محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

275

جمهرة اللغة

البكري ( سريع ) « 1 » : كلُّهُمُ أَرْوَغُ من ثعلب * ما أَشْبَهَ الليلةَ بالبارحَهْ وقد مرّ ذكر البارح . فأما قول الأعشى ( متقارب ) « 2 » : تقول ابنتي حين جَدّ الرحيلُ * فأَبْرَحْتَ رَبًّا وأبرحتَ جارا أي أُكرمتَ وعُظِّمتَ . وتقول : ما بَرِحْت من المكان بَراحا وبُروحا ، أي ما زُلْت . وبَرِحْت أفعل كذا وكذا ، أي زُلْت . قال الشاعر ( وافر ) « 3 » : وأَبْرَحُ ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطِقا مُجيدا وللعرب كلمتان عند الرمي ، إذا أصاب قالوا : مَرْحَى ، وإذا أخطأ قالوا : بَرْحَى ، في وزن فَعْلَى . حبر والحَبْر : العالِم . والحُبور : السرور . وكذلك الحَبْرة . ومن أمثالهم : « كلُّ حَبْرَةٍ تُعْقِبُها عَبرةٌ » « 4 » . وأحبرَني الأمرُ إحبارا ، إذا سَرَّك . وبُرْدُ حِبَرَةٍ ، وبُرْدٌ حِبَرَةٌ من هذا ، وهو الحَبِير أيضا . قال الشاعر ( مجزوء الكامل المُذال ) « 5 » : ولقد غزاها تُبَّعٌ * فكسا بَنِيَّتَها الحَبِيرْ البَنِيَّة : الكعبة . وقال آخر في الحِبَرة ( رجز ) « 6 » : يا بَيْذَرَهْ يا بيذرهْ يا بيذرهْ * يا مشتري الفَسْوِ بِبُرْدَيْ حِبَرَهْ شَلَّت يمينُ صافِقٍ ما أَخْسَرَهْ ويقال : حَبِرَتْ أسنانُه ، إذا اصفرَّت صُفرةً غليظةً . قال أبو الزَّحْف الكُليبيّ « 7 » ( رجز ) : تضحك عن أبيضَ لم يُثَلَّمِ * صافٍ من الحَبْر لذيذِ المَبْسَمِ وقال يونس : من هذا اشتقاق الحِبْر الذي يُكتب به ، وأنشد ( طويل ) « 8 » : ولستُ بسَعديٍّ على فيه حَبْرَةٌ * [ ولستُ بعَبديٍّ حَقيبتُه التَّمْرُ ] ويقال : ذهب حَبْرُ الرجل وسَبْرُه ، وقالوا حِبْرُه وسِبْرُه ، وهو أعلى ، إذا تغيَّرت هيئتُه وذهب جمالُه . وفي الحديث : « يخرج من النار رجلٌ قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه » ، أي بهاؤه وحُسنه . وقالوا : حَبْرُه وسَبْرُه . وحِبِّر : موضع . قال عَبيد ( مخلَّع البسيط ) « 9 » : فعَرْدَةٌ « 10 » فقَفا حِبِرٍّ * ليس به من أهله عَريبُ وحَبار كل شيء : أثره . قال الراجز « 11 » : ولم يقلِّبْ أرضَها بَيْطارُ * ولا لحَبْلَيْه بها حَبارُ واليَحْبُور : ضرب من الطير ، والجمع يَحابِر . وبه سمِّي يَحابر أبو مراد ، حيٌّ من اليمن « 12 » . والحُبارى : معروفة ، وستراها في بابها إن شاء اللّه « 13 » . حرب والحَرْب : معروفة ، واشتقاقها من الحَرَب ، وهو الهلاك . ورجل حَرِيب ومَحروب ، إذا حُرِبَ مالَه . والحَرْبة : الألَّة ، والجمع حِراب . ورجل مِحْرَب ومِحْراب ، إذا كان صاحبَ حرب . ومِحْراب البيت : صدره وأكرم موضع فيه . وبه سُمّي

--> ( 1 ) ديوانه 15 ، والشعر والشعراء 125 ، وعيون الأخبار 2 / 3 ، والحيوان 6 / 302 ، والمستقصى 2 / 312 ، ومجمع الأمثال 2 / 275 ، والعين ( روغ ) 4 / 445 ( في آخر الجزء الثامن ) ، واللسان ( وضح ) . ( 2 ) سبق إنشاده ص 56 . ( 3 ) البيت لخِداش بن زهير العبسي في المعاني الكبير 82 ، والمقاصد النحوية 2 / 64 . وانظر : شرح ابن عقيل 1 / 264 ، والهمع 1 / 111 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( برح ) 1 / 238 و ( نطق ) 5 / 441 ، والصحاح واللسان ( نطق ) . ويُروى : على الأعداء منتطقا مُجيدا . ( 4 ) أقرب الذي وجدته إلى هذا ما ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن 2 / 120 : « مُلِيَتْ بيوتُهم حَبْرَة فهم ينتظرون العَبْرَة » . ( 5 ) البيت من قصيدة لسُبيعة بنت الأحبّ في السيرة 1 / 26 . ( 6 ) سبق إنشاد الأبيات ص 63 . ورواية الثالث هناك : شلّت يدا صافقها ؛ وفيه بيدره ، بالدال المهملة . ( 7 ) ل : « الكليني » . وبالباء صوابه . ( 8 ) الكامل 2 / 81 ، والمخصَّص 1 / 152 . ( 9 ) ديوانه 5 ، وجمهرة أشعار العرب 100 ، وأمالي القالي 1 / 250 ، والسِّمط 565 ، ومعجم البلدان ( حبر ) 2 / 212 ، والصحاح واللسان ( حبر ) . وسينشده ابن دريد أيضا ص 1164 . والعجز كذا في الأصول ، ولا يستقيم ، وفي المصادر : ليس لها منهمُ عَرِيبُ . ( 10 ) م : « فعودة » ؛ تحريف . ( 11 ) هو حُميد الأرقط ، كما سبق ص 97 . ( 12 ) في الاشتقاق 412 : « جمع يَحبورة ، وهو ضرب من الطير » . ( 13 ) ص 1213 .