محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

80

جمهرة اللغة

لِلْجَبِينِ « 1 » ، واللّه أعلم بكتابه . وزعم بعض أهل العلم أن قولهم : رُمْحٌ مِتَلٌّ ، إنما هو مِفْعَل من الصَّرْع ؛ يُتَلُّ به ، أي يُصرع به . وقال الأصمعي : المِتَلُّ : الغليظ . قال الشاعر - هي دَخْتَنُوس بنت لقيط بن زُرارة ( مجزوء الكامل ) « 2 » : فَرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشّجا * عُ بكَفِّه رُمْحٌ مِتَلُّ ينجو به خاظي البَضي * عِ كأنّه سِمْعٌ أزَلُّ ويقال : هو بتِلَّة سَوْء ، أي حال سَوْء . وكل شيء ألقيته على الأرض ممّا له جُثَّة فقد تَلَلْتَه . وبه سُمِّي التَّلُّ من التراب . لتت واستُعمل من معكوسه : لَتَّ السويقَ وغيرَه يَلُتُّه لَتًّا ، إذا بَسَّهُ بالماء أو غيره . وزعم قوم من أهل اللغة أن اللات التي كانت تُعبد في الجاهلية صخرة كان عندها رجل يَلُتُّ السَّويق وغيره للحاجّ ، فلما مات عُبدت ولا أدري ما صحة ذلك لأنه لو كان كذلك كان يكون : « اللّاتّ » بتثقيل التاء لأنها تاءان . وقد قرىء في التنزيل : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى « 3 » ، بالتثقيل والتخفيف . ولم يجئ في الشعر اللّات إلا بالتخفيف . قال زيد بن عمرو بن نُفَيْل ( وافر ) « 4 » : تركت اللّاتَ والعُزّى جميعا * كذلك يفعلُ الجَلْد الصَّبورُ وقد سَمَّوا في الجاهلية : زيد اللّات ، بالتخفيف لا غير . وقد جاء في التنزيل بالتخفيف ، وقد قرىء بالتثقيل ، واللّه أعلم « 5 » . وإن حُملت هذه الكلمة على الاشتقاق لم أُحِبَّ أن أتكلّم فيها « 6 » . ت م م تمم تَمَّ الشيءُ يَتِمُّ تَماما . وامرأةٌ حُبلى مُتِمٌّ . ووُلِدَ الغلامُ لتِمٍ وتِمامٍ بالكسر . وبدرُ تِمامٍ بالكسر ، وكذلك ليلُ تِمامٍ ، وكل شيء بعد هذا تَمامٌ بفتح التاء . متت واستُعمل من معكوسه : مَتَّ يمُتُّ مَتًّا . مَتَّ فلانٌ إلى فلان بنسَب أو رَحِم ، إذا اتّصل بها إليه . وقالوا : تتمَنَّى في الحبل ، إذا اعتمد فيه ليقطعه أو يَمُدَّه . وتَمَتَّى « 7 » : في معنى تمطَّى ، في بعض اللغات . والمَتُّ والمَدُّ والمَطُّ متقاربة في المعنى « 8 » . ت ن ن تنن أُهملت إلا في قولهم : فلانٌ تِنُّ فلان ، أي مِثْلُه وقِرْنُه وسِنُّه « 9 » . وقد سمَّت العرب تِنًّا . ت و و توو جاء فلانٌ تَوًّا ، إذا جاء فَرْدا . وجاء زَوًّا ، إذا جاء ومعه صاحب . وأنشد لأبي غزالة الكِندي ( بسيط ) : بَقِيتُ بعدَهُمُ تَوًّا إذا ذُكروا * فالعينُ تاركةٌ إنسانَها غَرِقا ت ه ه هتت استُعمل من معكوسه : هَتّ الشيءَ يَهُتُّه هتًّا ، إذا وطئه وطأً شديدا حتى يكسره . ومن كلامهم : تركتهم هَتًّا بَتًّا ، أي كسرتهم وقطعتهم . وسمعت هَتَّ قوائم البعير على الأرض ، إذا سمعت وَقْعَها . والشيءُ المهتوت والهتيت : المكسور . ت ي ي أُهملت التاء والياء في الثنائي الصحيح .

--> ( 1 ) الصافّات : 103 . ( 2 ) أنشد ابن دريد البيت الأوّل أيضا في الاشتقاق 186 . وانظر : الأغاني 10 / 35 ، والنّقائض 656 ، وفصل المقال 402 ، والأمالي 2 / 412 ، والسِّمط 835 ، واللسان ( خظا ) . وسيردان في الجمهرة أيضا ص 853 و 1178 . ( 3 ) النجم : 19 . والتشديد قراءة ابن عبّاس ومجاهد وغيرهما ، كما في البحر المحيط 8 / 160 . ( 4 ) البيت مع أبيات أخرى في الأصنام 14 ، والسيرة 1 / 226 ، والأغاني 3 / 15 . ( 5 ) « وقد جاء . . . أعلم » : من ل وحده . ( 6 ) في الاشتقاق 11 : « فأما اشتقاق اسم اللّه عزّ وجلّ فقد أقدَم قوم على تفسيره ، ولا أحبّ أو أقول فيه شيئا » . ( 7 ) هو من المعتلّ ، كما لا يخفى . ( 8 ) الإبدال لأبي الطيّب 1 / 102 و 1 / 126 . ( 9 ) ط : « كما يقال : قِرْنُ فلان وسِنُّ فلان » .