محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
741
جمهرة اللغة
آخرون : الصَّرْف : الوزن ، والعَدْل : الكَيْل « 1 » . والصَّريف : اللبن إذا سكنت رُغوتُه . قال الراجز « 2 » : لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصيفُ * ولا تُمَيْراتٌ ولا تعجيفُ لكن غَذاها اللبنُ الخريفُ * المَحْضُ والقارصُ والصَّريفُ وقال بعض أهل اللغة : لا يسمَّى صَريفاً حتى يُنصرف به عن الضَّرع . والصَّريف : صريف الفحل من الإبل بنا به حتى يُسمع له صوت . قال النابغة ( بسيط ) « 3 » : مقذوفةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بازلُها * له صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ وقال بعض أهل اللغة : صريف الفحل : تهدُّده . وصريف الناقة إعياء ، وربما كان أَيْناً وربما كان نشاطاً . ويقال : عنز صارفٌ ، إذا أرادت الفحل ، وزعم قوم أن هذه الكلمة مولَّدة . والصَّرّاف : بَيّاع الدراهم ، وهو الصَّيْرَفيّ أيضاً . قال الشاعر ( بسيط ) « 4 » : تَنفي يداها الحصى في كلّ هاجرةٍ * نَفْيَ الدَّراهيم تنقادُ الصَّياريفِ ورجل صَيْرَف : متصرِّف في الأمور مُجِدٌّ فيها . قال الشاعر ( كامل ) « 5 » : قد كنتُ خَرّاجاً وَلوجاً صَيْرَفاً * لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاصِ اللَّحاص : الضِّيق ؛ وتلتحصني : تفتعلني منه ؛ وحَيْصَ بَيْصَ : كلمتان تقالان يومأ بهما إلى الضيق وما لا يُتخلّص منه . يقول : لم تَضِقْ عليّ الأمور . والصِّرْف : صِبغ أحمر . قال الأصمعي : هو الصبغ الذي تُصبغ به شُرُك النعال . قال الشاعر ( وافر ) « 6 » : كُميتٌ غيرُ مُحْلِفَةٍ ولكنْ * كلون الصِّرْفِ عُلَّ به الأديمُ يعني فرساً ، يقول : لونُها غيرُ مُشْكِل على من رآه فلا يُحلف عليه . وقال أيضاً : المُحْلِفَة : التي يُشَكّ فيها فيحلف هذا أنها كُميت ويحلف هذا أنها ليست كذلك . وقد يسمَّى الدم صِرْفاً تشبيهاً بذلك . قال الشاعر ( خفيف ) « 7 » : شامِذاً تتّقي المُبِسَّ عن المُرْ * يَةِ كُرْهاً بالصِّرفِ ذي الطُّلّاءِ وإنما يصف حرباً ، ألا تراه يقول قبل هذا : أصبحت حربُنا وحربُ بني الحا * رث مشبوبةً بأغلى الدماءِ إنما أراد أن الناقة تُحلب لبناً ، وهذه الحرب تُحلب دماً ؛ والصِّرف : الدم ، والطُّلّاء : الدم بعينه . وصَرْف الدهر : تقلُّبه ، والجمع صُروف . قال الراجز : ونجَّذتْني هذه الصُّروفُ * عَزوزُها والثَّرَّةُ الصَّفوفُ يُروى : الصَّفوف والضَّفوف بالصاد والضاد . وهذا مثل ؛ يقول : « تصرّف بي الدهرُ في شدّته ورخائه » ؛ والعَزوز : الضيّقة الأحاليل من النوق والغنم ، والثرَّة : الغزيرة . وهذا مثل . والصَّرَفان : تمر معروف . وزعم قوم أن الرصاص يسمَّى صَرَفاناً ، ولا أدري ما أقول فيه . وأنشدوا بيت الزبّاء ( رجز ) « 8 » :
--> ( 1 ) قارن ما سبق ص 663 . ( 2 ) الرجز لسَلَمة بن الأكوع ، وقد سبق إنشاد الأول والثاني ص 482 ، وانظر التخريج فيه . وفي اللسان ( خرف ) إقواء في البيت الثالث : * لكن غذاها لبنُ الخريفِ * ( 3 ) سبق إنشاده ص 577 . ( 4 ) البيت للفرزدق في ديوانه 570 ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 10 ) على المدّ لضرورة الشعر . وانظر : الكامل 1 / 253 ، والمقتضب 2 / 258 ، والخصائص 2 / 315 ، والمخصَّص 12 / 29 و 30 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 142 و 221 و 2 / 93 ، وشرح ابن عقيل 2 / 102 ، والمقاصد النحوية 3 / 521 و 4 / 586 ، والخزانة 2 / 255 . ( 5 ) هو أميّة بن أبي عائذ الهذلي ، كما سبق ص 542 . ( 6 ) هو الكلحبة اليربوعي ، أو سَلَمة بن الخُرْشُب الأنماري ، كما سبق ص 409 . ( 7 ) هو أبو زُبيد الطائي ، كما سبق ص 696 والثاني في ديوانه 29 ، وسيأتي ص 806 و 1269 أيضاً . ( 8 ) الكامل 2 / 85 ، والأغاني 14 / 75 ، وأمالي الزجّاجي 166 ، والاقتضاب 357 ، ومجمع الأمثال 1 / 236 ، والمقاصد النحوية 2 / 448 ، والخزانة 3 / 272 ؛ والمقاييس ( صرف ) 3 / 343 و ( وأد ) 6 / 78 ، والصحاح واللسان ( صرف ، وأد ) . وسيرد البيتان مع آخرَين ص 1237 .