محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

308

جمهرة اللغة

زرب والزَّرْب : كَنِيف يُحْظَر على الغنم ، والجمع الزُّروب . قال الراجز « 1 » : مَحَلُّها إن عَكَفَ الشَّفِيفُ * الزَّرْبُ والعُنَّةُ والكَنيفُ ويسمّى الزَّرْبُ الزَّريبةَ أيضا . وربما سُمّيت قُتْرة الصائد زَرِيبة . والزَّرابيُّ ، واحدها زِرْبِيَّة ، وهي النَّمارق والوسائد . وذكروا عن أبي مالك أنه كان يقول : أَزْرَبَ البَقْلُ ، إذا كان فيه يَبيس فتلوّن بصُفرة وخُضرة ، وكأنهم شبَّهوه بالزَّرابيّ . زبر وزَبَرْتُ الرَّجلَ ، إذا انتهرته . وزَبَرْتُ الكتابَ ، إذا كتبته ، فهو مَزبور . وأصل ذلك النَّقر في الصخر . وأهل اليمن يسمُّون كل كتاب زَبْرا . قال الشاعر ( كامل ) : أو زَبْرَ حِمْيَرَ بينها أخبارَها * بالحِمْيَريَّة في عَسيبٍ ذابلِ وكانوا يكتبون في عَسيب النخل . وأحسب أن اشتقاق الزَّبور من الكتاب ، إن شاء اللّه . وزَبَرْتُ البئرَ ، إذا طويتها بالحجارة . وفي الحديث : « الفقير الذي لا زَبْرَ لَه » ، أي ليس له ما يعتمد عليه . وزُبْرَة الأسد : الشَّعَر النابت على كَتَدِه . وأسدٌ أَزْبَرُ : عظيم الزُّبْرَة ، وأسدٌ مَزْبَرانيٌّ : عظيم الزُّبرة أيضا : وأنشد ( بسيط ) « 2 » : [ لَيْثٌ عليه من البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ ] * كالمَزْبَرانيّ عَيّالٌ بآصالِ واشتقاق الزُّبْير من الزَّبْر ، إما من زَبْر الكتابِ وإما من زَبْرِ البئرِ . والزَّبير : الحَمْأَة . قال الشاعر ( متقارب ) « 3 » : وقد جَرَّب الناسُ آل الزُّبَيْرِ * فلاقَوْا من آل الزُّبَيْر الزَّبِيرا أي الكَدَر . وقد سمَّت العرب زَبِيرا « 4 » . رزب ويقال : رَكْبٌ إرْزَبٌّ : كثير اللحم . قال الراجز « 5 » : إن لها لرَكْبا إرْزَبّا * كأنه جبهةُ ذَرَّى حَبّا ذَرَّى حَبًّا : لقبُ رجلٍ . والمِرْزَبَّة : معروفة ، وأحسب أن اشتقاقها من هذا . وقالوا إرْزَبَّة أيضا . ب ر س برس « 6 » البِرْسُ : القُطْن ، أو شبيه بالقطن ، قال الشاعر ( وافر ) : كأنَّ لُغامَها بِرْسٌ نَدِيفُ ويقال : بِرْسٌ وبُرْسٌ للقطن . والبُرْنُس ، إن كانت النون زائدة فهو من البِرْس ، وإن كانت أصلية فهو من قولهم : ما أدري أيّ بَرْنَساء هو ، أي : أيّ الناس هو « 7 » . وبُرْسان « 8 » : قبيلة من العرب . بسر والبُسْر : الغضّ من كل شيء ، وبه سُمِّي الرَجُل بُسْرا « 9 » ، وكذلك بُسْر النخل . وماء بُسْر : قريب عهد بالسحاب . ويقال : امرأة بُسْرة وغُلام بُسْر ، إذا كانا شابّين طريّين . والبُسُور : العُبوس ، وفي التنزيل : عَبَسَ وَبَسَرَ « 10 » . ورَجُلٌ بَسْر : كريه الوجه والمنظر ، وكذلك بَسُور . فأما الداء الذي يُسمَّى الباسُور فقد تكلّمت به العرب ، وأحسب أن أصله معرَّب « 11 » .

--> ( 1 ) نسبهما في المطبوعة إلى سلمة بن الأكوع ، ومن الأرجوزة نفسها بيتان سيجيئان ص 482 . ( 2 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه 105 ، وبعض عجزه في الاشتقاق 134 . وانظر : المعاني الكبير 251 ، والإبدال لأبي الطيّب 2 / 75 و 568 ، والمخصَّص 8 / 61 ، والمعرَّب 318 ، واللسان ( رزب ، زبر ، عير ، هبر ، عيل ) . وسينشده ابن دريد ص 952 أيضا . وفي الديوان : . . . عيّال بآصال ، وكذا في ط . ( 3 ) نسبه في التاج إلى عبد الله بن همّام السَّلولي ، وهو منسوب إلى أيمن بن خُريم الأسدي في نوادر أبي مسحل 108 . والبيت غير منسوب في الاشتقاق 48 ، واللسان ( زبر ) . وهمزة آل ( في العَجُز ) للوصل . ( 4 ) قارن الاشتقاق 48 . ( 5 ) استشهد بهما سيبويه في 2 / 64 ( وفيه أنهما لشاعر من بني طُهيّة ) على ترك « ذرّى حبًّا » على لفظة محكيًّا . وانظر : المقتضب 4 / 9 ، وشرح المفصَّل 1 / 28 ؛ والمقاييس ( رزب ) 2 / 391 ، واللسان ( حبب ، رزب ) . وفي الكتاب : مركَّنا إرزبّا . ( 6 ) في هذه المادة تقديم وتأخير في المصادر ، وقد أثبتنا ترتيب ل . ( 7 ) المعرّب 45 . وبعده في م ط : « قال أبو بكر : قولهم أيّ برنساء هو أي أيُّ الناس هو » . وزاد في ط : « معرَّب لأن البرّ بالنبطية ابن ، ونَسا إنسان » . ( 8 ) في الاشتقاق 514 : « وبُرْسان : فُعلان إمّا من البُرْس وهو القطن ؛ وإمّا من قولهم : بَرَسَ الموضعَ ، إذا ليّنه وسهّله » . ( 9 ) قارن الاشتقاق 116 . ( 10 ) المدّثّر : 22 . ( 11 ) المعرَّب 58 .