محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
71
جمهرة اللغة
وأشَبَّ الرجلُ ، إذا كان له بنون . وأشَبَّ الثورُ ، إذا كَمَلَ سِنُّه . وشَبَّ الفرسُ شِبابا . وشَبَّت النارُ شُبوبا وشبًّا . وأشببتُها أنا إشبابا . وقد مضى المثل : من شُبٍّ إلى دُبٍّ « 1 » . والشَّبُّ : ضربٌ من الدواء معروف عند العرب . وأنشد ( طويل ) « 2 » : ألا ليتَ عمّي يومَ فُرِّق بيننا * سُقَى السَّمَّ ممزوجا بشَبِّ يماني سُقى لغته . قال أبو بكر : سُقَى في لغة طيء وغيرها بمعنى سُقِي . ورأيت شَبَّه النارَ : اشتعالها . وبه سُمِّي الرجلُ شَبَّه . ويقال : فلانة يَشُبُّها فرعُها « 3 » ، إذا أظهر بياضُ وجهها سوادَ شعرها . وقال رجل من طيِّىء - جاهلي ( سريع ) « 4 » : مُعْلَنْكِسٌ شَبَّ لها لونَها * كما يَشُبُّ البَدْرَ لونُ الظَّلامْ يقول : كما يَظْهَر لونُ البدر في الليلة المظلمة . ويقال : رجلٌ مشبوبٌ ، إذا كان جميلًا . قال الراجز « 5 » : [ تَهْدي قُداماه عَرانينُ مُضَر ] * ومِن قريشٍ كلُّ مشبوبٍ أَغَرّ وثورٌ مُشِبٌّ وشبوبٌ وشَبَبٌ ، إذا تمّ سنُّه وذكاؤه . وسمَّوا شَبِيبا ، وأحسبه في معنى مشبوب من قولهم : شُبَّت النارُ . ب ص ص بصص بَصَّ الشيءُ يَبِصُّ بَصِيصا وبَصًّا ، إذا أضاء . والعينُ في بعض اللغات تسمَّى : البصّاصَة . فأما بَصْبَصَ فإنك ستراه في بابه مفسَّرا إن شاء اللّه « 6 » . قال الراجز « 7 » : يَبِصُّ منها لِيُطها الدُّلامِصُ كدُرَّة البحر زَهاها الغائصُ زَهاها : رفعها وأخرجها . صبب ومن معكوسه : صَبَّ الماءَ وغيرَه صبًّا ، وصَبَّ في الوادي ، إذا انحدر فيه . ورجلٌ صَبٌّ : بَيِّن الصَّبابة . والصَّبابة : رقَّة الشوق « 8 » . والصُّبَّة : كل ما صببتَه من طعام أو غيره مجتمعا ، وربّما سُمِّي الصُبَّ بغير هاء . والصُّبَّة : القطعة من الخيل ، نحو السُّرْبَة ، ومن الغنم أيضا . قال الشاعر ( خفيف ) « 9 » : صُبَّةٌ كاليَمام تَهْوي سِراعا * وعَدِيٌّ كمثل سَيْلِ المَضيقِ اليمام : ضرب من الطَّير . شبَّه الخيلَ بها لسرعتها . والعَدِيّ : الرَّجّالة الذين يَعْدُون . والصُّبابة من الشيء : باقيه . وفي الحديث : « صُبابةٌ كصُبابة الإناء » . والصَّبيبُ : صِبْغٌ أحمر . والصَّبا : معروف ، وستراه « 10 » في بابه إن شاء اللّه . ب ض ض بضض بَضَّ الماءُ يَبِضُّ بضًّا وبُضُوضا ، إذا رَشَحَ من صخرة أو أرض . ومثلٌ من أمثالهم : « فلان لا يَبِضُّ حَجَرُه » ، أي لا يُنال منه خيرٌ . ورَكِيٌّ بَضوض : قليلة الماء . ولا يقال : بضَّ السِّقاءُ ولا القِرْبَةُ ، وإنما ذلك الرَّشْح أو النَّتْح ، فإذا كان دُهْنا أو سَمْنا فهو النَّثُّ والمَثُّ . وفي حديث عمر : « تَنِثُّ نَثَّ الحَمِيت » ، وقالوا : تَمِثُّ . ويقال : رجلٌ بَضٌّ بَيِّنُ البَضاضة والبُضوضة ، إذا كان ناصع البياض في سِمَنٍ . قال الشاعر ، وهو أوس بن حَجَر ( متقارب ) « 11 » :
--> ( 1 ) ص 66 . ( 2 ) الصحاح واللسان ( شبب ) . ( 3 ) ط : « شعرها » . ( 4 ) اللسان والتاج ( شبب ) . ( 5 ) . الرجز للعجّاج في ديوانه 31 - 32 . وانظر : السمط 621 ، واللسان ( عرن ) . ( 6 ) ص 175 . ( 7 ) المقاييس ( بص ) 1 / 182 ، واللسان ( بصص ) . ( 8 ) م ط : « رقّة الشوق » . ( 9 ) اللسان ( صبب ) ، برواية : كمثل شبه المضيق . ( 10 ) م ط : « والصِّبا والصَّبا جميعا ستراه . . . » . ( 11 ) ديوان أوس 30 ؛ وأنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 270 . وانظر : شرح المفضليات 57 و 634 ، والحيوان 5 / 582 ، ومعاني الشعر 90 ، وأضداد أبي الطيّب 13 ، والمقاييس ( بض ) ، واللسان ( بضض ، ضبن ) . وفي الديوان : وأحمرّ جعدا . . . . وسيجيء في الجمهرة ص 356 .