محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

124

جمهرة اللغة

وغَرَّ الرجلُ الرجلَ يَغُرُّه غَرًّا ، إذا أوطأه عِشْوَةً أو خبَّره بكذب . ورجلٌ غِرٌّ ، إذا لم يجرِّب الأمور ، وكذلك المرأة أيضا ، لا تدخلها الهاء : امرأةٌ غِرٌّ . والغَرير والمَغْرور واحد . وفعلت هذا الأمر على غِرَّة ، إذا فعلته وأنت غيرُ عالم به . وغُرَّة الفَرَسِ : معروفة . وغُرَّة القوم : سيّدهم . وكلّ شيء بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت لك غُرَّتُه . وثلاث ليال لأول الشهر يُسمَّيْنَ : الغُرَر ، لطلوع القمر في أوّلهن . و في الحديث : « في الجنين غُرَّة » ، يعني عبدا أو أَمَةً . قال الراجز - هو مهلهل « 1 » : كلُّ قتيلٍ في كُلَيْبٍ غُرَّهْ * حتَّى ينالَ القتلُ آلَ مُرَّهْ والغَرُّ : غَرُّ الثوبِ ، وهو أثر تكسُّر الطَّيِّ فيه . وكذلك تكسُّر الجلد في الإنسان والفرس وغير ذلك . يقال : اطْوِ الثوبَ على غَرِّه . أي على آثار طَيِّه . اشترى أعرابي ثوبا فلما أراد أن يأخذه قال التاجر : اطْوِه على غَرِّه ، أي على طَيِّه . ر ف ف رفف رَفَّ الرجلُ المرأةَ يَرُفُّها رَفًّا ، إذا قَبَّلها بأطراف شفتيه . وفي الحديث : « إنّي لأرُفُّها وأنا صائمٌ » . ورَفَّ الشجرُ يَرِفُّ رَفًّا ورَفِيفا ، إذا اهتزَّ من نَضارته . وكذلك وَرَفَ يَرِفُ وَرْفا فهو وارف . قال الراجز « 2 » : في ظِلّ أَحْوى الظلّ رَفّافِ الوَرَقْ وقال الأعشى ( خفيف ) « 3 » : وصَبَحْنا من آل جَفْنَةَ أَمْلا * كا كِراما بالشّام ذاتِ الرَّفيفِ يريد أنها غَصَّة ناعمة . والرِّفّ : القطعة العظيمة من الإبل . والرَّفّ : مصدر رفَفْتُ الرجلَ أَرُفُّه رَفًّا ، إذا أحسنتَ إليه أو أسديتَ إليه يَدا . ومثل من أمثالهم : « من حَفَّنا أو رَفَّنا فَلْيَتَّزِلْ » « 4 » . والرَّفّ المستعمل في البيوت : عربي معروف ، وهو مأخوذ من رَفَّ الطائرُ ، غير أن رَفَّ الطائرُ فعل مُمات أُلحق بالرباعي ، فقيل رَفْرَفَ إذا بَسَطَ جَناحيه . والرُّفَّة : حُطام التِّبن أو التِّبن بعينه . ومثل من أمثالهم : « استغنَتِ التُفَّةُ عن الرُّفَّةِ » « 5 » . وقالوا التُّفَة عن الرُفَة ، مخفَّف ، والتُّفَة : دُوَيْبَّة شبيهة بالفأرة « 6 » . فرر ومن معكوسه : فَرَّ يَفِرُّ فِرارا . والرجل الفَرُّ : الفَارُّ من القوم . و في الحديث أن سُراقةَ بن مالك بن جُعْشُم المُدْلِجيَّ تبعَ النبيَّ صلَّى اللّه عليه وسلّم وهو يريد الهِجرة ، وكانت قريش قد جعلت فيه مائةً من الإبل لمن رَدّه ، فقال : هذا فَرُّ قريشٍ ، ألا أَرُدُّ على قريش فَرَّها . وقال أبو ذؤيب ( كامل ) « 7 » : فرمى ليُنْفِذَ فَرَّها فَهَوَى له * سَهْمٌ فأَنْفذَ طُرَّتَيْه المِنْزَعُ ويُروى : ليُنْقِذَ . قال أبو بكر : يعني أنه رمى الثورَ الوحشيَّ لينقذ الذي فَرَّ من الكلاب . وطُرَّتاه : جنباه . والمِنْزَع : السهم . ويقال : فَرَرْتُ الدّابَّةَ أَفُرُّها فَرًّا ، إذا فتحتَ فاه لتعرف سنَّه ، وذلك في الخُفّ والحافر والظِّلف . ويقال : فُرَّ الأَمرُ جَذَعا ، إذا رجع عودُه على بدئه . قال الشاعر ( بسيط ) « 8 » : وما ارتَقَيْتُ على أكتاد مَهْلَكَةٍ * إلّا مُنِيْتُ بأمرٍ فُرَّ لي جَذَعا والفَرِير والفُرار : ولد البقرة الوحشية ، وكذلك « 9 » ولد الحمار . والجَذَعُ من الظباء : فَرِيرٌ وفُرار . وقد قُرِئ : أين المَفِرُّ « 10 » ، والمَفِرّ : الموضع الذي تَفِرُّ إليه .

--> ( 1 ) ذكرهما ابن دريد بروايتين أخريين ص 566 و 1232 ، وتخريجهما في 566 . وانظر أيضا : العين ( غر ) 4 / 347 ، والأغاني 4 / 145 . ( 2 ) عن ابن دريد في التاج ( رفف ) . ( 3 ) ديوانه 315 ؛ وفيه : وصَحِبنا . ( 4 ) المستقصى 2 / 354 . وفي هامش ل : « فليقصد » ؛ ولعله : فليقتصد . ( 5 ) سبق ص 79 . ( 6 ) في اللسان ( تقف ) عن الأصمعي : « هذا غلط ، إنما هو دُوَيْبَّة على شكل جرو الكلب يقال لها : عَناق الأرض » . ( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 15 ، والمفضليات 427 ، وجمهرة القرشي 132 ، والصحاح ( نزع ) ، واللسان ( طرر ، فرر ، نزع ) . وسيجئ بعض عجزه ص 890 : « فأنفذَ طُرّتيه المِصْدَعُ » . ( 8 ) اللسان والتاج ( فرر ) . وفي اللسان : . . . على أرجاء . . . . ( 9 ) من هنا إلى آخر المادة : سقط من ل . ( 10 ) القيامة : 10 . وفي البحر المحيط 8 / 386 ذكرٌ لنفر كثير ممن قرأ بالكسر .