4 - منهج القائم على الترتيب الهجائي البحت ، وفق الحرف الأول من أصول الكلمة ، وهو المنهج الذي تقوم عليه المعاجم الحديثة .

--> ( 1 ) كتب بعض المؤلفين كتبا خاصة في المفاضلة بينهما والانتصار لأحدهما على الآخر .