محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
708
جمهرة اللغة
أي غير مشكور . ومنه : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ « 1 » ، أي شكركم . وقد سمّت العرب رُزَيْقاً ومرزوقاً . زرق والزَّرَق : زَرَق العين ، وهو خضرة الحَدَقَة ؛ رجل أَزْرَقُ وامرأة زَرْقاءُ ، وكذلك الفرس وكل ما زَرِقَت عينُه من الدوابّ وغيرها ، والباز « 2 » أزرق . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : لقد زَرِقَتْ عيناكَ يا ابنَ مُكَعْبَرٍ * كما كلُّ ضَبّيٍّ من اللؤم أزرقُ وسُمّيت الأسِنّة زُرْقاً للونها . وفي كتاب اللَّه عزّ وجلّ : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً « 4 » . قال المفسِّرون : عُمْياً لا يبصرون ، واللَّه أعلم . والزَّرْق : الطعن ؛ زَرَقَه يزرُقه زَرْقاً . والمِزْراق : الرمح الصغير يُزرق به الوحش وغيرها . والأزارِقة : قوم من الخوارج يُنسبون إلى نافع بن الأزرق . والزُّرَّق : طائر من الجوارح . وقد سمّت العرب زُرقان وزُريقاً . وبنو زُرَيْق : بطن من العرب من الأنصار . وجمعوا أزرق زُرقاناً ، كما جمعوا أدهم دُهماناً وأحمر حُمْراناً . فأما زُرْقُم صفة رجل فالميم زائدة ، وستراه مجموعاً في بابه إن شاء اللَّه « 5 » . زقر والزَّقْر لغة في الصَّقْر تميمية ، وقد رُوي عن صفيّة بنت عبد المطّلب أنها قالت لرجل ( مجزوء الرجز ) « 6 » : كيف رأيتَ زَبْرا * أأقِطاً وتَمْرا أم مُشْمَعِلًّا زَقْرا تعني الزُّبير ؛ المشمعلّ : الجادّ في أمره الماضي فيه . قرز والقَرْز : قَرْزُك الترابَ وغيره بأطراف أصابعك نحو القَبْض . والقَرْز أيضاً : الغِلَظ من الأرض ، والأكَمَةُ . ر ز ك ركز الرِّكْز : الحِسّ والصوت . وفي التنزيل : أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً « 7 » ، هكذا فسَّره أبو عبيدة ، واللَّه أعلم . والرِّكاز : الكَنز يوجد في فلاة أو في معدن . وفي حديث النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لوائل بن حُجْر : « وفي الرِّكازِ الخُمُسُ » . ورَكَزْتُ الرمحَ أركُزه وأركِزه رَكْزاً ، إذا أثبتّه في الأرض . ومَراكز القوم : مَواضعهم في ثغورهم ؛ يقال : زال القومُ عن مراكزهم . زكر والزُّكْرَة : سِقاء صغير . وتزكَّر بطنُ الجدي ، إذا امتلأ . وزَكَرِيّ : اسم أعجمي فيه ثلاث لغات : زَكَرِيّ ، وزَكَرِيّا مقصور ، وزَكَرِيّاء ممدود . كرز والكُرْز : الخُرج الصغير يجعل فيه الراعي مَتاعه ثم يحمله على كبش من غنمه ، فذلك الكبش يسمَّى الكُرّاز « 8 » . وبه سُمِّي الرجل كُرَيْزاً ، وهو تصغير كُرْز « 9 » . وربما سُمِّي الخُرج الكبير كُرْزاً . ومثل من أمثالهم : « رُبَّ شَدٍّ في الكُرْز » « 10 » . ولهذا حديث ؛ قال ابن الكلبي : هذا حديثُ أَعْوَجَ ، وهو فرس لبني هلال بن عامر وأُمُّه سَبَل فرس كانت لبني آكل المُرار ثم صارت إلى بني كِلاب . وقال مرة أخرى : فرس يقال له أَعْوَجُ نُتِجته أمّه وتحمّل أصحابُه فحملوه في كُرْز فمروا بشيخ فقال : « رُبَّ شَدٍّ في الكُرْز » ، يعني عَدْوَه . وقد سمّت العرب كُرْزاً وكُرَيزاً وكَريزاً وكارزاً ومُكْرِزاً ومِكْرَزاً « 11 » .
--> ( 1 ) الواقعة : 82 . ( 2 ) ط : « والبازيّ » . ( 3 ) البيت لسُويد بن أبي كاهل اليشكري ؛ انظر : ديوانه 46 ، والحيوان 5 / 332 ، وعيون الأخبار 2 / 214 ، والأغاني 19 / 49 ، والمخصَّص 1 / 100 ، والسِّمط 862 ، والصحاح واللسان ( زرق ) . ( 4 ) طه : 102 . ( 5 ) أي باب ما زادوا في آخره الميم ، ص 1332 . ( 6 ) الرجز في الكتاب 1 / 488 ، وفي شرح الشنتمري أن « الشاهد في دخول أم معادلة للألف واعتراض أو بينهما » ( والرواية فيه : . . . أو تمرا ) . وانظر : المقتضب 3 / 303 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 337 ، واللسان ( زبر ) . وفي المصادر ، إلا اللسان : * أم قُرَشيًّا صَقْرا * ( 7 ) مريم : 98 . وفي مجاز القرآن : « الرِّكز : الصوت الخفيّ والحركة كرِكز الكتيبة » . ( 8 ) بالضم في الأصول ؛ وفي المصادر جميعاً بفتح الكاف . ( 9 ) الاشتقاق 81 و 104 . ( 10 ) المستقصى 2 / 96 . ( 11 ) في الاشتقاق 115 : « واشتقاق مِكْرز ، وهو مِفْعل ، من التكرُّر . والتكرُّز : التجمّع » .