محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
313
جمهرة اللغة
الحديث : « اقتُلوا القاتلَ واصْبِروا الصابرَ » . وأصل ذلك أن رجلًا أمسك رجلًا لآخر حتى قتله آخر فحُكم أن يُحبس الممسِك ويُقتل القاتل . والصَّبير : الكفيل ؛ فلان صَبير فلانٍ ، أي كفيله . والصَّبير : السحاب إذا تكاثف وفيه بياض ، فإذا اسودَّ فليس بصَبير ؛ هكذا قال أبو حاتم . والصِّنَّبْر والصِّنِّبْر أيضا : سحاب فيه بَرْد « 1 » ، أصله من صَنابِر الشتاء ، شدة برده . ويوم من أيام العَجوز يسمَّى الصِّنَّبْر . وصَنْبَرَ النخلُ ، إذا دَقَّت أسافلُه . وصُنْبُور الحوض : مَخْرَج الماء من أسفله ، وكذلك صُنبور الإداوِة : المِبْزَل الذي يخرج منه الماء . فأما هذا الصَّنَوْبر فأحسبه معرَّبا ، وقد تكلّمت به العرب « 2 » . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : [ كأنَّ بذِفْراها مناديلَ قارَفَتْ ] * أكُفَّ رجالٍ يَعصِرون الصَّنوبرا والصُّبَارة : قطعة من حديد أو حجر . قال عمرو بن مِلْقَط الطائي يحرِّض عمرو بن هند على تميم لما قتلوا أخاه أسعدَ ( مجزوء الكامل المرفَّل ) « 4 » : مَن مُبْلِغٌ عمرا بأنّ * المَرْءَ لم يُخلق صُبارَهْ وحوادثُ الأيّامِ لا * تَبْقَى لها إلا الحِجارهْ والكوفيون يروون هذا البيت : لم يُخلق صِيارة ؛ والصِّيارة : حظيرةٌ تتَّخذ للبَهْم من حجارة . وأصبار كل شيء : أعاليه . قال الشاعر ( كامل ) « 5 » : [ عَزَبَتْ وباكَرَها الشَّتِيُّ بدِيمةٍ ] * وَطْفاءَ تملأها إلى أَصبارِها صرب والصَّرْب والصَّرَب : الصَّمْغ ؛ يقال : تركته على مثال مَقْلَع الصَّرَبة . ويُنشد هذا البيت ( بسيط ) « 6 » : أرضٌ من الجَور والسُّلطان نائيةٌ * والأطْيَبان بها الطُّرثوثُ والصَّرَبُ وربما رُوي الضَّرَب بالضاد ، وهو اللبن الغليظ الخاثر ، ومن روى الصَّرَب بالصاد أراد الصَّمغ . ويقال : صَرَبَ الصبيُّ ليسمن ، إذا احتبس نَجْوُه لينعقد الشَّحم في بطنه ، فهو صَرْب . والصَّرَب « 7 » أيضا : لبن يُحلب على لبن حتى يَخْثُرَ . ويقال : اصرأبَّ الشيء ، إذا املاسَّ . ومن روى بيتَ امرئ القيس ( طويل ) « 8 » : [ كأنَّ سراته لدى البيت قائما * مَداكُ عَروسٍ ] أو صَرابةُ حنظلِ أراد الملوسة والصفاء . ومن روى : . . . أو صَراية . . . ، أراد نقيعَ ماء الحنظل وهو أحمر صافٍ . ب ر ض برض ماء بَرْضٌ ، والجمع بِراض ، وهو القليل . والبُرْضَة ما تبرَّضْتَ من الماء القليل . وبه سمِّي الرجل بَرّاضا . وجمع البَرْض بِراض وبُروض وأبراض « 9 » . وتبرَّض الرجلُ حاجتَه ، إذا أخذها قليلًا قليلًا . والبارِض من البُهْمَى : أول ما ينبت منه . قال الشاعر ( طويل ) « 10 » : رَعَى بارِضَ البُهْمَى جميما وبُسْرَةً * وصَمْعاءَ حتى آنَفَتْه نِصالُها أي أصابت أَنْفَه ؛ يعني حمارة وحش .
--> ( 1 ) م : « بَرَد » . ( 2 ) المعرَّب 212 . ( 3 ) البيت للشمّاخ في ديوانه 137 ، والكامل 3 / 103 و 104 ، ولحن العوامّ 132 ، وديوان المعاني 2 / 125 ، والسِّمط 711 ، والمعرَّب 212 ، واللسان ( قطر ) . ( 4 ) الأغاني 19 / 129 ، والاشتقاق 385 ، والمخصَّص 8 / 11 و 10 / 95 ، والاقتضاب 47 ، والخزانة 3 / 141 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( أور ) 1 / 155 ، والصحاح واللسان والتاج ( صبر ) ، والتاج ( صير ) . وسينشدهما أيضا ص 745 . ( 5 ) البيت للنَّمِر بن تولب في ديوانه 60 . وانظر : تهذيب الألفاظ 221 ، والاشتقاق 126 ، وشرح المفضّليات 144 ، والصحاح ( شتا ) . واللسان ( صبر ، شتا ) . وسينشده أيضا ص 921 . ( 6 ) البيت في إصلاح المنطق 39 ، والمعاني الكبير 425 ، والمقاييس ( صرب ) 3 / 347 ، والصحاح ( صرب ) ، واللسان ( صرب ، طرث ) . وسينشده أيضا ص 421 . ( 7 ) م : « الصَّرب » ؛ وكلا الوجهين مذكور في المعجمات . ( 8 ) من معلّقته الشهيرة . ( 9 ) « وأبراض » : ليس في ل م . ( 10 ) البيت لذي الرمّة في ديوانه 529 . وانظر : المخصَّص 10 / 186 و 12 / 15 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( برض ) 1 / 221 و ( جم ) 1 / 420 ، والصحاح واللسان ( بسر ، جمم ) ، واللسان ( صمع ، أنف ، بهم ) . وفي الديوان : رعت ؛ وهو الصواب .