حسن بن علي السقاف

73

تنقيح الفهوم العالية

أن تكون أجسام آخذة حيزا في الفراغ مع أن لها حدا ومقدارا وجهة وشكلا وصورة ، وقريب من هذا الباب قول النبي ( ص ) " لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، وأنا أصلي ، فلم أر كاليوم في الخير والشر " رواه البخاري ( في مواضع منها 13 / 265 ) وليس ذلك من الخيال البتة بل هو حقيقة لقوله ( ص ) في حديث وقع له في الصلاة حين عرضت عليه الجنة فقال : " فعرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفا ( من عنب ) ( 1 ) أخذته " رواه البخاري ( 2 / 540 ) ومسلم ( 22 / 622 برقم 9 ) واللفظ له وفي رواية أخرى في مسلم ( برقم 10 ) " ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه . ثم بدا لي أن لا أفعل " والنبي ( ص ) لا يمد يده إلى خيال ولا يتعلق بغير حقيقة ويدل على ذلك قوله في بعض روايات الحديث " ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " ( البخاري في مواضع منها 2 / 540 ) . فإذا كانت هذه الأمور حاصلة في المخلوق المحدث فكيف بالخالق جل جلاله الذي ليس كمثله شئ ؟ ! ! ! فتأمل في ذلك جيدا هداك الله تعالى ! ! قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى : " فإن قال الخصم : إن مثل هذا الموجود الذي ساق دليلكم إلى إثباته غير مفهوم ! ! فيقال له : ما الذي أردت بقولك غير مفهوم ؟ ! ! إذا أردت به أنه .

--> ( 1 ) زيادة لفظة ( من عنب ) في مسند أحمد ( 3 / 353 )