محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
546
جمهرة اللغة
واضحةُ الغُرَّةِ غَرّاءُ الضَّحِكْ * تَبَلُّجَ الزَّهراء في جِنْحِ الدَّلَكْ « 1 » وفي التنزيل : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ « 2 » ، ذكر المفسّرون أنها حاضت ، واللّه أعلم . قال أبو بكر : ليس في كلامهم ضَحِكَتْ في معنى حاضت إلّا في هذا . والضَّواحك ، وهي أربعة أسنان بعد الأنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل . ورجل ضَحوك : باشُّ الوجه . وأنشدوا بيت العدواني ، وقال قوم إنه لتأبّط شرًّا « 3 » ( مديد ) « 4 » : تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلَى هُذيلٍ * وترى الذئبَ لها يَسْتَهِلُّ وقالوا : تضحك في هذا الموضع : تحيض ؛ وسألت أبا حاتم عن هذا فقال : متى صحّ عندهم أن الضبع تحيض ؟ وقال : يا بنيّ ، إنما هي تَكْشِر للقتلى إذا رأتهم ، كما قالوا : يضحك العَيْرُ ، إذا انتزع الصِّلِّيانة ، وإنما هو يَكْشِر . وتزعم العرب أن الضَّبُع تقعد على غراميل القتلى إذا وَرِمَت « 5 » ، وهذا كالصحيح عندهم . وقال آخرون : بل قوله تضحك كأنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيَهِرُّ بعضُها على بعض ، فجعل هريرَها ضَحِكا . وقال قوم : أراد بقوله تضحك أي تُسَرّ بهم ، فجعل السرور ضحكا . وقوله : ترى الذئب بها يستهلّ ، أي يصيح ويستعوي الذئاب إلى القتلى . ورجل ضُحْكَة : يُضحك منه ، وضُحَكَة : كثير الضَّحك . وقد سمَّت العرب ضحّاكا . والضّاحك : حجر أبيض يبدو في الجبل ، يخالف لونه ، من أي لون كان الجبل ، فكأنه يضحك . ح ض ل حضل الحَضَل والحَضْل من قولهم : حَضَلَت النخلةُ وحَظَلَتْ « 6 » ، إذا فَسَدَ أصولُ سَعَفها ، فإذا أرادوا إصلاحها أشعلوا النار فيها ليحترق ما فسد من سَعَفها وليفها ، ثم يجود بعد ذلك . ضحل والضَّحل : الماء القليل يترقرق على وجه الأرض ، والجمع ضُحول وضِحال وأضحال . وأتان الضَّحْل : صخرة تكون في بطن الوادي يجري حولها الماء ، فهو أصلب لها . وهذا المعنى أراد امرؤ القيس بقوله ( طويل ) « 7 » : ويخطو على صُمٍّ صِلابٍ كأنها * حجارةُ غَيْلٍ وارِساتٌ بطُحْلُبِ قوله وارسات ، أي كأنها قد صُبغت بوَرْس . والغَيْل : الماء الذي يجري في بطن الوادي بين الحجارة ؛ شبَّه حوافر الفرس بها لصلابتها وامليساسها . قال الشاعر ( بسيط ) « 8 » : عَيرانةٌ كأتان الضَّحْل ناجيةٌ * إذا تَرَقَّصَ بالقُور العَساقيلُ العَساقيل : أول ما يجري من السَّراب ؛ والقُور : جمع قارَة ، وهي أَكَمَة فيها حجارة سود وطين أسود . وقال علقمة بن عَبَدَة ( بسيط ) « 9 » : [ هل يُلْحِقَنّي بأُولى القوم إذا شَحَطوا * جُلذِيَّةٌ ] كأتان الضَّحْلِ عُلْكومُ العُلْكوم : الصّلبة . ح ض م حمض الحَمْض : معروف ، وهو ضرب من النبت ، وهو ضد الخُلَّة . وتقول العرب : « الحَمْض خبز الإبل والخلّة فاكهتها » . والإبل تستريح من الخُلّة إلى الحَمْض ، ولذلك قيل للرجل إذا جاء متهدِّدا متغضِّبا : « أنت مُخْتَلُّ فتحمَّضْ » « 10 » . قال الراجز « 11 » :
--> ( 1 ) م : « . . . في قَرْن الدَّلك » ؛ وبعده : « ويُروى : . . . في جِنْح الليل أيضا » . ( 2 ) هود : 71 . ( 3 ) ل : « وسألت أبا حاتم عن قوله تأبط شرا » . وبعد البيت : « وقلت له : زعم قوم أن تضحك تحيض فقال . . . » . ( 4 ) البيت في ديوان تأبّط شرًّا 250 ، ويُنسب أيضا إلى خلف الأحمر ، والشنفري ؛ ولتحقيق النسبة انظر مقدمة ديوانه 42 - 44 . والبيت أيضا في المعاني الكبير 214 ، والمحتسب 1 / 324 ، وشرح المرزوقي 837 ، والسِّمط 919 ، واللسان ( ضحك ) . ( 5 ) ل : « وتزعم العرب أن الضِّباع تأتي القتلى إذا ورمت فتقعد على ذَكَر الرجل » . ( 6 ) ط : « حضِلت النخلة وحضَلت » . وانظر الإبدال لأبي الطيّب 2 / 270 . ( 7 ) ديوانه 47 ، والمعاني الكبير 166 ، والشعر والشعراء ، واللسان ( ورس ، غيل ) . وسيرد البيت ص 723 أيضا . ( 8 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه 16 ، وروايته فيه : كأنّ أوبَ ذراعيها وقد عَرِقَتْ * وقد تلفّعَ بالقُور العَساقيلُ وانظر : جمهرة القرشي 150 ، وأضداد أبي الطيّب 727 ، والمخصَّص 10 / 117 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 367 ، ومغني اللبيب 696 ؛ ومن المعجمات : العين ( أوب ) 8 / 417 ، والمقاييس ( أوب ) 1 / 152 ، والصحاح واللسان ( عسقل ، أتن ) ، واللسان ( أوب ، قور ) . ( 9 ) ديوانه 57 ، والمفضليات 398 ، واللسان ( جلذ ) . وفي المفضليات : . . . بأخرى القوم . . . ؛ وفيه وفي الديوان : هل تُلحقنّي . . . ؛ وفي اللسان : هل تلحقيني . . . ! ( 10 ) المستقصى 1 / 380 . ( 11 ) هو العجّاج ، كما سبق ص 108 .