محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

55

جمهرة اللغة

أخ خ أخخ أخّ : كلمة تقال عند التأوّه ، وأحسبها مُحْدَثَة . فأما قولهم للجمل : إخْ ليبرك فمعروف ، ولا يقولون : أَخَخْتُ الجملَ ، وإنما يقولون : أنَخْتُه . والأخُ اسمٌ ناقص . وزعم قوم أن بعض العرب يقولون : أخٌّ وأخَّةٌ ، مثقَّل ، ذكره ابن الكلبي ولا أدري ما صحّة ذلك . والأخيخة : دقيق يُصبّ عليه ماء ويُبْرَق بزيت أو سمن ويُشرب ولا يكون إلّا رقيقا ؛ ومعنى يُبْرَق : يُصَبّ ؛ يقال : بَرَقْتُ الزيتَ ، أي صببته : قال الراجز « 1 » : تَصْفِرُ في أعْظُمِهِ المَخيخَهْ * تَجَشُّؤَ الشَّيخِ عن الأَخيخَهْ شبَّه صوتَ مصِّه العظامَ التي فيها المخُّ بجُشاءِ الشيخ لأنه مسترخي الحَنَك واللَّهَوات فليس لجُشائه صوت . ويقال : عظمٌ مَخِيخٌ « 2 » ، ومُمِخٌّ ، كما يقال مكانٌ جَدِيبٌ ومُجْدِبٌ . أد د أدد أُدّ ، هو اسم رجل : أُدّ بن طابِخة بن الياسِ بن مُضَر . وأحسب أنّ الهمزة في أُدّ واو لأنه من الودّ أي الحبّ ، فقلبوا الواوَ همزةً لانضمامها ، نحو : أُقِّتَتْ « 3 » وأُرِّخ الكتابُ ؛ الأصل وُرِّخ ووُقِّتت . قال الشاعر « 4 » ( كامل ) : أُدُّ بن طابخةٍ أبونا فانسبوا * يومَ الفَخار أبا كأُدٍّ تُنْفَروا والفِخار المصدر ، والفَخار الاسم « 5 » . يقال : نَسَبَ يَنْسِبُ في الشعر إذا شبَّب به ، ونَسَبَ يَنْسُبُ من النَّسَب . وتنفروا من قولهم : نافَرَ فلانٌ فلانا فنُفر فلانٌ عليه ، إذا حُكم له بالغَلَبَة . والإدُّ : الأمر « 6 » العظيم الفظيع . وفي التنزيل العزيز : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا « 7 » ، واللّه أعلم بكتابه . قالت جارية من العرب ( رجز ) « 8 » : يا أُمّتا ركبتُ شيئا إدّا « 9 » * رأيتُ مشبوحَ اليدَين « 10 » نَهْدا أبْيَضَ وَضّاحَ الجَبِينِ جَعْدا * فَنِلْتُ منه رَشَفا وبَرْدا مشبوح : عريض الساعدين والذراعين ، ومنه قيل : شَبَحَه ، إذا مدَّ يده فضربه ، ومنه انشبح « 11 » الحِرْباءُ ، إذا امتدّ . وأنشد « 12 » : لمّا رأيتُ الأمرَ أمرا إدّا * ولم أَجِدْ من الفِرار بُدّا ملأتُ لحمي وعظامي شَدّا « 13 » والأَدُّ والأيدُ والآدُ : القوة . يقال : رجل ذو آدٍ وذو أَدٍّ وذو أيدٍ . قال الراجز « 14 » : أَبْرَحَ آدُ الصَّلَتانِ آدا * إذ رَكِبَتْ أعوادُهم أعوادا وفي التنزيل : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ « 15 » ، أي بقوة ، واللّه أعلم . وقال الراجز في الأَدّ ، وهي القوّة « 16 » : نَضَوْنَ عنّي شِرَّةً وأَدّا * من بعد ما كنتُ صُمُلًّا نَهْدا « 17 » ويقال : أبْرَحَ الرجلُ ، إذا جاء بالداهية . والبُرَحاء : الأمر العظيم . قال الشاعر - الأعشى ( متقارب ) « 18 » :

--> ( 1 ) المقاييس ( أخ ) 1 / 11 ، واللسان ( أخخ ) ، والمخصّص 4 / 147 . وفي اللسان : على الأخيخة . ( 2 ) من ( مخخ ) . ل : « أخيخ » ؛ ولعله تحريف . ( 3 ) المرسلات : 11 . ( 4 ) اللسان والتاج ( أدد ) . ( 5 ) م : « والفِخار بالكسر المصدر والفَخار بالفتح الاسم » . ( 6 ) م ط : « والإدّ من الأمر . . . » . ( 7 ) مريم : 89 . ( 8 ) عن ابن دريد في المقاييس ( أد ) 1 / 11 ، وفي اللسان ( أدد ) . ( 9 ) م ط واللسان والمقاييس : « أمرا إدَّا » . ( 10 ) م : « الذراعين » ؛ ط واللسان : « الذراع » . ( 11 ) م : « شبحَ » . ( 12 ) الأوّل والثاني ، مع آخر ، في الاقتضاب 127 ، والأول فيه برواية : إني إذا ما الأمر كان جِدّا ، والثاني برواية : من اقتحامٍ بُدّا . وسينشد ابن دريد الأبيات الثلاثة ص 1087 ؛ وفي الثالث : ملأت جلدي . ( 13 ) « مشبوح . . . شدًّا » : سقط من ل . ( 14 ) البيتان في الاشتقاق 168 . ( 15 ) الذاريات : 47 . ( 16 ) المقاييس ( أد ) 1 / 12 ، والصحاح واللسان ( أدد ) ، والمخصَّص 2 / 90 . وفي اللسان والمخصَّص : شِدَّة . ( 17 ) « وقال الراجز . . . نهدا » : جاء في م في آخر المادة . ( 18 ) ديوانه 49 ، وكتاب سيبويه 1 / 299 ، ونوادر أبي زيد 252 ، والسمط 388 ، والخزانة 1 / 575 ؛ ومن المعجمات : العين ( برح ) 3 / 216 ، والمقاييس ( برح ) 1 / 240 ، والصحاح واللسان ( برح ) . وسينشده ابن دريد أيضا ص 275 برواية : تقول ابنتي حين جدّ الرحيل ، وهي كرواية الديوان .