محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
350
جمهرة اللغة
بها جِيفَ الحَسْرَى فأما عظامُها * فبِيضٌ وأما جِلْدُها فصَليبُ أي باقي الوَدَك . ويقال : اصطلب الرجلُ ، إذا أغلى العظامَ ليستخرج ما فيها من الصليب . وبعير مصلوب ، إذا كان مِيسَمُه صَليبا . والصِّلَبَة جمع الصُّلْب من الأرض ، وهو غِلَظ لا يبلغ أن يكون حَزْنا . ويقال : أخذته الحُمَّى بصالبٍ و [ حُمَّى ] صالبٌ ، وبنافضٍ و [ حُمَّى ] نافص ، والأول أفصح . والصَّليب : أربعة أنجم معروفة تسمَّى الصليب تتبع النَّسر الطائر . لصب واللِّصْب : شَقٌّ في الجبل أضيق من اللِّهْب وأوسع من الشِّقْب . ولَصِبَ السيفُ يلصَب لَصَبا ، إذا نَشِبَ في جفنه فلم يخرج . ولَصِبَ جلدُ الرجل على عظمه ، إذا يبس . ب ص م بصم يقال : ثوب له بُصَمٌ ، إذا كان كثيفا كثيرَ الغَزْل . ورجل ذو بُصَم ، إذا كان غليظا . والبُصْم : الفَوْت ما بين الخِنْصِر والبِنْصِر عن أبي مالك ، ولم يجئ به غيره . ب ص ن صنب الصِّناب : زبيب يُتّخذ صِباغا يُخلط بخردل ، ومنه اشتقاق شِيَة الفرس الصِّنابي لاختلاط بياض الشعر في كُمتته أو دُهمته . وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : « لو شئتُ لأمرتُ بصَلائقَ وصِنابٍ » . فالصلائق : « الشِّواء ، في هذا الموضع . وقال قوم : بل الصلائق هاهنا الخبز المرقَّق . قال الشاعر ( وافر ) « 1 » : تكلِّفني معيشةَ آل زيدٍ * ومن لي بالمُرقَّقِ « 2 » والصِّنابِ والصَّلائق في موضع آخر : الخبز المرقَّق . نبص والنَّبْص من قولهم : ما سمعت لهم نَبْصَةً ، أي كلمة . وما يَنْبِص ، أي ما يتكلَّم . نصب والنَّصب من قولهم : نَصَبَ القومُ السَّيرَ نَصْبا ، إذا رفعوه . وكل شيء رفعتَه فقد نصبتَه . والنَّصَب : تغيُّر الحال من مرض أو تعب ؛ يقال : أَنصبَه المرضُ ونَصَبَه ، لغتان - وأَنصبَه أعلى - وكذلك الحزن إذا أثّر فيه . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : تَعَنّاك نَصْبٌ من عُميرةَ مُنْصِبُ * [ وجاء من الأخبار ما لا يكذَّبُ ] فهذه اللغة العالية . وقال آخر ( طويل ) « 4 » : كِلِيني لهمِّ يا أُميمةُ ناصبِ * [ وليلٍ أقاسيه بَطيء الكواكبِ ] فأخرجه مُخرج تامِر ولابِن ، أي ذو تمرٍ وذو لبنٍ ، فكأنه أراد ذا نَصَب . والنُّصُب جمعه أنصاب ، وهي حجارة كانت تُنصب في الجاهلية ويطاف بها ويُتقرَّب عندها ، وهي التي ذكرها اللّه تعالى في التنزيل « 5 » . وأنصاب الحَرَم : حجارة تُنصب لتُعرف حدوده بها . ونِصاب السِّكِّين وغيرها : معروف . ورجل في نِصابِ صدقٍ ، أي في حَسَبٍ ثابتٍ . والنصيب : معروف ، والجمع أنصِباء وأنصِبة . والنُّصْبَة : السارية في بعض اللغات . والمَناصب : مواضع معروفة .
--> ( 1 ) البيت لجرير في ديوانه 812 ، والنقائص 839 ، وطبقات فحول الشعراء 332 ، والكامل 1 / 155 ؛ ومن المعجمات : العين ( صلق ) 5 / 63 والصحاح ( صنب ) ، واللسان ( صنب ، صلق ) . ( 2 ) ط : « بالصَّلائق » . ( 3 ) نسبه في المطبوعة إلى بِشر بن أبي خازم الأسدي ؛ وصدره مطلع قصيدة لبِشر في ديوانه 7 : تغنّاك نَصْبٌ من أُميمةَ مُنْصِبُ * كذي الشوق لمّا يَسْلُهُ وسيذهبُ ولطُفيل الغنوي بيت شبيه به في ديوانه 17 ، والأغاني 14 / 90 ، واللسان ( عقب ) : تأوّبني همٌّ مع الليل مُنْصِبُ * وجاء من الأخبار ما لا أكذِّبُ ( 4 ) مطلع قصيدة النابغة البائية المشهورة ، في ديوانه 40 . وفي البيت عند سيبويه ( 1 / 315 ) شاهد على « إقحام الهاء بعد حذفها للترخيم ضرورةً ، والقياس البناء على الضمّ » كما يقول الأعلم . وسيورد ابن دريد البيت ص 982 أيضا . ( 5 ) المائدة : 90 .