محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
27
جمهرة اللغة
كلام العرب ، لا الوحشيّ المستنكر ) ؛ وثانيها ما أخذوه عنه من عنايته بالمعرّب ، حتى ليكاد يكون الجواليقي ومن جاء بعده عالة عليه في جلّ ما صنّفوا ؛ وثالثها ما قبسوه عنه من اشتقاق الأعلام ، وفي الجمهرة عناية كبيرة بإيرادها وشرحها « 1 » . وكثير من كلام ابن دريد وشروحه منقول عنه مباشرة أو بالواسطة في المعجمات اللاحقة كلّها ؛ فهذا ابن فارس مثلا يعدّه من الكتب الخمسة التي اعتمدها فيما استنبطه من مقاييس اللغة ، « وما بعد هذه الكتب فمحمول عليها وراجع إليها » « 2 » . وليس أدلّ على أن مادة الجمهرة مبثوثة في المعجمات اللاحقة من أن ابن حجر العسقلاني أخطأ في عدّ المصادر التي اعتمد عليها ابن منظور ، فقال : جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح والجمهرة » « 3 » ، فجعل الجمهرة واحدا منها . ونحن نعلم أنه ليس كذلك ؛ غير أن كثرة النقول عن ابن دريد في مراجع ابن منظور أوحت لابن حجر بأن الجمهرة من مراجعه . وأعجب من هذا أن الزّبيدي ، صاحب التاج ، عدّ مصادر ابن منظور الخمسة وسدسها بذكر الجمهرة : « ولسان العرب . . . التزم فيه الصحاح والتهذيب والمحكم والنهاية وحواشي ابن برّي والجمهرة لابن دريد » « 4 » .
--> ( 1 ) ويبدو أن ابن دريد كان يؤلف الاشتقاق والجمهرة في وقت واحد ، لأن في كلّ إشارة إلى الآخر ( انظر مقدّمة الاشتقاق 34 - 35 ) . ومن الملاحظ أن بعض إشارات ابن دريد في الجمهرة إلى الاشتقاق غير موجود في الاشتقاق ، نحو المرض ( 752 ) ، وأروى ( 809 ) ، ومغازلة النساء ( 819 ) ، وزيفن ( 821 ) ، والعيبة ( 1025 ) . ومما لم يذكر هارون ما يقابله في الاشتقاق : النديم والندمان ( 684 ) ، والقفيز ( 844 ) ، فقد ذكر ابن دريد الكلمتين الأوليين عرضا في الاشتقاق 58 : « قال أبو عبيدة : رحمان فعلان من الرحمة ، ورحيم فعيل منها ، مثل ندمان ونديم » ، وذكر القفيز عرضا أيضا في الاشتقاق 151 : « فنظر إلى قفيزهم الذي يسمّى القنقل فقال : إنه لقباع ، فلقّب بذلك » . ( 2 ) مقدّمة المقاييس 1 / 5 . ( 3 ) الدرر الكامنة 4 / 263 . ( 4 ) مقدّمة التاج 1 / 3 .