محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
676
جمهرة اللغة
كلام العرب ، وذكر ابن إسحاق في كتاب المغازي « 1 » أن رجلين من العرب خرجا في يوم بدر فصعِدا الجبل لينظر لمن الدَّبْرة منهما ، فقال أحدهما : فدنت منا سحابةٌ سمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل وسمعنا قائلًا يقول : إقْدِم حَيْزُومُ ، بكسر الهمزة ؛ فأما صاحبي فانصدع قلبه ، وأما أنا فكدتُ أهلك ، ثم تماسكتُ فقيل بعد ذلك : إن حَيْزُوم فرس جبرئيل عليه السلام « 2 » . قال أبو بكر : ففي حديث المغازي إقْدِمْ ، بكسر الهمزة والوجه ما أنبأتك به من فتح الهمزة « 3 » . وقُدامى الطير : مثل قادمته ، سواء . والقديم : خلاف الحديث . واللَّه عزّ وجلّ القديم الذي لم يَزَلْ . وقُدّام القوم : سيّدهم . قال الشاعر ( كامل ) « 4 » : إنّا لنضرِب بالسيوف رؤوسَهم * ضَرْبَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّامِ قال أبو عبيدة : القُدّام : السيّد ، وقال آخرون : القُدّام جمع قادم ؛ والقُدَار : الجزّار ، وزعموا أنه أُخذ من الطبيخ في القِدر ، وقال آخرون : بل أُخذ من قُدارٍ عاقر ناقة ثمود ، فسُمِّي الجزّار بذلك . وبنو قُدَم : حيّ من العرب « 5 » . وقُدَم : موضع باليمن . وقال بعض النسّابين : قُدَم موضع وليس بأب . قال أبو بكر : وهو كذلك ، إلا أنه موضع نُسب إلى أبي الحيّ ، وكذلك تُنسب إليه الثياب القُدَميّة . واليَقْدُميّة : قوم يتقدّمون في الحرب « 6 » . قال أُميّة بن أبي الصَّلْت ( مجزوء الكامل المرفَّل ) « 7 » : الضاربين اليَقْدُميّ * ةَ بالمهنَّدة الصفائحْ وقَيْدُوم الجبل : أنف يتقدّم منه ، وكذلك قُدَيْدِمة الجبل . والقَدُوم : الفأس التي يُنحت بها ، بتخفيف الدال لا غير ، والجمع قُدُم وقدائم . وقَدوم : ثنيّة بالسَّراة ؛ وفي حديث الطُّفيل بن عمرو الدَّوسي ذي النور : « فلما أوفيتُ على قَدوم سطع بين عينيّ نورٌ » « 8 » . وقَدُومَى « 9 » ، مقصور : موضع ببابل أو بالجزيرة ، زعموا . وقد سمّت العرب قادماً وقُدامة « 10 » ومُقدَّماً ومُقادِماً ومِقداماً . وجمع قادم قُدُم . قمد والقَمْد أصل بناء القُمُدّ والأقمد ، وهو الطويل ؛ رجل أَقْمَدُ وامرأة قَمْداءُ وقُمُدّ وقُمُدَّة . مدق والمَدْق أصل بناء مدقتُه أمدُقه مَدْقاً ، إذا كسرته ؛ ومدقتُ الصخرةَ ، إذا كسرتها . ومَيْدَق : اسم موضع ، الياء زائدة . مقد والمَقْد منه اشتقاق المَقَدّ والمَقَدّيّ ، وهو شراب يُتَّخذ من العسل ، بكسر الميم وفتحها . قال عمرو بن معديكَرِب ( وافر ) « 11 » : [ وهم تركوا ابن كَبْشةَ مُسْلَحِبًّا ] * وهم منعوه من شُرب المَقَدّي وقال قوم : المَقَدِيّ منسوب ، والمَقَدِيّة : ضرب من الثياب لا أدري إلى أي شيء تُنسب . والمَقَدِيّة : بلد معروف بالشام من عمل الأردن ، وإليه تُنسب المَقَدِيّ والمِقَدِيّ ، بفتح الميم وكسرها . د ق ن دنق الدّانِق : معروف معرّب ، بكسر النون - وهو الأفصح الأعلى - وفتحها ، وكان الأصمعي يأبى إلّا الفتح . قال الشاعر ( سريع ) « 12 » : يا قومِ من يَعْذِرُ من عَجْرَدٍ * القاتلِ المرءَ على الدّانِقِ لمّا رأى ميزانَه شائلًا * وَجاهُ بين الجِيد « 13 » والعاتِقِ قال أبو بكر : أُخبرت عن أبي عبيدة قال : كان رجل من بني قيس بن ثعلبة بالبصرة وكان جَلْداً فجاء إلى بقّال ليشتريَ
--> ( 1 ) ص 77 . ( 2 ) الخبر في السيرة 1 / 633 . ( 3 ) يعني ما سبق في 528 . ( 4 ) هو المهلهل ، كما سبق ص 635 - 636 . ( 5 ) الاشتقاق 419 . ( 6 ) ط : « ومضى القوم اليقدميّة ، إذا تقدّموا في الحرب » . ( 7 ) ديوانه 350 ، والسيرة 2 / 33 ، والمقاييس ( قدم ) 5 / 66 ، والصحاح واللسان ( قدم ) . وفيها جميعاً ، إلا اللسان : التَّقدميّة ، بالتاء . ( 8 ) قارن الاشتقاق 504 ، والسيرة 3 / 383 . ( 9 ) في معجم البلدان : قَدَومى . ( 10 ) في الاشتقاق 131 : « وقُدامة : فُعالة من الإقدام على الشيء » . ( 11 ) سبق إنشاده ص 114 ؛ وفيه : وهم منعوك . . . . ( 12 ) البيتان في المعرَّب 145 ، والأول في اللسان ( دنق ) . ( 13 ) ل : « بين الجلد » .