محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

51

جمهرة اللغة

على ظهر اللسان ، والقاف والطاء شاخصتان إلى الغار الأعلى ، فاستثقلوا أن يقع اللسان عليها ثم يرتفع إلى الطاء والقاف فأبدلوا السين صادا لأنها أقرب الحروف إليها لقرب المخرج « 1 » ، ووجدوا الصاد أشد ارتفاعا وأقرب إلى القاف والطاء ، وإن كان استعمالهم اللسان في الصاد مع القاف أيسر من استعمالهم إياه مع السين ، فمن ثمّ قالوا : صقر ، والأصل السين ، وقالوا : قصط ، وإنما هو قسط . وكذلك إن أدخلوا بين السين والطاء والقاف حرفا حاجزا أو حرفين لم يكترثوا وتوهّموا المجاورة في البناء فأبدلوا ، ألا تراهم قالوا : صبط ، وقالوا في السّبق : الصّبق ، وقالوا في السّويق : الصّويق . وكذلك إذا جاورت الصاد الدال والصاد متقدّمة ، فإذا أسكنت الصاد ضعفت فيحوّلونها في بعض اللغات زايا ، فإذا تحرّكت ردّوها إلى لفظها مثل قولهم : فلان يزدق في قوله « 2 » ، فإذا قالوا : صدق قالوها بالصاد لتحرّكها ، وقد قرئ : حتّى يزدر الرّعاء « 3 » ، بالزاي . فما جاءك من الحروف في البناء مغيّرا عن لفظه فلا يخلو من أن تكون علّته داخلة في بعض ما فسّرت لك من علل تقارب المخارج . واعلم أن الثلاثي أكثر ما يكون من الأبنية ، فمن الثلاثي ما هو في الكتاب وفي السمع على لفظ الثنائي وهو ثلاثي لأنه مبنيّ على ثلاثة أحرف : أوسطه ساكن وعينه ولامه حرفان مثلان ، فأدغموا الساكن في المتحرّك فصار حرفا ثقيلا ، وكلّ حرف ثقيل فهو يقوم مقام حرفين في وزن الشّعر وغيره .

--> ( 1 ) « لقرب المخرج » : سقط من ل . ( 2 ) م ط : « في كلامه » . ( 3 ) القصص : 23 ، وقرئ بفتح الياء وضمّها . والزاي قراءة حمزة والكسائي ، وذلك في اثني عشر موضعا من كتاب اللّه جاءت فيها الصاد ساكنة وبعدها الدال ؛ انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكّي بن أبي طالب 1 / 393 .