محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
75
جمهرة اللغة
الشَّريب : الذي يورد إبلَه مع إبلك . قال أبو بكر : الأَكَّة : الحرّ الشديد مع سكون الريح . يقول : فخلِّه حتى يورد إبلَه حتى يتباكّ على الحوض ، أي يزدحم . وسُمِّيت مكَّةُ بكَّةَ لازدحام الناس بها « 1 » ، واللّه أعلم . كبب واستُعمل من معكوسه : كَبَبْتُ الشيءَ أَكُبُّه كبًّا ، إذا قَلَبْتَه . يقال : طعنه فكبَّه لوجهه . قال أبو النجم ( رجز ) « 2 » : فكَبَّهُ بالرمح في دِمائهِ وأَكَبَّ الرجلُ على الشيء ، إذا عكف عليه ، فهو مُكِبٌّ إكبابا . ويقال : أكببتُ على الشيء ، إذا تجانأت عليه . وهذا من نوادر الكلام أن يقولوا أفْعَلْتُ أنا وفَعَلْتُ غيري . والكُبَّة : الحملة في الحروب ، وقد تقدّم كلام فيه « 3 » . ونَعمٌ كُبَابٌ ، أي كثير مجتمع « 4 » . والكُبُّ : الشيء المجتمع من تراب وغيره ، وبه سُمِّيت كُبَّةُ الغَزْل . وفي كلام بعضهم لبعض الملوك : طعنته في الكَبَّة طعنةً في السَّبَّة فأخرجتها من اللَّبَّة . والكُبُّ والكُبَّةُ : ضربٌ من النبت . ب ل ل بلل بَلَّ الشيءَ يَبُلُّهُ بلًّا بالماء وغيره . وبَلَّ من مرضه بَلًّا وبُلولًا ، إذا برأ . وكذلك أَبَلَّ واستَبَلَّ . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : إذا بَلَّ من داءٍ به ظَنَّ أنَّه * نجا وبه الداءُ الذي هو قاتِلُهْ يُروى : بَرا ونَجا جميعا ؛ ويُروى : إذا بَلَّ من داء به خال أنّه . وقال الرِّياشي : ومما يشبه هذا في المعنى قول الشاعر ( كامل ) « 6 » : كانت قَناتي لا تَلِينُ لِغامِزٍ * فألانَها الإصباحُ والإمساءُ ودعوتُ ربِّي بالسلامة جاهدا * ليُصِحَّني فإذا السَّلامة داءُ وقال الرِّياشي : ومثله قول النَّمِر بن تَوْلَب العُكْلِيّ ( طويل ) « 7 » : يَوَدُّ الفتى طولَ السَّلامةِ والغِنى * فكيف ترى طولَ السلامةِ يفعلُ وبُلَّة الشباب : طَراءته . ويقال : طويتُ فلانا على بُلَلَتِه وبُلالته وبُلَلاته وبُلَّته ، إذا طويتَه على ما فيه من عيب . قال الشاعر - القتّال الكِلابي ، ويقال الحَضْرَمي بن عامر الأسدي ( كامل ) « 8 » : ولقد طَويتُكُم على بُلَلاتِكم * وعرفتُ ما فيكم من الأذرابِ وقال الشاعر ( طويل ) « 9 » : طوينا بني بِشْرٍ على بُللاتهم * وذلك خيرٌ من لِقاء بني بِشْرِ ويقال : في الثوب بِلَّةٌ ، أي رطوبة . والبِلَّة : داء يصيب الإنسان في جسمه . وأَبَلَّ الرجلُ إبلالًا ، إذا كان خبيثا . ورجلٌ أَبَلُّ « 10 » . قال الشاعر ( طويل ) « 11 » : ألا تتَّقون اللّه يا آل عَامرٍ * وهل يتّقي اللّه الأبَلُّ المُصَمِّمُ وقولهم : حِلٌّ وبِلٌّ ؛ قال قوم من أهل اللغة : بِلٌّ هاهنا اتباع ؛ وقال قوم : بل البِلُّ المُباح ، لغة يمانية . وقال
--> ( 1 ) في مجاز القرآن 1 / 97 في شرح بكّة : « هي اسم لبطن مكة ، وذلك لأنهم يتباكّون فيها ويزدحمون » . ( 2 ) اللسان والتاج ( كبب ) . ( 3 ) لم يسبق في الجمهرة . ( 4 ) م ط : « كثير متراكب » . ( 5 ) إصلاح المنطق 190 ، وتهذيب الألفاظ 117 ، والمخصَّص 14 / 229 ، والمقاييس ( بل ) 1 / 189 ، والصحاح واللسان ( بلل ) . وفي إصلاح المنطق : خالَ أنّه . ( 6 ) البيتان في ملحقات ديوان لبيد 361 . وانظر : عيون الأخبار 2 / 322 ، والكامل 1 / 218 ، والخزانة 1 / 324 . وسيجيء الأوّل أيضا ص 279 . ( 7 ) ديوان النّمِر 87 ، وجمهرة القرشي 110 ، والبيان والتبيين 1 / 154 ، والحيوان 6 / 503 ، والمعاني الكبير 1217 ، وعيون الأخبار 2 / 321 ، والكامل 1 / 216 ، والأغاني 19 / 159 ، وديوان المعاني 2 / 183 ، والسّمط 532 ، والخزانة 1 / 323 . وفي الكامل : يسرّ الفتى . . . والبقا . ( 8 ) البيت في ملحقات ديوان القتّال 101 ، وفصل المقال 231 ، وشرح التبريزي 1 / 124 ، والمقاييس ( بل ) 1 / 188 ، والصحاح ( ذرب ) ، واللسان ( ذرب ، بلل ) . ( 9 ) الصحاح واللسان ( بلل ) . ( 10 ) النص في ل : « ورجلٌ أبَلّ : إذا كان خبيثا . قال الشاعر . . . » . ( 11 ) البيت في شعر المسيّب الذي نشره جاير مع ديوان أعشى قيس ، 359 ؛ وأنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 344 . وانظر : مجاز القرآن 1 / 71 ، والسِّمط 959 ، والخزانة 4 / 226 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( بل ) 1 / 190 ، والصحاح واللسان ( بلل ) .