محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
64
جمهرة اللغة
والبُحُّ : جمع أَبَحّ . والبُحُّ : القِداح . قال الشاعر ( وافر ) « 1 » : إذا الحسناءُ « 2 » لم تَرْحِض يديها * ولم يُقْصَرْ لها بَصَرٌ بِسِتْرِ قَرَوْا أضيافَهم رَبَحا بِبُحٍّ * يعيش بفضلهنَّ الحيُّ سُمْرِ قال أبو بكر : رَحَضَ يَرْحَضُ ورَحَضَ يَرْحِضُ ؛ لغة هذا الشاعر يرحِض بالكسر ، وهي لغة أهل العالية . والرَّبَحُ : ما يربحون من قِداحهم . والرَّبَح : الفِصال . والبُحّ : القِداح . سُمْر : يعني القِداح . والبُحّ : التي لا يجيء لها صوتٌ صافٍ من القِداح لأنها تُمسح بالأرض قبل أن يُضرب بها فتخشن . يعني أن هؤلاء القوم يَقْرُون أضيافَهم وينحرون الجزور في وقت الجَدْب والبرد ، فهذه الحسناء لا ترحض يديها ، أي لا تغسل ، لعجلتها ، وذلك من شدة الجوع والقرّ . ويقال : رجلٌ أبحُّ وامرأةٌ بحّاءُ ، إذا كانت البحوحة خَلْقا . حبب واستُعمل من معكوسه : الحُبّ « 3 » . والحِبّ : الحبيب . وكان زيد بن حارثة الكلبي يسمَّى حِبَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . والحِباب : الحِبّ بعينه . وأنشد ( طويل ) « 4 » : أداءٌ عَراني من حِبابِكِ أم سِحْرُ « 5 » أراد : من حُبّكِ . والحِبُّ : القُرْطُ ؛ وكذلك فسَّروا بيت الراعي يصف صائدا ( وافر ) « 6 » : تبيتُ الحَيَّةُ النَّضناضُ منه * مكانَ الحِبِّ يستمعُ السِّرارا قال أبو بكر : النَّضناض : التي تحرّك لسانها . وقال يونس : الحِبُّ هو القرط . والحُبُّ : ضد البغض . وَأما الحُبُّ الذي يُجعل فيه الماء فهو فارسي معرَّب « 7 » ، وهو مولّد . قال أبو حاتم : أصله خُنْب فعُرِّب فقلبوا الخاءَ حاءً وحذفوا النون فقيل : حُبّ . ومنه سمّي الرجل خُنْبِيًّا لأنهم كانوا يَنْبِذون في الأخناب « 8 » . قال أبو بكر : القُرْطُ الذي يعلَّق في شحمة الأذن ، والشَّنف يعلَّق في حَتار الأذن من أعلى ، يقال له : شَنف وشُنوف وقِرط وقُروط وقِرَطَة وأقراط . قال طرفة ( هزج ) « 9 » : ألا يا أيُّها الظَّبيُ ال * ذي يَبْرُق شَنْفاهُ ولولا المَلِكُ القاع * دُ قد ألْثَمَني فاهُ هذان البيتان قالهما طرفة في امرأة عمرو بن هند « 10 » . فأما قولهم : أحَبَّ البعيرُ فالمصدر الإحباب ، وهو أن يبركَ فلا يثور . ولا يقال ذلك للناقة بل يقال لها خَلأَت خِلاءً ، إذا فعلت ذلك . وأنشد ( وافر ) « 11 » : بآرزة الفَقارةِ لم يَخُنْها * قِطافٌ في الرِّكاب ولا خِلاءُ يريد أنها لا تَحْرُنُ ولا تَقْطِفُ . والإحباب في الإبل كالحِران في الخيل . قال أبو عبيدة : ومنه قوله جلّ وعزّ : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي « 12 » ، أي لَصِقْتُ بالأرض لحُبِّ الخيل حتى فاتتني الصلاةُ ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) البيتان لخُفاف بن نَدْبة في ديوانه 52 ، ومعاني الشعر ( بيروت ) 107 ، والأغاني 13 / 140 ، وشرح ديوان لبيد 50 ، والمخصّص 13 / 21 . ومن المعجمات : المقاييس ( بح ) 1 / 174 و ( ربح ) 2 / 474 ، والصحاح ( بحح ) ، واللسان ( بحح ، ربح ) . ورواية الثاني في الديوان : تجيء بعبقريّ الوَدْق سُمْر . وسينشد ابن دريد البيت الأول ص 516 ، والثاني ص 276 . أيضا . ( 2 ) ط : « إذ الحسناء » ؛ وهو تحريف . ( 3 ) م ط : « الحِبّ وهو الحبيب » . ( 4 ) صدره في الصحاح واللسان ( حبب ) : * فو اللّه ما أدري وإني لصادقٌ * ونسبه ابن منظور إلى أبي عطاء السّندي مولى بني أسد . ( 5 ) م : « أو سِحْرُ » . ( 6 ) البيت للراعي في ديوانه 149 ، وأنشده ابن دريد أيضا في الاشتقاق 38 و 308 . وانظر : طبقات فحول الشعراء 231 ، والحيوان 4 / 215 ، والمعاني الكبير 665 ، وإبدال أبي الطيّب 2 / 245 ، وأمالي القالي 2 / 23 ، والسمط 657 ، والمخصَّص 4 / 43 و 8 / 110 ؛ ومن المعجمات : العين ( حب ) 3 / 31 ، واللسان ( حبب ، نضض ) . وروايته في الديوان : يبيت . ( 7 ) المعرَّب 120 . ( 8 ) ط : « الأحباب » . ( 9 ) ديوانه 48 ، والشعر والشعراء 120 . ( 10 ) « قال أبو بكر . . . هند » : سقط من ل . ( 11 ) البيت لزهير في ديوانه 63 . وانظر : الهمز لأبي زيد 843 ، والحيوان 4 / 398 ، والخصائص 2 / 151 ، والمخصَّص 7 / 162 ؛ ومن المعجمات : العين ( أرز ) 7 / 383 ، والمقاييس ( أرز ) 1 / 79 ، والصحاح واللسان ( خلأ ، أرز ، قطف ) . وسيكرر ابن دريد إنشاده ص 1056 و 1096 . ( 12 ) ص : 32 .