محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
108
جمهرة اللغة
وإن أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ * يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ والخليل هاهنا ، قالوا : فَعِيل من الخَلَّة . والخُلَّة : ضد الحَمْض . وإذا رعت الإبلُ الخُلَّة فأهلها مُخِلُّون . قال الراجز - هو العجّاج « 1 » : جاءوا مُخِلِّين فلاقَوْا حَمْضا * [ طاغِين لا يَزْجُرُ بعضٌ بعضا ] وقال الآخر ( رجز ) « 2 » : [ مَن يتسخّط فالإله راضي * عنكَ ومَن لم يَرْضَ في مَضْماضِ قد ذاق أكحالًا من المَضاضِ * ومن تَشَكَّى مَغْلَةَ الإرماضِ ] وخُلَّةً داويتَ « 3 » بالإحماضِ ومثل من أمثالهم إذا جاء الرجل متهدّدا قالوا له : « أنت مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ » « 4 » . والخَلَّة : الخمر الحامضة أو المتغير طعمُها . قال الشاعر - هو أبو ذؤيب ( طويل ) « 5 » : فجاء بها صفراءَ ليست بخَمْطَةٍ * ولا خُلَّةٍ يكوي الشُّروبَ شِهابُها والخِلال : مصدر خاللته مُخالَّةً وخِلالًا . وقال الشاعر ( وافر ) « 6 » : فأُعْلِمُه مكانَ النُّون منّي * وما أُعطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ قال أبو بكر : أراد بالنون ذا النون ، وهو اسم سيف مالك ابن زهير . قال : وقوله : ما أُعطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ ، أي وما أُعطيته لخِلال من المودّة إنما أخذه غصبا . وعرق الخِلال من قولهم : ما عرق له بشيء ، أي ما نَدِيَ له به « 7 » . فأما الخليل فالذي سمعتُ فيه أن معناه أصفى المودّة وأَصحُّها ، ولا أزيد فيه شيئا لأنه في القرآن . لخخ واستُعمل من معكوسه : لَخَّتْ عينه تَلِخُّ لَخًّا ولخيخا ، إذا كثُر دمعها وغلُظت أجفانها . قال الراجز « 8 » : لا خيرَ في الشيخ إذا ما أجلَخّا * وسال غَرْبُ عينه فلَخّا وربما قيل : لَحَّت ولَحِحَتْ عينه ، مثل لَخَّت سواء . خ م م خمم خَمَّ اللحمُ وأخَمَّ خَمًّا وخُموما وإخماما ، إذا أَنْتَنَ . وخَمَّ خُمُوما أكثر استعمالًا . قال الراجز « 9 » : [ إليك أشكو جَنَفَ الخُصومِ ] * وشَمَّةٍ من شارفٍ مَزكومِ قد خَمَّ أو زاد على الخُصومِ وصف شيخا قَبَّلَ امرأة . وأكثر ما يُستعمل في المطبوخ والمشتوَى . يقال : شويت اللحم واشتويته فانشوى . فأما النِّيء فيقال : صَلَّ وأصَلَّ . وقال الراجز في صَلّ « 10 » : إذا تَعَشَّوْا بَصَلًا وخَلّا * وكَنْعَدا وجُوفيا قد صَلّا وخَمَمْتُ البيتَ أخُمُّه خَمًّا ، إذا كسحته . والمِخَمَّة : المِكْسَحَة . والخُمامة : الكُساحة . وخُمَامٌ : أبو بطن من العرب ، وإليه يُنسب بنو خُمَام . و خُمٌّ : غديرٌ معروف ، وهو الموضع الذي قام فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خطيبا يفضِّل أمير المؤمنين علي بن
--> ( 1 ) ديوانه 89 ، والأول في الاشتقاق 133 . وانظر : المخصَّص 11 / 171 ، وأمالي القالي 1 / 193 ، والسِّمط 74 و 467 ؛ ومن المعجمات : العين ( خل ) 4 / 141 ، واللسان ( خلل ، حمض ) . وسيجيء أيضا ص 547 . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه 82 - 83 ، والرابع والخامس في العين ( رمض ) 7 / 39 ، وفي اللسان ( رمض ) ، والأول والثاني والثالث في اللسان ( مضض ) ، والخامس في المستقصى 1 / 381 . ( 3 ) ط : « أو خُلّة أعركت . . . » . ( 4 ) المستقصى 1 / 380 . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 72 ، والمعاني الكبير 439 ، والمخصَّص 11 / 8 ، والاقتضاب 349 ، والصحاح ( خلل ) ، واللسان ( نيأ ، خمط ، خلل ) . وفي الديوان : عُقار كماء النيء . . . ؛ وفي اللسان : . . . يكوي الوجوه . . . . ( 6 ) نسبه في الأغاني 16 / 32 إلى الحارث بن زهير العبسي . وانظر : مجاز القرآن 1 / 341 ، والمخصَّص 12 / 244 ، والسِّمط 583 ، والمقاييس ( عرق ) 4 / 284 ، والصحاح واللسان ( عرق ، نون ) . وفي الأغاني : ويخبرهم مكان . . . . ( 7 ) ل : « ما بدا له » . وزاد بعده في م : « وإنما أخذه غصبا » . ( 8 ) التخريج ص 104 . ( 9 ) نسبها في اللسان ( خمم ) إلى ذِروة بن خَجْفَة الصَّموتي ( وفي المطبوعة : حَجْفَة ) ، وقبله : * يا ابن هشامٍ عَصَرَ المظلومِ * وفيه : « وأنشده ابن دريد بجرّ شَمَّةٍ ، والمعروف : وشَمَّةً لقوله : إليك أشكو » . والثاني غير منسوب في المخصَّص 16 / 126 . ( 10 ) سينشدهما ابن دريد أيضا ص 1043 ، ومع آخرين ص 489 وفيه ( التخريج ) ؛ والرجز لقتادة بن مُعْزِب ، كما في الاشتقاق 342 . وفي الجمهرة ص 489 : وجوفيًّا محسَّفا .