محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

852

جمهرة اللغة

كأن دنانيراً على قَسِماتهم * وإن كان قد شفَّ الوجوهَ لِقاءُ ومن ذلك قيل : رجل وسيم قسيم . والقَسامة : الجماعة من الناس يشهدون أو يحلفون على الشيء ، وسُمّوا قَسامة لأنهم يُقْسِمون على الشيء أنه كان كذا وكذا أو لم يكن . وأقسمتُ باللَّه أُقسم إقساماً فأنا مُقْسِم . وقد سمّت العرب « 1 » قاسماً وقسّاماً وقُسَيْماً ومقسِّماً ومِقْسَماً وقَسيماً . والقَسْم : موضع معروف . وأصبح فلان متقسِّماً ، إذا أصبح مشترَكَ الخواطر بالهموم . وقالوا : فلان مقسَّم الوجه ، إذا كان جميلًا . والقَسَام : الحَرّ الشديد ؛ وهكذا فُسّر في شعر النابغة « 2 » . والقَسَاميّ ، زعموا : الذي يبتدئ طيَّ الثوب حتى يُطوى بعد ذلك على طيّه . وحصاة القَسْم : المَقْلَة التي تُجْعل في القَعْب فيُصَبّ عليها الماء حتى يغمرها ويُشرب ، وإنما يفعلون ذلك عند ضِيق الماء عليهم . والقَسيمة فيها قولان ، قيل : طلوع الفجر ، وقيل : جَونة العطّار . قال عنترة ( كامل ) « 3 » : وكأنّ فأرَةَ تاجرٍ بقَسيمةٍ * سَبَقَتْ عوارضَها إليك من الفمِ والقَسُوميّات : موضع ، زعموا ، معروف . قال زهير ( بسيط ) « 4 » : ضَحَّوا قليلًا قَفا كُثْبانِ أَسْنُمَةٍ * ومنهمُ بالقَسُوميّات معترَكُ مقس والمَقْس : خُبث النفس ؛ تمقّست نفسُه تمقُّساً ، إذا غَثَتْ . وذكر الأصمعي أن صبيًّا من الأعراب صاد صداةً أو بومةً وهو يحسبها سُماناةً فلما أكلها غَثَتْ نفسُه فقال ( كامل ) « 5 » : نفسي تَمَقَّسُ من سُمانَى الأَقْبُرِ وقد سمّت العرب مَقّاساً ، وهو اسم شاعر من شعرائهم « 6 » . س ق ن سنق سَنِقَ الحمارُ وغيرُه يسنَق سَنَقاً ، إذا بَشِمَ عن العشب . وأنشدنا الأُشنانْداني ، أحسِبه عن التوّزي عن أبي عُبيدة ( بسيط ) : إني امرؤ أعتفي الحاجاتِ أطلبُها * كأنني سَنِقٌ يُرمى به عُشُبُ قوله : أعتفي : آخذ العفو ؛ يريد : آخذ عفو الناس . قنس والقِنْس : الأصل . قال الراجز « 7 » : [ خليفةً ساسَ بغير فَجْسِ ] * في قِنْسِ مَجْدٍ فات كلَّ قِنْسِ وكل شيء ثبت تحت شيء أو في شيء فهو قِنْسٌ له ؛ ومنه اشتقاق القَوْنَس « 8 » ، الواو زائدة ، وهو أعلى البيضة ؛ وقَوْنَسُ الفرسِ من ذلك ، وهو العظم الذي تحته العُصفوران ؛ هكذا قال أبو عبيدة ، وقال الأصمعي : القَوْنَس والعصفور سواء . قال الشاعر ( منسرح ) « 9 » : إضْرِبَ عنكَ الهمومَ طارقَها * ضَرْبَكَ بالسَّوط قَوْنَسَ الفَرَسِ أراد : إضْرِبَنْ . نقس والنِّقْس الذي تسمّيه العامّة المِداد : عربيّ معروف . قال الشاعر ( طويل ) :

--> ( 1 ) ذكر في الاشتقاق 62 : القاسم ، وفي 389 : قَسامة . ( 2 ) هو قوله ( اللسان : قسم ) : تَسفّ بَريرَه وترود فيه * إلى دُبُر النهار من القَسامِ وفي الديوان 131 : . . . من البشامِ . ( 3 ) سبق إنشاده ص 748 ؛ وصدره فيه : * وكأنّ رَيّا فأرةٍ هنديةٍ * ( 4 ) ديوانه 165 ، ومعجم البلدان ( أسنُمة ) 1 / 189 ، و ( القسوميات ) 4 / 349 ، واللسان ( قسم ) . ورواية الصدر في الديوان : * وعرَّسوا ساعةً في كُثْب أسنُمةٍ * ( 5 ) سبق إنشاده ص 429 . ( 6 ) في القاموس ( مقس ) أنه « لقب مُسْهِر بن النعمان العائذيّ الشاعر لأن رجلًا قال : هو يمقُس الشعر كيف شاء ، أي يقوله » . ( 7 ) هو العجّاج في ديوانه 479 - 481 ، واللسان ( قنس ) ؛ وانظر : المقاييس ( قنس ) 5 / 31 ، والصحاح ( قنس ) . ( 8 ) قارن Fracnkcl 54 و 241 . ( 9 ) ذكره أبو زيد في النوادر 165 قائلًا : « أنشدني الأخفش بيتاً مصنوعاً لطرفة » ، وليس في ديوانه ( وانظر ملحقات ديوانه ، بتحقيق سلغسون 155 ) . وانظر أيضاً : الخصائص 1 / 126 ، والإنصاف 568 ، وشرح المفصَّل 9 / 44 ، والمغني 642 ، والمقاصد النحوية 4 / 337 ، والهمع 2 / 79 ؛ والمقاييس ( قنس ) 5 / 32 ، والصحاح ( قنس ) ، واللسان ( قنس ، نون ) . وسيرد البيت ص 1176 أيضاً .