محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
746
جمهرة اللغة
الفريسة ، أي يعطفها . وقد سمّت العرب هاصراً ومُهاصِراً وهصّاراً . ر ص ي صري صَرَى فلانٌ الشيءَ يَصريه صَرْياً ، إذا قطعه . وتقول العرب للرجل : صَرَى اللَّه عنك شرَّ ما تخاف ، أي قطعه عنك . ويقال : صَرِيَ الماءُ يَصْرَى وصَرَى يَصْري فهو صَرًى كما ترى ، إذا طال مكثُه حتى يتغيّر . وبه ، زعموا ، سُمّيت الصَّراة . قال الراجز « 1 » : رأت غُلاماً قد صَرَى في فِقْرته * ماءَ الشّباب عُنْفُوانَ سَنْبَتِه ويُروى : . . . عُنفوان شِرَّتِه . والصّاري : الملّاح ، وإنما سُمّي صارياً لأنه يَصور السفينة ، أي يعطفها ، والجمع صُرّاء وصَراريّون . والشاة المصرّاة : المحفَّلة . صير والصِّير الذي يسمَّى الطِّحْناء أحسبه سُريانياً معرّباً لأن أهل الشام يتكلمون به « 2 » ، وقد دخل في عربية أهل الشام كثير من السُّريانية كما استعمل عربُ العراق أشياءَ من الفارسية ، وقد قالوا : صِحْناة كما قالوا سِعلاة ، وقالوا صِحْناء ، ممدود مثل حِرْباء . وللراء والصاد والياء مواضع في الاعتلال تراها « 3 » . ويقال : فلان على صِير أمره ، أي على الذي إليه صَيُّور أمره ، أي إلى ما يصير . والصِّيرة ، والجمع صِيَر ، وقالوا صِيَرَة : حظيرة تُحظر حول الغنم والبَهْم . باب الراء والضاد مع ما بعدهما من الحروف ر ض ط ضرط الضَّرِط : معروف ؛ ضَرَطَ يضرِط ضَرِطاً وضَرْطاً وضَريطاً وضُراطاً . ومن أمثالهم : « أجْبَنُ من المنزوف ضَرِطاً » « 4 » ، وله حديث . وتكلّم فلان فأضرطَ به فلانٌ ، أي أنكرَ عليه قوله . ورجل أَضْرَطُ : خفيف اللحية قليلها . وامرأة ضَرْطاءُ : قليلة شعر الحاجبين . قال أبو بكر : قال الأصمعي : هذا غلط ، إنما هو أَطْرَطُ وامرأة طَرْطاء ، إذا كان قليلَ شعر الحاجبين ، والاسم الطَّرَط ، وربما قيل ذلك للذي يقلّ هُدْب أشفاره ، إلّا أن الأغلب على ذلك الغَطَف . قال أبو حاتم : أَطْرَطُ لا غير ، وقال أبو بكر : ولست أعرف قولهم : رجل أَضْرَطُ . ر ض ظ أُهملت . ر ض ع رضع الرَّضْع ؛ مصدر رَضِعَ يرضَع رَضْعاً ورَضاعاً ، هذه اللغة العُلْويّة « 5 » ، فأما أهل نجد فيقولون : رَضَعَ يرضِع ، وينشدون ( طويل ) « 6 » : وذَمُّوا لنا الدنيا وهم يَرضِعونها * أفاويقَ حتى ما يَدُرُّ لها ثُعْلُ قال أبو بكر : لغته يَرضِعونها ؛ الثُّعل : خِلف زائد يكون على الضَّرْع ؛ أفاويق : شَربةً بعد شَربة ؛ يقال : تفوّقتُ الماء ، إذا شربته قليلًا قليلًا . وقالوا : لئيم راضع ، وكان هذا الحديث في العمالقة وكثر حتى صار كلُّ لئيم راضعاً فعل ذلك أو لم يفعله . وأصل الحديث أن رجلًا من العماليق طرقه ضيف ليلًا فمصَّ ضَرع شاته لئلّا يسمع الضيف صوت الشُّخْب . ويقال : فلان أخي من الرَّضاعة ، بفتح الراء لا غير . وفي الحديث : « انظُرْنَ ما إخوانُكنّ فإنما الرَّضاعة من المجاعة » . قال أبو بكر : يريد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن الرَّضاعة إنما هو من الشرب حتى يَرْوَى لا من المصَّة والمصَّتين ، وإنما أُريدَ هاهنا الجوعُ نفسُه ، أي يرضع حتى يشبع من جوعه . والرِّضاع : مصدر راضعتُه رِضاعاً ومراضعةً .
--> ( 1 ) هو الأغلب العِجلي ، أو أبو محمد الفقعسي ، كما سبق ص 70 . ( 2 ) المعرَّب 216 . والصِّحناء : إدام يُتّخذ من السمك . ( 3 ) ص 1065 . ( 4 ) المستقصى 1 / 43 . ( 5 ) ط : « اللغة العالية » . ( 6 ) من أبيات لعبد الله بن هَمّام السَّلولي في الأغاني 14 / 120 . وانظر : إصلاح المنطق 213 ، والكامل 1 / 55 ، وأمالي ثعلب 447 ، والمخصَّص 1 / 25 . و 15 / 59 ، والسِّمط 923 ، والمقاييس ( رضع ) 2 / 401 ، والصحاح واللسان ( رضع ، فوق ، ثعل ) . وفي المقاييس : . . . على الثُّعْلِ .