محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
757
جمهرة اللغة
فأطرقَ إطراقَ الشّجاع ولو يرى * مَساغاً لنابَيه الشجاعُ لَصَمَّما وموضع بالحجاز يسمَّى أَطْرِقا ، قد جاء في شعر هُذيل « 1 » . قال الأصمعي : قال أبو عمرو بن العلاء : غزا ثلاثة نَفَرٍ في الدّهر الأول فلما صاروا إلى هذا الموضع سمعوا نَبْأَةً فقال أحدُهم لصاحبيه : أَطْرِقا ، أي الزما الأرض ، فسُمِّي به الموضع . ومثل من أمثالهم ( مجزوء الرجز ) « 2 » : أَطْرِقْ كرا أَطْرِق كَرا * إنّ النَّعامَ في القُرَى يقال ذلك للرجل الذي يتكلّم بأكثرَ ممّا يقدر عليه ؛ والكَرا : الكَرَوان . وطرّقتِ القطاةُ تطريقاً ، إذا عسر عليها بَيضُها ففحصت الأرض بجؤجؤها ، وكذلك الحمامة . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : وقد تَخِذَتْ رِجلي إلى جَنْب غَرْزِها * نَسيفاً كأُفْحُوص القطاة المطرِّقِ ورجل مُطْرِق : غليظ الجفون لا يمكنه أن يُقِلَّها . قال الشاعر ( طويل ) « 4 » : وما كنتُ أخشى أن تكون وفاتُه * بكَفَّيْ سَبَنْتَى أزرقِ العَين مُطْرِقِ يعنى أبا لؤلؤة . السَّبَنْتَى : الجريء المُقْدِم ؛ والبيت يُعزى إلى مزرِّد بن ضِرار أخي الشَّمّاخ . وفرسٌ أَطْرَقُ بَيِّنُ الطَّرَق ، والأنثى طَرْقاءُ ، وهو استرخاء في عصب اليد ، وكذلك البعير . والطُّرَق : جمع طُرْقَة . والأطراق : جمع الماء الطَّرْق ، وقد مرّ تفسيرُه . وأطرقتُ فلاناً فحلَ إبلي وخيلي ، أي أعطيته أيّاه بعَسْبه . وطَرَقَ الفحلُ الناقةَ يطرُقها طَرْقاً ، إذا تسنَّمها . والطارقة : سرير ضيّق يسع واحداً ؛ لغة يمانية . وكل شيء تراكبَ فقد اطَّرَقَ . والحِقَّة من الإبل : طَروقة الفحل لأنها قد أطاقت أن يطرُقها . قرط والقُرْط : ما عُلَّق في شحمه الأذن من خَرَز أو ذهب ، والجمع أقراط وقِرَطة وقُروط . ويقال : قرَّط فلانٌ فرسَه العِنان ، فلهذه الكلمة موضعان : ربما استعملوها في طرح اللّجام في رأس الفرس ، وربما استعملوها للفارس إذا مدّ يده بعِنانه حتى يجعلها على قَذال فرسه في الحُضر ، والمصدر منهما التقريط . وقد سمّت العرب « 5 » قُرْطاً وقُرَيْطاً وقَريطاً . والقُروط : بطون من العرب من بني كِلاب « 6 » لأنهم إخوة ، أسماؤهم قُرْط وقَريط وقُرَيْط . والقُرْطان : لغة في القُرْطاط ، وهو للسَّرج بمنزلة الوَليَّة للرَّحْل ، وربما استُعمل للرَّحل أيضاً . والقَرْطِيَّة « 7 » : إبل تُنسب إلى حيّ من مَهْرَة . قال الراجز « 8 » : أما ترى القَرْطِيَّ يَفْري نَتْقا النَّتْق : النَّفْض الشديد . وامرأة ناتق : كثيرة الولد من نَفْضِ الرَّحِم . ويقال : ما جادَ لنا بقِرْطِيط ، أي ما جاد لنا بشيء يسير ، وصنعوا في هذا بيتاً ( هزج ) « 9 » : فما جادت لنا سلمى * بقِرْطِيطٍ ولا فُوفَهْ والفُوفَة : القشرة الرقيقة التي على النواة . وقَرَّط الكُرَّاثَ ، إذا قطعه في القِدر . والقِرّاط : الذي يسمّى القِيراط ، وهو من قولهم : قرّط عليه ، إذا أعطاه قليلًا قليلًا .
--> ( 1 ) في شعر أبي ذؤيب ( ديوان الهذليين 1 / 65 ) : على « أَطْرِقا » بالياتُ الخيا * م إلّا الثُّمامُ وإلّا العصيُّ وانظر البلدان ( أطرقا ) 1 / 218 . ( 2 ) المنقوص والممدود للفرّاء 35 ، والمعاني الكبير 294 ، والكامل 2 / 56 ، والمخصَّص 15 / 122 ، والخزانة 1 / 394 . وانظر شرح المثل في المستقصى 1 / 221 . وسيأتي البيتان ص 800 أيضاً . ( 3 ) هو الممزَّق العبدي ، كما سبق ص 388 . ( 4 ) ليس البيت في ديوان المزرِّد ، بل في ملحقات ديوان الشمّاخ 449 . وانظر : طبقات ابن سلّام 111 ، والبيان والتبيين 3 / 364 ، والإبدال لأبي الطيّب 1 / 100 ، والأغاني 8 / 102 ، وشرح المرزوقي 1092 ، والمخصَّص 1 / 124 و 16 / 8 ، وشرح التبريزي 3 / 66 ، والوافي بالوفيات 12 / 465 . ( 5 ) الاشتقاق 51 . ( 6 ) في هامش ل : « وقال في الإملاء ، وهي بطون من بني كِلاب » . ( 7 ) في القاموس : القَرْطيّة ، وتُضَمّ . ( 8 ) في ص 760 : يفري مَطْرا . ( 9 ) إبدال أبي الطيّب 1 / 243 ، والمزهر 1 / 181 ، والعين ( فوف ) 4 / 408 والصحاح ( فوف ) ، واللسان ( زنجر ، فوف ) . وسيرد البيت ص 1150 أيضاً ، وفيه كما في الإبدال والمزهر : بزِنقيرٍ ولا فوفَه ؛ وفي العين : بزِنجيرٍ . . . .