محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

263

جمهرة اللغة

إذا استرخى وكَسِلَ ، فهو مَثؤوب . ومثل من أمثالهم : « أَعْدَى من الثُّؤَباء » « 1 » . والأَثْأَب : ضرب من الشجر . ثوب والتَّثويب : الدعاء للصلاة وغيرها . وأصله أن الرجل كان إذا جاء فَزِعا أو مستصرخا لوَّح بثوبه فكان ذلك كالدعاء والإنذار . ثم كثر ذلك حتى صار يسمَّى الدُّعاء تثويبا . والوَثْب : الطَّفْر ؛ وَثَبَ يَثِبُ وَثْبا ووُثُوبا . وثب والوَثْب ، بلغة حمير : القعود ؛ يسمّون السرير وِثابا ، ويسمون الملك الذي يلزم السريرَ ولا يغزو : مَوْثَبان « 2 » . ب ث ه هبث الهَبْث : التبذير ؛ هَبَثَ مالَه يَهْبِثه « 3 » هَبْثا ، إذا بذَّره وفرَّقه . والهَنابِث : الدواهي ، الواحدة هَنْبَثَة ، وهي الداهية . ويُروى بيت زعموا أنه لصفيَّة بنت عبد المطلب ، ويزعمون أن فاطمة ، عليها السلام ، تمثّلت به ( بسيط ) « 4 » : قد كان بعدك أنباءٌ وهَنْبَثَةٌ * لو كنتَ شاهدَها لم تَكْثُرِ الخُطَبُ بهث وبنو بُهْثة : بطنان من العرب : بُهْثة من بني سُليم ، وبُهْثة من بني ضُبيعة بن ربيعة . واشتقاقه من البَهْث « 5 » ، والبَهْث : البِشر وحُسن اللقاء . ويقال : لَقِيَه فتباهثَ إليه وبَهَثَ إليه كأنه أبدى سرورا وبِشرا . وقال قوم : البُهْثة : ولد الغِيَّة ، ولا أدري ما صحَّته . ب ث ي ثيب أُهملت إلا في قولهم ثَيِّب « 6 » ، وليس هذا موضعه . باب الباء والجيم مع سائر الحروف التي تليها في الثلاثي الصحيح ب ج ح بجح بَجَحْتُ بالشيء أَبْجَح وبَجِحْتُ أيضا ، إذا فرحت به ، وأَبْجَحَني ، إذا أفرحني . جبح والجِبْح ، والجمع أجباح ، وهو موضع النحل . حبج وحَبجَ الرجلُ يَحْبَج حَبَجا وحُباجا وحُبِجَ فهو حَبِجٌ ومَحبوج ، إذا أُطِم عليه ، أي حُبس نَجْوُه فوَرِمَ بطنُه ، أي احتبس بطنه . والحُباج أيضا : انتفاخ البطن . وقالوا : حَبَجَ وخَبَجَ ، إذا ضَرَطَ . والحَوْبَجَة ، زعموا : ورم يصيب الإنسان في بدنه ؛ لغة يمانية لا أدري ما صحَّتها . حجب وحَجَبْت الشيءَ أَحْجُبه حَجْبا ، إذا سترته . والحِجاب : السِّتر . وكذلك فسِّر في التنزيل : حِجاباً مَسْتُوراً « 7 » ، أي ساترا ، واللّه أعلم . وكل شيء حَجَبَك فقد سَتَرَك . واحتجبتِ الشمسُ في السحاب ، إذا استترت فيه . وحاجِب كل شيء : حَرْفه . ذُكر عن الأصمعي أن امرأة قدَّمت إلى رجل خُبزةً أو قُرْصا فجعل يأكل في وسطه ، فقالت : كُلْ من حَواجبه ، أي من نواحيه . ويقال : بدا حاجب من الشمس ، أي بدت ناحية منها . قال الشاعر ( طويل ) « 8 » : تبدَّت « 9 » لنا كالشَّمس تحت غَمامةٍ * بدا حاجبٌ منها وضَنَّت بحاجبِ أي ناحية . وقال آخر ( طويل ) « 10 » : وبَكْرٌ لها بَرُّ العراق وإن تَخَفْ * يَحُلْ دونها من اليَمامة حاجبُ وحاجب العين من هذا اشتقاقه لأنه يحجُب عنها شُعاع الشمس . وقد سمَّت العرب حاجِبا « 11 » . والحَجيب « 12 » : الأَجَمَة . قال الأَفْوَهُ ( وافر ) « 13 » :

--> ( 1 ) المستقصى 1 / 237 . ( 2 ) والجذر لذلك من الأضداد ، ويذكره أصحاب الأضداد نحو ابن الأنباري 91 . ويقابله في العبرية الفعل Yasab الذي يدلّ على الجلوس . ( 3 ) بضمّ الباء في اللسان . ( 4 ) الإبدال لأبي الطيّب 1 / 164 ، واللسان والتاج ( هنبث ) . ( 5 ) قارن الاشتقاق 307 . ( 6 ) م : « يَثِبّ » ؛ تحريف . ( 7 ) الإسراء : 45 . ( 8 ) البيت لقيس بن الخَطيم في ديوانه 79 ، وجمهرة أشعار العرب 123 ، وديوان المعاني 1 / 229 ، والاشتقاق 235 ، واللسان ( حجب ) . ويُروى : تراءت لنا . ( 9 ) م : « تراءت » . ( 10 ) البيت للأخنس بن شهاب التغلبي من المفضلية 41 ، ص 205 ؛ ومعجم البلدان ( قِضَة ) 4 / 369 . وفي المفضليات : لها ظهر العراق . ( 11 ) الاشتقاق 235 . ( 12 ) من هنا حتى آخر المادة : سقط من ل . ( 13 ) ديوان الأفوه الأودي 8 ، ومعجم البلدان ( الحجيب ) 2 / 226 ، واللسان ( حجب ) . وفي الديوان : كآساد العرينة .