محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
231
جمهرة اللغة
وجأ ويقال : وجأت الرجل بالسكين وغيره أَجَؤُه وَجْأً . والوِجاء : أن تُربط خُصيتا الحمل أو الجدي ثم تُرَضُّ بين حَجَرين ؛ كَبْشٌ مَوْجوء . وفي الحديث : « فعليه « 1 » بالصَّوم فإنه وِجاءٌ » ، أي يمنع من الشهوة . جيأ وجاء فلان يجيء جَيْئةً على فَعْلَة ، إذا جاء مرةً واحدة . وجاء فلان يجيء جِيئةً حسنةً . وما أَحْسَنَ جِيئَتَه ، وإنه لَجَئّاءٌ بالخير ، مثل جَعّاع . جيا والجِيَّة ، غير مهموز : حفرة تتَّسع ويجتمع فيها ماء السماء والأقذاء . ح أو ي وحي الوَحاء : السرعة ، من قولهم : الوَحاءَ الوحاءَ . والوَحْي من اللّه عزّ وجلّ ثناؤه نَبَأ وإلهام ، ومن الناس إشارة . قال اللّه جلَّ ثناؤه : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 2 » . وقال في قصة زكريّا : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا « 3 » . ويقال : وَحَى وَحْيا ، إذا كتب ، ووحى في الحجر ، إذا كتب فيه . قال الراجز « 4 » : [ لقد نَحاهم جَدُّنا والنّاحي ] * لِقَدَرٍ كان وَحاه الواحي أي الكاتب ، واللّه أعلم . قال الشاعر ( كامل ) « 5 » : فمَدافِعُ الرَّيّانِ عُرِّيَ رَسْمُها * خَلَقا كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها وأصل الوُحِيّ : الكتابة في الحجارة . قال أبو زيد : وَحَى وأَوْحَى بمعنى ، ولم يتكلّم فيه الأصمعي لأنه في القرآن وكان لا يتكلّم في مثله « 6 » . حوي وحِواءُ القوم : مجتمَعهم ، والجمع أَحْوِية . والحَوِيَّة : مَركب من مراكب النساء ليس بحِدْجٍ ولا هَوْدَج . والحُوّة : شِيَةٌ من شِيات الخيل ، وهي بين الدُّهْمَة والكُمْتَة . وكثر هذا في كلامهم حتى سمَّوا كل أسودَ أحوَى ، فقالوا : ليلٌ أَحْوَى وشَعَر أَحْوَى ، والاسم الحُوَّة ؛ يقال : حَوِيَ الفرسُ واحواوى احوِيواءً ، إذا صار أحوى . ويقال : احتوى فلان على كذا وكذا ، إذا استولى عليه . والحاوِية والحاوِياء : الأمعاء التي تُسمَّى بنات اللَّبَن . والحَوايا جمع حاوية ، وحَوِيَّة : مثله . قال الراجز « 7 » : أَضْرِبُهم ولا أَرَى مُعاويَهْ * الجاحظَ العينِ العظيمَ الحاويَهْ وفي التنزيل : أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ « 8 » . والحَويَّة : شبيهة بالمِحَفَّة تركبها النساء . والحُوّاء : ضرب من البقل يشبَّه وَرَقُه بنِصال السِّهام . قال الشاعر ( طويل ) « 9 » : كبادِرَةِ الحُوّاءِ وهو وَقِيعُ أي حادٌّ . أراد النصل بقوله : وهو وقيع « 10 » . فأما حَوّاء فهي فيما تسوِّغه اللغة أنثى أَحْوَى ، واللّه أعلم . وبنو حاء « 11 » ، ممدود : بطن من العرب . وهم بنو حاء بن جُشَم بن مَعَدّ وهم حُلفاء لبني الحَكَم بن سعد العشيرة . وفي الحديث : « يَبْلُغُ شفاعتي حاءٌ وحَكَمٌ » . حيا والحَيَّة أصلها من الواويّ ، وقد سمِّيت الحَيُّوت . قال الأصمعي : هو ذكر الحَيّات ، وأنشد ( رجز ) « 12 » : وتأكل الحَيَّة والحَيُّوتا * [ وتخنُق العجوزَ أو تَموتا ]
--> ( 1 ) ل : « عليكم بالصوم » . وفي النهاية 5 / 152 : « فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء » . ( 2 ) النحل : 68 . ( 3 ) مريم : 11 . ( 4 ) الرجز للعجّاج في ديوانه 439 ، وفعل وأفعل 490 ، والعين ( وحي ) 3 / 320 ، واللسان ( ثرمد ، وحي ) ، وهو غير منسوب في الصحاح ( وحي ) . وانظر أيضا : ص 576 و 1052 و 1259 . ( 5 ) البيت للبيد في ديوانه 297 ، وهو في فعل وأفعل 490 ، والأغاني 14 / 93 ، والخصائص 1 / 296 ، والاقتضاب 95 ، وشرح المفضليات 743 ، والبلدان ( ريّان ) 3 / 110 ؛ ومن المعجمات : الصحاح واللسان ( روي ، وحي ) ، واللسان ( سلم ) . ( 6 ) ذكره أبو حاتم فيما سأل الأصمعيَّ عنه في فعل وأفعل 490 . ( 7 ) الرجز منسوب في الاشتقاق إلى الأخنس ، وفي العين ( حوي ) 3 / 318 ، واللسان ( حوا ) إلى الإمام عليّ ، وهو في ديوانه 132 . ولم ينسبه في المخصَّص 2 / 23 . ( 8 ) الأنعام : 146 . ( 9 ) البيت غير معزوّ في المعاني 1063 ، وهو في ذكر ذئب ، وصدره فيه : * دفعت إليه سلجم اللحي نَصْلُه * ( 10 ) « أراد . . . وقيع » : زيادة من ط . ( 11 ) تأخّرت هذه الفقرة في م إلى آخر المادّة . ( 12 ) الخصائص 3 / 207 ، والمخصَّص 8 / 106 و 16 / 107 ، والصحاح واللسان ( دقق ، حيا ) . وسيرد الأول أيضا ص 576 و 1214 .