محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
463
جمهرة اللغة
[ والمطعِمين إذا الرياحُ تناوحت ] * حتى تغيبَ الشمسُ في الرُّجّافِ يعني البحر . وإنما قيل : أرجفَ الناسُ بكذا وكذا ، إذا خاضوا فيه واضطربوا . فجر والفَجْر : حُمرة الشمس في سواد الليل ، وهما فَجْران أحدهما المستطيل وهو الذي يسمَّى ذَنَبَ السِّرحان ، والآخر المستطير وهو المنتشر في الأفق الذي يحرِّم على الصائم الأكلَ فيه . وفي الحديث : « ليس الفجرُ بالمستطيل ولكنه المستطير » . وانفجر الماء وغيره انفجارا ، إذا انبعث سائلًا . ومنه الفُجور من الإنسان ، إنما هو انبعاثه في المعاصي . يقال : فَجَرَ الرجلُ يفجُر فُجورا فهو فاجر . ورجل ذو فَجَر ، إذا كان يتفجّر بالخير . قال الشاعر ( طويل ) : وذو فَجَرٍ في القوم غيرُ حَقَلَّدِ الحَقَلَّد : البخيل . وقال الآخر ( طويل ) « 1 » : [ عَجَّفَ أضيافي جميلُ بن مَعْمَرٍ ] * بذي فَجَرٍ تأوي إليه الأراملُ وأيام الفِجار أربعة أَفْجِرة ، أيامٌ كانت بين قُريش وقيس في الجاهلية . وفي حديث النبي صلَّى اللّه عليه وسلَّم : « كنت يوم الفِجار أَنْبُلُ على عمومتي » ، أي أُناولهم النَّبْل . والمَفْجَرة والفُجْرة : موضع انفجار الماء من الحوض ، والجمع فُجَر ومَفاجر . ويقال للمرأة : يا فَجارِ أقبلي ، معدول ، كما يقال : يا فَساقِ . قال الشاعر ( كامل ) « 2 » : إنّا اقتسمنا خُطَّتَينا بيننا * فحملتُ بَرَّةَ واحتملتَ فَجارِ والفُجَير « 3 » : موضع . والمَفْجَرة : أرض تطمئنّ فتنفجر فيها أودية . وفُجْرة الوادي وثُجْرته : المتَّسع منه . فرج والفَرْج : الثَّغر بين موضعي المَخافة والأمن . والفَرْجان : اللذان يُخاف على الإسلام منهما ، التُّرك وسُودان مصر . وكل موضع مَخافةٍ فَرْجٌ . قال الشاعر ( كامل ) « 4 » : فغَدَتْ كِلا الفَرْجين تحسبُ أنه * مَوْلَى المخافةِ خَلْفُها وأمامُها يعني بقرة وحشية أُكل ولدُها فهي تتوقَّع الشَّرَّ من خلفها وقُدّامها . والفَرْج يُكْنَى به عن قُبُل المرأة والرجل . وفَرَسٌ بعيدُ ما بين الفُروج ، يعني القوائم . وقوس فُرُج وفارِج ، إذا انفجّت سِيَتاها . وقد يقال : قوسٌ فَريج . والفُرْجة : الخَصاصة بين الشيئين . والفَرْجة ، بفتح الفاء : الراحة من حزن أو مرض . قال الشاعر ( خفيف ) « 5 » : رُبَّما تَجْزَعُ النفوسُ من الأم * رِ له فَرْجَةٌ كحَلِّ العِقالِ وامرأة فُرُجٌ ، إذا كانت في ثوب واحد ، لغة يمانية ، كما قال أهل نجد : امرأة فُضُل . والفَرَج : ضدُّ الهمّ . ورجل مُفْرَج ، إذا كان حميلًا لا ولاء له إلى أحد ولا نَسَب ، ومن قال مُفْرَح ، أي مُثْقَل بالدَّين من قولهم : أفرحني هذا الأمر ، أي أثقلني . والحَميل : الذي يُحمل من بلاد العجم . وفي الحديث : « لا يُترك في الإسلام مُفْرَج » ، أي لا
--> ( 1 ) البيت لأبي خراش في ديوان الهذليين 2 / 148 ، والسيرة 1 / 142 ، والأغاني 21 / 58 ، واللسان ( رمل ) . وفي الديوان : فجَّع أضيافي . ( 2 ) البيت للنابغة في ديوانه 55 ، وفيه شاهد على وزن فعالِ عند سيبويه 2 / 38 . وانظر : الكامل 2 / 70 ، ومجالس ثعلب 396 ، وجمل الزجاجي 234 ، والخصائص 2 / 198 و 3 / 261 و 265 ، والمخصَّص 17 / 64 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 113 ، وشرح المفصَّل 1 / 38 و 4 / 53 ، والمقاصد النحوية 1 / 405 ، والهمع 1 / 29 ، والخزانة 3 / 65 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( بر ) 1 / 178 ، والصحاح واللسان ( برر ، فجر ) . ( 3 ) في القاموس : كجُهينة . ( 4 ) البيت من معلَّقة لبيد في ديوانه 311 ، واستشهد به سيبويه على رفع خلفها وأمامها اتساعا والأصل فيهما الظرفية . وانظر : المفضليات 69 ، وإصلاح المنطق 77 ، والمقتضب 3 / 102 و 4 / 341 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 230 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 110 و 2 / 252 ، وشرح المفصَّل 2 / 44 و 129 ؛ ومن المعجمات : العين ( أمم ) 8 / 429 ، والمقاييس ( أم ) 1 / 29 و ( خلف ) 2 / 212 ، والصحاح ( ولي ) ، واللسان ( فرج ، أمم ، كلا ، ولي ) . ( 5 ) البيت لأميّة بن أبي الصلت في ديوانه 444 ، واستشهد به سيبويه 1 / 270 و 362 على أن رُبَّ لا يكون ما بعدها إلا نكرة . وفي الحيوان 3 / 49 : « وقال أميّة - إن كان قائلها » . وانظر : البيان والتبيين 3 / 260 ، والمقتضب 1 / 42 ، وحماسة البحتري 354 ، ومعجم الشعراء 72 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 238 ، والهمع 1 / 8 و 92 ، والخزانة 2 / 541 و 4 / 194 ، والصحاح واللسان ( فرج ) .