محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

69

جمهرة اللغة

أَزَبُّ القَفا والمنكِبَيْنِ كأنَّه * من الصَّرصرَانيّات عَوْدٌ موقَّعُ الصرصرانيات منسوبة إلى موضع . قال أبو بكر : الزُّبُّ في لغة أهل اليمن : اللحية ، والزُّبُّ : ذَكَرُ الإنسان ، عربي « 1 » صحيح ، وأنشد ( رجز ) « 2 » : قد حَلَفَتْ باللّه لا أُحِبُّهْ * إن طال خُصْيَاه وقَصْرَ زُبُّهْ أراد : وقَصُر ، وتلك لغته . ب س س بسس بَسَّ السَّويقَ يَبُسُّه بَسًّا ، إذا لَتّه بسَمْنٍ أو زيت أو نحوه . وذكر أبو عبيدة أن قول اللّه عزّ وجلّ : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أي صارت ترابا ثَرِيًّا . قال الراجز - هذا رجل استاق إبلَ قومٍ فهو يستعجل أصحابه ( رجز ) « 3 » : لا تَخْبِزا خَبْزا وبُسّا بَسّا * [ مَلْسا بَذودِ الحُمَسِيِّ مَلْسا ] يقول : لا تخبزا فتبطئا بل بُسّا الدقيقَ بالماء وكُلاه . وبَسَّ بالناقة وأبَسَّ بها ، إذا دعاها للحَلَب . ومثلٌ من أمثالهم : لا أفعل ذلك ما أبَسّ عبدٌ بناقة ، أي ما دعاها للحَلَب . قال الشاعر ( خفيف ) « 4 » : فلحا اللّه طالِبَ الصُّلح مِنّا * ما أطاف المُبِسُّ بالدَّهْماءِ والبغداديون يفسّرون هذا البيت بغير هذا . وبَسْبَسْتُ بالغنم ، إذا دعوتها فقلت لها : بُسُّ بُسُّ « 5 » . والناقةُ البَسُوسُ : التي تدُرُّ على الإبساس . والبَسيسة : خبز يجفَّف فيُدَقّ فيُشرب كما يُشرب السَّويق ، وأحسبه الذي يسمَّى الفَتُوت . وانبَسَّتِ الحيّاتُ في الأرض ، مثل انبثَّت . قال أبو النجم ( رجز ) « 6 » : وانبَسَّ حيّاتُ الكثيبِ الأَهْيَلِ وذلك عند إقبال الصيف لأنها تكثر وتتفرّق . والبَسُّ : ضرب من مشي الإبل ، كذلك حكاه أبو زيد . سبب واستُعمل من معكوسه : سَبَّ يَسُبُّ سبًّا . وأصل السَبّ القطعُ ثم صار السَبُّ شتما لأن السَبَّ خَرْق الأعراض . قال الشاعر ( متقارب ) « 7 » : فما كان ذَنْبُ بني مالكٍ * بأن سُبَّ منهم غلامٌ فَسَبّ أي شُتم فقَطع . ويُروى : لأن سبّ « 8 » . بأبيضَ ذي شُطَبٍ صارِمٍ * يَقُطُّ العظامَ ويَبْري العَصَبْ ويُروى : باترٍ « 9 » . يريد معاقرة غالب بن صَعصعة أبي الفرزدق وسُحيم بن وَثيل الرِّياحي لمّا تعاقرا بصَوْأر ، فعقر سُحيم خمسا ثم بدا له ، وعقر غالب مائةً ولم يكن بملك غيرها . وأنشد ( طويل ) « 10 » : أَلَمْ تعلما يا ابنَ المُجَشَّر أنها * إلى السيف تستبكي إذا لم تُعَقَّرِ مناعيشُ للمولى مرائيبُ للثَّأى * معاقيرُ في يوم الشتاء المذكَّرِ وما جُبِرَتْ إلا على عَثَمٍ يُرى * عراقيبُها مذ عُقِّرَتْ يومَ صَوْأرِ قوله : سُبَّ ، أي شُتم . وقوله : فَسَبّ ، أي قطعَ ، كأنَّه جعل

--> ( 1 ) زاد بعد هذا في م : « والصَّرصرانيّ ولدُ البُخْتيّة ولا يكون إلا ضعيفا ولا يُنجب » . ( 2 ) اللسان والتاج ( زبب ) . ( 3 ) نسبهما المرزباني في معجم الشعراء 475 إلى الهَفَوان العقيلي أحد بني المنتفق وأحد اللصوص . وانظر : مجاز القرآن 2 / 248 ، ونوادر أبي زيد 161 ، وتهذيب الألفاظ 636 ، والحيوان 4 / 490 ، والمخصّص 7 / 104 و 127 ، والمقاييس ( بس ) 1 / 181 و ( خبز ) 2 / 280 ، والصحاح ( خبز ، بسس ) ، واللسان ( خبز ، بسس ، حدس ) . ورواية الجاحظ : بذود الحَدَسيّ . ( 4 ) البيت لأبي زُبيد الطائي في ديوانه 32 . وانظر : حماسة البحتري 35 ، والمقاييس ( بس ) 1 / 18 ، وأمالي القالي 1 / 232 ، والسمط 528 ، والخزانة 2 / 154 ، والمقاصد النحوية 2 / 158 . ( 5 ) بُسُّ بسُّ هي الرواية في ل . وفي م : « بُسَّ بُسَّ » . وروى في اللسان : بَسْ بَسْ وبِسْ بِسْ . ( 6 ) انظر : أرجوزة أبي النجم اللامية ( أم الرجز 475 ) ، والحيوان 4 / 256 ، والمقاييس ( بس ) 1 / 181 ، واللسان ( بسس ) . ( 7 ) البيتان لذي الخِرَق الطُّهوَي كما جاء في ذيل الأمالي 54 ، وأنشدهما ابن دريد أيضا في الملاحن 26 . وانظر : المعاني الكبير 1087 ، والمؤتلف والمختلف 172 ، والمخصَّص 13 / 34 - 35 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( سب ) 3 / 63 ، والصحاح واللسان ( سبب ) . وصدر الثاني في ذيل الأمالي والمؤتلف : * بأبيض يهتزّ في كفّه * وفي الملاحن : يقدّ العظام . . . . ( 8 ) هذه العبارة من ل وحدها . ( 9 ) م : « ويروى صارم » . ورواية م في البيت : « باتر » . ( 10 ) ديوان الفرزدق 478 ، والنقائض 952 .