محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

456

جمهرة اللغة

وتراجز القومُ ، إذا تنازعوا الرَّجَزَ بينهم . قال أبو حاتم : الرَّجز من الشعر مأخوذ من الناقة الرَّجْزاء . والرَّجَز : داء يصيب الإبل في أعجازها فإذا ثارت الناقةُ ارتعشت فَخِذاها . قال الشاعر ( طويل ) « 1 » : هَمَمْتَ بشيء ثم قَصَّرْتَ دونه * كما ناءتِ الرَّجْزاءُ شُدَّ عِقالُها وقال آخر ( كامل ) « 2 » : تَدَعُ « 3 » القيامَ كأنما هو نَجْدَةٌ * حتى تقومَ تكلُّفَ الرَّجْزاءِ والرِّجْز : العذاب ؛ وكذلك فُسِّر في التنزيل ، واللّه أعلم : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ « 4 » ، أي العذاب . فأما قوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 5 » ، فقال قوم : هو صنم ، واللّه أعلم . والرِّجازة : كساء يُجعل فيه أحجار ويعلَّق بأحد جانبي الهودج إذا مال ليعتدل . قال الشاعر ( كامل ) « 6 » : وإذِ الحُصينُ لدى الحُصين كما * عَدَلَ الغَبيطَ رِجازةُ المَيْلِ والرِّجازة أيضا : شَعَر أو صوف يعلَّق في خيوط على الهودج يزيَّن به . قال الشاعر ( طويل ) « 7 » : ولو ثَقِفاها ضُرِّجَتْ بدمائها * كما ضَرَّجَتْ نِضْوَ القِرام الرَّجائزُ قال الأصمعي : هذا خطأ ، إنما هي الجزائز ، الواحدة جَزيزة . والرَّجّاز : واد معروف . قال الشاعر ( كامل ) « 8 » : أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ من عُرَوائهِ * بمَدافع الرَّجّاز أو بعُيونِ زرج ويقال : زَرَجَه بالرُّمح يزرُجه زَرْجا ، إذا زجَّه به ، وليس باللغة العالية . زجر والزَّجْر : زَجْر الطائر ، وهو التفاؤل به . والزَّجْر : مصدر زجرتُ الرجلَ أو السَّبُع أزجُره زَجْرا ، وهو انتهارك إياه . والزَّجْر : ضرب من الحيتان عظام ؛ يتكلّم به أهل العراق ولا أحسبه عربيا صحيحا . ج ر س جرس استُعمل منها : الجَرْس ؛ صوت خفيّ . يقال : ما سمعت له جَرْسا ، أي ما سمعت له حِسًّا ، فإذا قالوا : ما سمعت له حِسًّا ولا جِرْسا كسروا وأتبعوا اللَّفظَ للَّفظ . وسمعت جَرْس الطير ، إذا سمعت صوت مناقيرها على كل شيء تأكله . وفي الحديث : « فيسمعون جَرْسَ طير الجنَّة » . وأخبرنا أبو حاتم أبو عبد الرحمن ، إن شاء اللّه ، عن عمّه الأصمعي قال : كنت في مجلس شُعبة فقال : « فتسمعون جَرْشَ طير الجنّة » ، فقلت : « جَرْسَ » ، فنظر إلي وقال : خذوها عنه فإنه أعلم بهذا منّا . وسمِّيت النحلُ جوارسَ من هذا ، لأنها تَجْرُس الشَّجر ، أي تأكل منه . قال الشاعر ( طويل ) « 9 » : جَوارِسُها تأوي الشعوبَ دَوائبا * وتنصبُّ ألهابا وضِيقا كِرابُها « 10 » والجَرَس ، والجمع أجراس : الذي يسمّيه العامّة جَرَصا ، بالصاد ، واشتقاقه من الجَرْس ، أي الصوت والحسّ . وليس يجتمع في كلام العرب جيم وصاد « 11 » في كلمة ثلاثية ولا رباعية إلا ما لا يثبت ، فأما الجِصُّ ففارسيُّ معرَّب ، وقد قالوا جَصَّص الجِرْوُ إذا فتَّح عينيه ، وقد قالوا الصَّمَج ، الواحدة صَمَجَة ، أي القناديل ، جاء بها أبو مالك ولا أحسبها عربية

--> ( 1 ) البيت لأوس بن حجر ، وهو في ديوانه 100 ، والخيل لأبي عُبيدة 49 ، والإبل للأصمعي 21 ، والصحاح واللسان ( رجز ) . ( 2 ) البيت لأبي النجم في نوادر أبي زيد 146 ، والسِّمط 924 ، واللسان ( رجز ) ؛ وهو غير منسوب في الملاحن 32 ، وأمالي القالي 2 / 280 . ومن القصيدة أبيات في طبقات فحول الشعراء 577 - 578 . ( 3 ) ط : « تجد » . ( 4 ) الأعراف : 135 . ( 5 ) المدثّر : 5 . ( 6 ) البيت لرياح بن الأسكّ ، وهو مع مناسبته في الأغاني 10 / 11 ، وفيه : عدلَ الرجازة جانب الميلِ . ( 7 ) البيت للشمّاخ في ديوانه 182 ، وجمهرة أشعار العرب 155 . وانظر : العين ( رجز ) 66 ، واللسان ( جزز ، رجز ) ، والمخصَّص 7 / 147 . و « ضَرَّجت » في العجز مبني للمعلوم ، وفي الديوان : جُلِّلت . ( 8 ) البيت لبدر بن عامر الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 257 . وانظر : المعاني الكبير 57 ، والمخصَّص 16 / 67 ، والبلدان ( الرَّجّاز ) 3 / 27 ، واللسان ( رجز ، عرا ) . وسيرد أيضا ص 775 و 1233 . وفي الديوان : بعوارض الرَّجّاز . . . . ( 9 ) البيت لأبي ذؤيب في ديوان الهذليين 1 / 75 . وانظر : المخصَّص 10 / 111 ، والصحاح واللسان ( كرب ، لهب ، صيف ) ، واللسان ( جرس ، ضيف ، أري ) . وفي الديوان : . . . تأري الشعوفَ . . . . ( 10 ) سقط البيت من ل م . ( 11 ) قارن المعرَّب 75 .