محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

450

جمهرة اللغة

والدَّجّال من هذا اشتقاقه ، زعموا . فقال قوم : سُمِّي بذلك لأنه يغطّي الأرض بكثرة جموعِه . وقال آخرون : بل يغطّي على الناس بكفره . ويقال : رُفْقَة دَجَّالة ، إذا غطّت الأرض بكثرة أهلها . قال الراجز « 1 » : دَجّالة من أعظم الرِّفاقِ وقال قوم : بل الدَّجّالة التي تحمل المَتاع للتجارة . دلج والدَّلْج : سير الليل كلّه ، وله موضعان : يقال : أدلجَ القومُ ، إذا ساروا من آخر الليل . وادَّلَجَ « 2 » القومُ ، إذا قطعوا الليل كلّه سيرا . قال الأعشى ( خفيف ) « 3 » : وادِّلاجٍ بعد المَنام وتهجي * رٍ وقُفٍّ وسَبْسَبٍ ورمالِ « 4 » والدالج : الذي يحمل الدلوَ من البئر إلى الحوض الذي تشرب منه الإبل . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : لها مِرْفَقان أَفْتَلان كأنما * أُمِرّا بسَلْمَي دالجٍ متشدِّدِ السَّلْمَى : دلو ؛ الرواية : « سَلْمَيْ » ، تثنية سَلْم ، ليس باسم امرأة . والمَدْلَج : موضع مشي الدالج . وقد سمَّت العرب دَلّاجا ومُدْلِجا - وهو أبو بطن منهم - ودَلَجة ودُلَيجة ودُلَيجا ودُلْجَة « 6 » . ويقال : ساروا دُلْجَةً من الليل ، أي ساعة . ج د م جدم تقول العرب للفَرَس : إجْدِم « 7 » ، ضرب من الزَّجر . والجَدَم : ضرب من التمر ، زعموا ، ولا أدري ما صحّته . جمد وجَمَدَ الماءُ والدمُ وغيره جُمودا ، إذا يبس ، فهو جامد . وكان الأصمعي يقول : أكثر ما تستعمل العرب في الماء جَمَدَ ، وفي السمن وغيره جَمَسَ . وكان يعيب على ذي الرُّمّة قوله ( طويل ) « 8 » : [ نَغَارُ إذا ما الرَّوْع أبدَى عن البُرَى ] * ونَقري سديفَ الشَّحم والماءُ جامسُ ولا يقال للماء إلا جامد . والجَمَد : الثلج الذي يسقط من السماء . وأرض جَمْد وجُمْد « 9 » ، والجمع أجماد ، إذا كانت صلبة شديدة . وسنةٌ جَمادٌ : لا مطر فيها . وناقةٌ جَمادٌ : لا لبن لها . والمُجْمِد : البخيل المتشدِّد . وسمِّيت جُمادى لجمود الماء فيها أيامَ سُمِّيت الشهور . وقال قوم : المُجْمِد : الذي لم يَفُزْ قِدْحُه في المَيْسِر . وأنشدوا ( طويل ) « 10 » : وأصفرَ مضبوحٍ نظرتُ حَويرَه * على النار واستودعتُه كفَّ مُجْمِدِ مضبوح : قد ضَبَحَتْه النار « 11 » . وحَويره : ما يرجع من نصيبه إذا فاز وهو رجوعه من حال العِوَج إلى التقويم ، أي لم يخرج كما أراد وتركتُه في كفِّ بخيل لا يُلتفت إليه . دجم والدَّجْم ؛ يقال : دَجِمَ الرجل يدجَم ودُجِمَ ، إذا حزن . وما سمعت لفلان دَجْمة ودُجْمة ولا زُجْمة ، أي كلمة . دمج وأدمجتُ الفرسَ ، إذا أضمرته . وكل شيء شددتَ فَتْلَه فقد أدمجتَه . واندمجتُ في الموضع ، إذا دخلت فيه . مجد والمَجْد من قولهم : رجل ماجِد . وأصل المَجْد أن تأكل الماشية حتى تمتلئ بطونُها . يقال : راحت الإبلُ مُجُدا ومواجدَ . وتماجَد القومُ ، إذا تفاخروا وأظهروا مَجْدَهم ، والمصدر المِجاد .

--> ( 1 ) المقاييس ( دجل ) 2 / 330 ، والصحاح واللسان ( دجل ) . ( 2 ) م : « وأدلج » . ( 3 ) ديوانه 3 . ( 4 ) سقط البيت من ل م . ( 5 ) البيت من معلّقة طرفة ، في ديوانه 25 . ( 6 ) في الاشتقاق 195 : « ودُلْجة : فُعلة من الدَّلَج » . ( 7 ) في اللسان : « إجْدَم » . ( 8 ) ديوانه 323 ، والإبدال لأبي الطيّب 371 ، وحماسة ابن الشجري 54 ، والمخصَّص 5 / 50 و 9 / 119 و 13 / 287 ، واللسان ( جمس ) . وسيرد العجز أيضا ص 475 و 1249 . ( 9 ) في اللسان : « الجُمْد والجُمُد والجَمَد : ما ارتفع من الأرض ، والجمع أجماد وجِماد ، مثل رُمح وأرماح ورِماح » . ( 10 ) في الصحاح واللسان ( جمد ) أنه لطرفة ( وانظر ديوانه 41 ، من المعلّقة ) ، وهو منسوب في المعاني الكبير 1149 لعديّ بن زيد ( وانظر ملحقات ديوانه 196 ) . وفي اللسان ( جمد ) عن ابن برّي : « ويُروى هذا البيت لعديّ بن زيد ؛ قال : وهو الصحيح » . ( 11 ) بعده في ط : « وطَبَتْه أيضا إذا أثّرتْ فيه » ( وفي هامشه : ولعله حضبته ) ؛ وليست العبارة في الأصول الأخرى .