محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
784
جمهرة اللغة
باب الراء والفاء مع ما بعدهما من الحروف ر ف ق رفق استُعمل من وجوهها : الرِّفْق ، ضد الخُرْق ؛ رَفَقَ يرفُق رِفْقاً فهو رفيق بكذا وكذا . وفلان رفيق بفلان ورافِق به ، وهو اللطف وحُسْن الصنيع إليه . وأرفقَه يُرفقه إرفاقاً ، إذا أوصل إليه رِفْقاً . والمِرْفَق من الإنسان والدابّة : مَوْصِل الذّراع في العَضُد . والمِرْفَق : الأمر الرافق بك ، وكذلك فُسِّر في التنزيل « 1 » . وقال البصريون : بل المِرْفَق في الوجهين جميعاً « 2 » ، والكوفيون يقولون : مَرْفِق الإنسان ، والمِرْفَق : الأمر الرفيق بك ، والجمع منهما المَرافق . والمِرْفَقَة : التي يُرتفق بها ، أي يُتّكأ عليها . وبعير مرفوق ، إذا اشتكى مَرْفِقه . والرِّفاق : حبل يُشَدّ في مَرْفِق « 3 » البعير إلى وظيفة ، والجمع الرُّفُق . والرُّفْقَة : القوم المترافقون في السفر ، والجمع رِفاق ورُفَق . والرَّفيق : الذي يرافقك في سَفَرك . ومثل من أمثالهم : « الرفيق ثمّ الطريق » « 4 » . والرافِقة : موضع . وأولى فلانٌ فلاناً رافقةً ومَرْفِقاً ، أي رِفْقاً . فقر والفَقْر : ضدّ الغِنى ، والرجل فقير ، وأفقره اللَّه إفقاراً . وفقرتُ البعير أفقِره وأفقُره فَقْراً ، إذا حززت خَطْمَه ثم جعلت فيه الجَرير ليَذِلَّ بذلك ، والبعير مفقور . ويقال : إرْمِ الصَّيْدَ فقد أَفْقَرَك ، أي أمكنك من فَقاره . وفَقار الظهر : العظام المنتظمة في النّخاع التي تسمّى خَرَزَ الظهر ، الواحدة فِقْرَة ، والجمع فِقَر وفَقار وفَقارة . وأفقرتُ فلاناً ناقتي إفقاراً ، إذا دفعتها إليه ليركبها ثم يردّها إليك . ويقال : رماه اللَّه بفاقرة ، أي بداهية تقصم فَقاره . وفسّروا قول الشاعر ( كامل ) « 5 » : لمّا رأى لُبَدُ النُّسورَ تطايرت * رَفَعَ القوادمَ كالفقير الأعزلِ أي المكسور الفَقار . والفَقير ، والجمع فُقُر ، وهي ركايا تُحفر ثم يُنفذ بعضها إلى بعض حتى يجتمع ماؤها في رَكِيّ أو يسيح . قال الشاعر ( رمل ) « 6 » : بضِرابٍ تَأْذَنُ الجِنُّ له * وطِعانٍ مثل أفواه الفُقُرْ والفَقير : رَكِيّ معروفة . قال الراجز « 7 » : ما ليلةُ الفَقير إلّا شَيطانْ * يُدعى بها القومُ دعاءَ الصُّمّانْ وفقّرتُ للفَسيل تفقيراً ، إذا حفرت له ثم غرسته . وفقّرت الخَرَز ، إذا ثقّبته لتَنْظِمَه . قال الشاعر ( طويل ) « 8 » : [ غَرائرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمَةٍ ] * يحلَّين ياقوتاً وشَذْراً مفقَّرا وسدَّ اللَّه مفاقَره ، أي أغناه . قال الشاعر ( طويل ) : وإنّ الذي ساقَ الغِنى لابن عامرٍ * لَرَبّي الذي أرجو لِسَدّ مَفاقري فرق والفَرْق : فَرْق الرأس . وكل شيئين فصلت بينهما فقد فرَقتهما فَرْقاً ، وكل ناحية منهما فَرْق وفَريق . والفِرْق : القطيع من الغنم . وفَرَقَتِ الناقةُ ، إذا ضربها المخاضُ فمرّت على وجهها حتى تُنْتَج حيث لا يُعرف مكانها ، فهي فارق ، والجمع فُرَّق
--> ( 1 ) في قوله تعالى : وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ؛ الكهف : 16 . ( 2 ) يعني المعنيين : موصل الذِّراع ، والأمر الرافق بك . وكأن قول البصريين موضعه بعد قول الكوفيين لأنه مصدَّر ب « بل » ، وكذا يقتضي النصّ نفسُه . ( 3 ) كذا في ل ؛ وهو على مقتضى قول الكوفيين كما سبق . ( 4 ) في المستقصى 1 / 323 : قبل الطريق . ( 5 ) هو لبيد ؛ انظر : ديوانه 274 ، والحيوان 6 / 326 ، ومجمع الأمثال 1 / 132 و 243 ، والبلدان ( غُرفة ) 4 / 194 ؛ والعين ( عقر ) 1 / 149 و ( فقر ) 5 / 151 ، والمقاييس ( فقر ) 4 / 90 ، والصحاح واللسان ( فقر ) . ويُروى : . . . كالعقير الأعزل . ( 6 ) البيت منسوب في زيادات المطبوعة إلى طرفة ، وليس في ديوانه ولا في قصيدته الرائية التي في مختارات ابن الشجري 1 / 33 - 39 . ( 7 ) هو الجليح بن شُميذ ، والأبيات في آخر ديوان الشمّاخ 413 . وانظر : الملاحن 48 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 159 ، ومعجم البلدان ( الفقير ) 4 / 269 ، والمقاييس ( فقر ) 4 / 444 ، والصحاح واللسان ( فقر ) . وسأتي الأول ص 961 و 1300 أيضاً . ( 8 ) البيت لامرىء القيس في ديوانه 59 ؛ وهو غير منسوب في اللسان ( فقر ) .