محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
685
جمهرة اللغة
أي أسود . ومنه قول اللَّهَبي ( رمل ) « 1 » : وأنا الأخضرُ من يعرفني * أخضرُ الجِلدة من بيت العربْ أراد الأُدمة لأنها أغلب الألوان على العرب . وقد سمّت العرب دُهْمان « 2 » ودُهَيْماً ودُهاماً . والدُّهيم : اسم من أسماء الداهية ، وأصل ذلك أن ناقة كانت تسمّى الدُّهيم فحُمل عليها رؤوس قوم فقالوا : « أثقل مِن حِمْلِ الدُّهيم » « 3 » ، فذهبت مثلًا ، ولها حديث . وجاء فلان بالدُّهيم ، وهي الداهية ، وأصلها الناقة . ودَهْماء الناس : جماعتهم . مده والمَدْه مثل المَدْح سواء ؛ مدهتُه بمعنى مدحتُه ، قُلبت الحاء هاءً « 4 » ، وهم يفعلون ذلك كثيراً . قال رؤبة ( رجز ) « 5 » : للَّه درُّ الغانياتِ المُدَّهِ يريد « المُدَّحِ » ، ومن روى « المُزَّهِ » أراد « المُزَّحِ » . وقال النعمان لرجل ذكر عنده رجلًا : أردتَ كيما تَذيمه فمدهتَه ؛ تذيمه : تعيبه ؛ من الذَّيْم . مهد والمَهْد : معروف ؛ مهَّدت الفراشَ تمهيداً ، والفراش المِهاد ، وكل شيء وطّأته فقد مهّدته . ومَهْدَد : اسم امرأة ، وللنحويين « 6 » فيه كلام ليس هذا موضعه . هدم والهَدْم : مصدر هدمتُ الشيء أهدِمه هَدْماً . والهَدَم : ما وقع من الشيء المهدوم من طين أو غيره ، والشيء مهدوم وهديم . والهِدْم : الكساء الخَلَق ، وجمعه أهدام وهُدوم . وهُدِمَ الرجلُ ، إذا أصابه الدُّوار في البحر ، والاسم الهُدام . وذو مَهْدَم « 7 » : قَيْلٌ من أقيال حمير ، ومن ولده شُعيب بن ذي مَهْدَم النبي ليس شُعيب موسى الذي بعثه اللَّه إلى قومه فقتلوه فبعث اللَّه عليهم بُخْتَ نَصَّر فقتلهم قتلًا ذريعاً ؛ هكذا يقول ابن الكلبي ، وأنزل اللَّه فيهم : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ « 8 » . . . الآيات . وهَدِمَت الناقةُ تهدَم هَدَماً ، إذا أرادت الفحل ، وتهدّمت تهدّماً . وشيخ هِدْم مثل هِمّ سواء ، تشبيهاً بالكساء الخَلَق . وقال قوم من أهل اللغة : الهِدْم : الكساء المرقَّع الذي قد ضوعفت رقاعه بعضها على بعض . همد الهَمْد من قولهم : هَمَدَت النارُ هموداً ، إذا طَفِئت ، والجمر هامد ، إذا طَفِىء . وهَمْدان : أبو قبيلة ، واشتقاقه من هَمَدَتِ النارُ ، إذا سكن اشتعالُها « 9 » . وذُكر عن بعض من لا يوثق به أنه سئل عن اشتقاق هَمْدان واسمه أَوْسَلَة فقال : أُخبر بخبرٍ غمَّه فقال : هَمٌّ دانٍ ، وليس هذا مما يُلتفت إليه . والهَمْدة : الموت ، زعموا . د م ي ديم الدِّيمة : المطر يدوم أياماً ، والجمع دِيَم ؛ قال الأصمعي : الدِّيمة : المطر يدوم يوماً وليلة . ميد والمَيْد : مصدر ماد يميد مَيْداً ، إذا تمايل ؛ وغصن مائد وميّاد . وميّادة : اسم أمّ بعض شعراء العرب ، وهي أَمَة سوداء « 10 » . وجمع مائد مِيد ، والأغصان مِيد . وأصاب الإنسانَ المَيْدُ ، إذا أصابه الدُّوار عن ركوب البحر . و في الحديث : « المائد في البحر كالمتشحِّط في دمه في البرّ » « 11 » ، يعني الغزو . ومِدْتُ الرجلَ أَميده مَيْداً ، إذا أعطيته ومِدْته بخير . ومنه اشتقاق المائدة ؛ قال أبو عبيدة « 12 » : لأنها تَميد أصحابها بما عليها من الخبز ، وهكذا فسَّره في التنزيل ، واللَّه أعلم .
--> ( 1 ) هو الفضل بن العبّاس بن عُتبة بن أبي لَهَب ، كما سبق ص 587 ؛ وفيه : . . . في بيت العرب . ( 2 ) في الاشتقاق 176 : « ودُهمان : فُعلان من شيئين : إمّا جمع أدهم . . . أو يكون من الدَّهم ، من قولهم : عدد دَهْم ، أي كثير » . ( 3 ) المستقصى 1 / 42 . ( 4 ) الإبدال لأبي الطيّب 1 / 316 . وانظر أيضاً البيان والتبيين 1 / 72 - 73 ففيه أمثلة على قلب الحاء هاءً . ( 5 ) سبق إنشاده في المقدّمة ص 43 . ( 6 ) قارن المقتضب 1 / 204 و 244 ، والمصنف 3 / 8 . ( 7 ) بفتح الميم في الأصول ، وكسرها جائز ، وقد ذكر بالكسر في موضعين سابقين : ص 516 و 670 . ( 8 ) الأنبياء : 12 . ( 9 ) الاشتقاق 419 . ( 10 ) نفسه 287 . ( 11 ) ط : في البحر ؛ وانظر الاشتقاق 288 . ( 12 ) في مجاز القرآن 1 / 182 « أصلها أن تكون مفعولة ، فجاءت فاعلة كما يقولون : تطليقة بائنة ، و عِيشَةٍ راضِيَةٍ * ؛ وإنما مِيد صاحبُها بما عليها من الطعام » .