محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
93
جمهرة اللغة
ويقال : جُنون الليل ، وجَنانُ الليل . قال الشاعر - دريد بن الصِّمَّة الجُشَميّ ( طويل ) « 1 » : فلَولا « 2 » جُنونُ الليل أدرك رَكْضُنا * بِذي الرِّمث والأَرْطى عِياضَ بنَ ناشبِ ويقال : جَنَّه الليلُ وأَجَنَّه وجَنَّ عليه ، إذا سَتَرَه وغطّاه ، في معنى واحد . وكل شيء استتر عنك فقد جُنّ عنك . ويقال : جَنانُ الرجل ، وبه سُمّيت الجِنُّ . وكان أهل الجاهلية يسمّون الملائكة : جِنَّةً لاستتارهم عن العيون . والجِنُّ والجِنَّة واحد . والجُنَّة : ما واراك من السلاح . والجَنَّة : الأرض ذات الشجر والنخل . ولا تسمَّى جَنَّةً حتّى يُجِنَّها الشجرُ ، أي يسترها ؛ هكذا قال أبو عبيدة . وسُمِّي التُّرْسُ مِجَنًّا لستره صاحبَه . وسُمِّي القبرُ جَنَنا من هذا . والطفل ما دام في بطن أمه فهو جَنين . والجَنين : المدفون . قال الشاعر في جَنين القبر - هو عمرو ابن كلثوم التغلبي ( وافر ) « 3 » : ولا شَمْطاءَ لم يَتْرُك شَقاها * لها من تسعةٍ إلّا جَنينا أي مدفونا ؛ أي قد ماتوا كلُّهم « 4 » . قال : ومنه كلام ابن الحنفيّة : « رحِمك اللّه مِن مُجَنٍّ في جَنَنٍ ومُدْرَجٍ في كَفَنٍ » ؛ يقوله للحسن رحمة اللّه عليه . وجَنان الناس : معظمهم . قال الشاعر ( وافر ) « 5 » : جَنانُ المسلمين أوَدُّ مَسًّا « 6 » * وإنْ جاوَرتُ أَسْلَمَ أو غِفارا وربما سُمِّيت الروح جَنانا لأن الجسم يُجِنُّها ؛ هكذا قال بعضهم . نجج ومن معكوسه : نَجَّ الجُرْحُ يَنِجُّ نَجًّا ، إذا رشحَ منه القيحُ أو غسَق به . وزعموا أن غَسّاق « 7 » من هذا اشتُقّ . يقال : غسَق الليلُ يغسِق ، وغسَق الجرحُ يغسَق . قال الشاعر ( وافر ) « 8 » : فَإن تَكُ قُرْحَةٌ خَبُثت ونجَّت * فإن اللّه يَشفي مَن يشاءُ ج و و جوو جَوُّ السماء : معروف ، وهو الهواء . وروَوْا بيت ذي الرُّمَّة ( بسيط ) « 9 » : وظَلَّ للأعْيَسِ المُزْجي نَواهِضَه * في نَفْنَف الجَوِّ تصويبٌ وتصعيدُ ورُوي : في نفنف اللُّوح « 10 » . . . . وجوّ البيت : داخلُه ؛ لغة شامية . وكانت العرب تسمّي اليمامة في الجاهلية جَوًّا . قال الشاعر - هو الأعشى ( بسيط ) « 11 » : فاستنزَلوا أهلَ جَوٍّ من منازلهم * وهَدَّموا شامخَ « 12 » البُنيانِ فاتَّضعا وجج ومن معكوسه : وَجٌّ ، وهو الطائف . قال الشاعر ( طويل ) « 13 » : صَبَحْتُ بها وَجًّا فكانت صبيحةً * على أهل وَجٍّ مثلَ راغيةِ البَكْرِ ج ه ه جهة أُلحق جَهَّ بالرباعي فقيل : جَهْجَهَ . يقال : جَهْجَهْتُ بالسَّبُع
--> ( 1 ) البيت في ديوانه 29 ، وهو من الأصمعية 29 ، ص 112 ، وهو لدريد أيضا في مجاز القرآن 1 / 198 ، والأغاني 9 / 6 . ويُنسب أيضا إلى خُفاف بن نَدْبة ( ديوانه 130 ) . وانظر أيضا : إصلاح المنطق 295 ، وأضداد أبي الطيّب 706 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 229 ، وحماسة ابن الشجري 13 ، ومعجم البلدان ( الرِّمث ) 3 / 68 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( جن ) 1 / 422 ، والصحاح واللسان ( جنس ) . وفي الأغاني : ولولا سواد الليل . . . ؛ وفي الديوان : ولولا جَنان الليل . . . . ( 2 ) ط : « ولولا » . ( 3 ) من معلّقته المعروفة ؛ وانظر : شرح الزوزني 122 . ( 4 ) م ط : « قال أبو بكر : إلا جنينا ، إلا مدفونا ، في هذا الموضع » . ( 5 ) البيت لابن أحمر في ديوانه 76 . ونسبه في م إلى الكميت بن زيد ، وليس في ديوانه . وانظر : مجاز القرآن 1 / 199 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 330 ، واللسان ( جنن ) . وسينشده ابن دريد أيضا ص 337 . ( 6 ) ط : « أمَسُّ وُدًّا » . ( 7 ) « الغسّاق : ما يغسِق ويسيل من جلود أهل النار وصديدهم من قيح ونحوه » ( اللسان : غسق ) . ( 8 ) نسبه ابن السكيت في تهذيب الألفاظ 106 إلى القَطِران . وانظر : المخصَّص 5 / 91 ، والصحاح واللسان ( نجج ) . وفي التهذيب : يفعل ما يشاء . ونسبته في الخصائص إلى جرير ، وليس في ديوانه . ( 9 ) ديوانه 137 ، والمعاني الكبير 295 ، واللسان ( جوا ) . وسينشده ابن دريد أيضا ص 219 و 571 . ( 10 ) وهي رواية الديوان . ( 11 ) ديوانه 103 ، واللسان ( جوا ) . ( 12 ) م ط : « شاخص » . ( 13 ) اللسان ( وجج ) .