محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
279
جمهرة اللغة
وتقول : شَحَبْتُ الأرضَ أَشحَبها شَحْبا ، إذا قشرت وجهها بمِسحاة وغيرها ؛ لغة يمانية . ب ح ص حبص الحَبَص : السرعة ؛ حَبِصَ يحبَص حَبَصا ، إذا عدا عدوا شديدا . حصب والحَصَب من قولهم : حَصَبْتُ النارَ أَحصُبها حَصْبا ، إذا ألقيت فيها حَطَبا . وقال أبو عبيدة : كل شيء ألقيته في النار ليتَّقد فهو حَصَبٌ لها . وكذلك فسِّر في قوله جلَّ ثناؤه : حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ « 1 » . وقد سمَّت العرب حُصيبا ومُحْصِبا . والمُحَصَّب بمكة : الموضع الذي يُحصب فيه . قال الشاعر ( طويل ) « 2 » : عَفا بَطِحانٌ من قُريشٍ فيَثْرِبُ * فمَلْقى الرِّحال من مِنًى فالمُحَصَّبُ والحَصِبَة : داء يصيب الناسَ معروف ، وهو بَثْر يخرج على الإنسان شبيه بالجُدَريّ . والحَصْباء : الحَصَى الصِّغار . وحَصَبْتُ الموضعَ ، إذا ألقيت فيه الحَصَى الصِّغار . وتحاصبَ القومُ ، إذا تقاذفوا بالحَصَى . وريحٌ حاصِبٌ : تَقْشِر الحَصَى عن وجه الأرض . صبح والصُّبح : معروف . والصَّبَحُ : بريق الحديد وغيره . والصُّبْحة : لون بين الحُمرة والغُبرة ؛ أسد أَصْبَحُ والأنثى صَبحاءُ . وقد سمَّت العرب « 3 » صُبْحا وصَبَاحا وصَبيحا ومُصَبِّحا وصُباحا . وبنو صُباح : بطون من العرب : بطن في بني ضَبَّة ، وبطن في عبد القيس ، وبطن في غَنيّ . وقال بعض أهل اللغة : الصُّباح : السِّراج بعينه . والمِصباح : المِسْرَجة . ورجل صَبيح الوجه : جميله . والإصباح : مصدر أصبح إصباحا ، مثل قولهم أمسى إمساءً . قال الشاعر ( كامل ) « 4 » : كانت قناتي لا تلين لغامزٍ * فألانَها الإصباحُ والإمساءُ والمُمْسَى والمُصْبَح أخرجوهما على مُخرج مُفْعَل . وصَبيحة اليوم : أوله . والصَّبيحة من كل يوم : أول النهار . والصَّبوح : الأكل والشرب في أول النهار . وصَبَحْتُ الإبل ، إذا سقيتَها في أول النهار ، فأنا صابحٌ ، والإبل مصبوحة ، والقوم صابحون . قال الشاعر ( خفيف ) « 5 » : أيُّ ساعٍ سَعَى ليقطعَ شِرْبي * حين لاحتْ للصّابح الجَوزاءُ و في الحديث : « يكفي من الضرورة أو الضارورة صَبوحٌ أو غَبوقٌ » . ومثل من أمثالهم : « أكذب من الأخيذ الصَّبْحان » « 6 » ، يعنون الأسير . وأصل هذا أن قوما من العرب غزَوا فلقوا شيخا فسألوه عن الحيّ فكَذَبَهم وأومأ إلى بُعْدِ شُقَّةٍ فقتلوه ، فسبق اللبنُ الدَّمَ . والصَّبْحة : النوم بالغداة . والصُّبْحة : كل شيء تعلَّلتَ به قبل الصَّبوح . والصُّباحِيّة : الأسِنَّة العِراض ، لا أدري إلى ما نُسبت . والأصْبحيّة : السِّياط من القِدّ ، نُسبت إلى ذي أَصْبَحَ الحميري « 7 » . قال الشاعر ( كامل ) « 8 » : أخذوا العريفَ فقطَّعوا حَيْزُومَه * بالأصبحيَّة قائما مَغلولا وناقة مِصباحٌ ، والجمع مَصابيح ، وهي التي تُصبِح في مَبْرَكها . قال الشاعر ( وافر ) « 9 » : وجدتَ المُنْدِيات أقلَّ رُزْءا * عليكَ من المصابيح الجِلادِ المُنْدِيات : الدواهي التي يشيع أمرُها .
--> ( 1 ) الأنبياء : 98 . وفي مجاز القرآن 2 / 42 : « كل شيء ألقيته في نار فقد حصبتها ، ويقال : حصب في الأرض ، أي ذهب فيها » . ( 2 ) البيت مطلع قصيدة لابن مقبل في ديوانه 11 ؛ وانظر : البلدان ( بطحان ) 1 / 447 و ( الصَّفاح ) 3 / 412 . ( 3 ) الاشتقاق 66 و 198 . ( 4 ) سبق إنشاده مع آخر ص 75 . وهو منسوب للبيد . ( 5 ) البيت لأبي زُبيد الطائي في ديوانه 24 ، والحيوان 5 / 231 و 557 و 6 / 124 ، والشعر والشعراء 222 ، والاشتقاق 66 و 198 ، والأغاني 4 / 184 ، والخزانة 3 / 283 . ( 6 ) المستقصى 1 / 290 . ( 7 ) وهو قَيْل من أقيال حمير ، واسمه الحارث بن مالك ( الاشتقاق 66 و 528 ) . ( 8 ) البيت للراعي النميري في ديوانه 236 ، والكامل 1 / 198 و 3 / 184 ، والسِّمط 266 . وسيرد أيضا ص 778 مع آخر . ( 9 ) سيذكره مع مناسبته ص 1062 و 1269 .