محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

570

جمهرة اللغة

لحن واللَّحْن : صَرْفُك الكلامَ عن جهته ؛ لَحَنَ يَلْحَن لَحْنا ولَحَنا ؛ عرفت ذلك في لَحْن كلامه ، أي فيما دلَّ عليه كلامه . وفي التنزيل : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ « 1 » ، واللّه أعلم . و في حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعلّ بعضَكم أَلْحَنُ بحُجَّته من بعض » ، أي أشدُّ انتزاعا لها وأَغْوَصُ عليها ؛ هذا معناه إن شاء اللّه . فأما قولهم : لَحَّنَ في قراءته ، إذا طرَّب فيها وقرأ بألحان ولُحون ، فهو المضاهاة للتطريب والتغريد ، كأنه لاحَنَ ذلك بصوته ، أي شبّهه به . فأما قولهم : لَحَنَ في كلامه يريدون ضدَّ الإعراب فكأنه مال بكلامه عن جهة الصواب ؛ والرَّجل لاحِنٌ ولَحّان ، إذا لحن في كلامه ؛ والرَّجل لاحِنٌ ولَحّان ، إذا لحن في كلامه ؛ وإذا لَحَنَ في كلامه فصرفه عن جهته كالإغاز فهو لاحِن لا غير ، ولا يقال : لَحّان ، كما قال العنبريّ : « حُطّوا عن جملي الأصهب واركبوا ناقتي الحمراءَ » ، أي ارتحِلوا عن الصَّمّان والحقوا بالدَّهْناء . ح ل و حلو الحُلْوُ : معروف ؛ حلا الشيءُ يحلو حلاوةً ، فهو حُلْوٌ كما ترى . ورجل حُلْوُ الشمائل : محمودُها ؛ وليس الشمائل عند العرب كما تذهب إليه العامّة ، الشمائل : الخلائق ، واحدها شِمال . قال صخر بن عمرو بن الشَّريد السُّلَمي ( طويل ) « 2 » : [ أبَى الشَّتْمَ أني قد أصابوا كريمتي ] * وأن ليس إهداءُ الخَنَى من شِماليا وقد تكون الحلاوة بالذوق والنظر والقلب ، إلا أنهم فصلوا فقالوا : حلا الشيءُ في فمي يحلو ، وحَلِيَ بعيني يَحْلى ، إلا أنهم يقولون : هو حُلْوٌ في كلا المعنيين . وقال قوم من أهل اللغة : ليس حَلِيَ مِن حَلا في شيء ، هذه لغة على حِدَتِها كأنها مشتقّة من الحَلْي الملبوس لأنه حَسَنٌ في عينك كحُسْن الحَلْي . والحُلاوَى : نبت معروف . والحَلْواء : ما أُكل من شيء حُلْوٍ ، ممدود وقد يُقصر ، فمن مدّ قال حَلْواء والجمع حَلْواوات مثل حَمْراوات ، ومن قَصَرَ قال حَلْوَى مثل دَعْوَى ، والجمع حَلاوَى مثل دعاوَى . وحَلَوْتُ الكاهنَ أحلوه حَلْوا ، إذا أعطيته جُعْلًا لكِهانته ، والاسم الحُلْوان . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : فمَن راكبٌ أَحْلُوه رَحْلي وناقتي * يبلِّغ عنّي الشِّعْرَ إذ مات قائلُهْ و نُهي في الحديث عن حُلْوان الكاهن . حول وحال الشيءُ يَحُول حَوْلًا وحُؤولًا ، إذا تغيّر عن حاله . وكذلك حالت النخلةُ تحول ، إذا حملت عاما وأخلفت عاما . وحال الظلُّ يَحُول حُؤولًا ، مثل زال يزول . وحال فلان عن عهده ، أي زال عنه . وحالتِ الشخوصُ في السَّراب تحول حُؤولًا ، إذا رأيتها كأنها تزول عن مواضعها . وليس لفلان حَوْلٌ ولا حَويل ، أي ليس له حيلة . ومنه « لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللّه » . وما لفلان حيلة ولا حَويل ولا مَحالة ؛ هكذا قال أبو زيد . وأنشد ( رجز ) « 4 » : مرتبكا ليست له مَحالَهْ والمثل السائر : « المرءُ يَعْجِزُ لا مَحالة » « 5 » . وحالَ علينا الحَوْلُ ، إذا أتت علينا سنة ، والجمع أحوال . وحوَّلتُ الشيءَ عن الموضع تحويلًا وحَويلًا . وحالتِ الناقةُ تحول حَوْلًا ، فهي حائل والجمع حُول وحُوّال . قال عُبيد الراعي ( كامل ) « 6 » : طَرَقا فتلك هَماهِمي أَقْرِيهما * قُلُصا لَواقحَ كالقِسِيِّ وَحُولا ويقال : حالت وأحالت الناقةُ والنخلةُ بمعنى ، وهما لغتان فصيحتان . قال أُحَيْحَة بن الجُلاح ( وافر ) « 7 » :

--> ( 1 ) محمد : 30 . ( 2 ) الكامل 1 / 191 ، والمقتضب 2 / 207 ، والأغاني 13 / 145 ، وشرح المرزوقي 1093 ، واللسان ( شمل ) . وفي شرح المرزوقي : أبي الهُجْرَ . ( 3 ) هو علقمة الفحل ، كما سيأتي في 3 / 416 ؛ والبيت في ملحقات ديوانه 131 ، وإصلاح المنطق 155 و 187 و 431 ، والاشتقاق 536 ، والصحاح واللسان ( حلا ) . وفي الصحاح واللسان والموضعين الأولين من الإصلاح : ألا رجلٌ أحلوه . . . ؛ وفي الإصلاح 431 : ألا رجلٍ . . . ( على تقدير : ألا مِن رجلٍ ) . ( 4 ) سبق إنشاده مع آخرين ص 449 ؛ وفيه : منعفرا . ( 5 ) المستقصى 1 / 346 ، وفيه : لا المحالة . وفي اللسان ( حول ) لأبي دواد يعاتب امرأته في سَماحته بماله : حاولتِ حين صرمتِني * والمرءُ يعجِز لا المَحالَهْ ( 6 ) ديوان الراعي 216 ، ومجاز القرآن 1 / 160 و 2 / 37 ، وشرح المفضليات 149 ، والإبدال لأبي الطيّب 2 / 335 ، والمنصف 3 / 59 ، واللسان ( همم ) . ( 7 ) سبق إنشاد البيت الثالث مع آخرين ص 59 ؛ والأبيات في جمهرة أشعار العرب 125 ؛ وفيه : وإن ألقحتَ شولًا . . . * . . . وإن أجمعتَ أمرا .