أبو علي سينا ( مترجم : عليرضا مسعودى )

96

قانون در طب ( فارسى )

وَ الثَّالِثَةُ : الرُّطُوبَةُ القَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالانْعِقَادِ ، فَهِىَ غِذَاءٌ اسْتَحَالَ إلَى جَوْهَرِ الأعْضَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْمِزَاجِ وَ التَّشْبِيهِ ، وَ لَمْ تَسْتَحِلْ بَعْدُ مِنْ طَرِيقِ الْقِوَامِ التَّامِّ . وَ الرَّابِعَةُ : الرُّطُوبَةُ الْمُدَاخِلَةُ لِلأعْضَاءِ الأَصْلِيَّةِ مُنْذُ ابْتِدَاءِ النَّشْوِ الَّتِى بِهَا اتِّصَالُ أَجْزَائِهَا وَ مَبْدَؤُهَا مِنَ النُّطْفَةِ وَ مَبْدَأُ النُّطْفَةِ مِنَ الأَخْلاطِ . وَ نَقُولُ أيْضاً : إنَّ الرُّطُوبَاتِ الْخِلْطِيَّةَ الْمَحْمُودَةَ وَ الْفَضْلِيَّةَ تَنْحَصِرُ فِى أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ : جِنْسُ الدَّمِ وَ هُوَ أَفْضَلُهَا ، وَ جِنْسُ الْبَلْغَمِ ، وَ جِنْسُ الصَّفْرَاءِ ، وَ جِنْسُ السَّوْدَاءِ . وَ الدَّمُ : حَارُّ الطَّبْعِ رَطْبُهُ وَ هُوَ صِنْفَانِ : طَبِيعِىٌّ وَ غَيْرُ طَبِيعِىٍّ ، وَ الطَّبِيعِىُّ : أَحْمَرُ اللَّوْنِ لا نَتْنَ لَهُ ، حُلْوٌ جِدّاً . وَ غَيْرُ الطَّبِيعِىِّ : قِسْمَانِ فَمِنْهُ مَا قَدْ تَغَيَّرَ عَنِ الْمِزَاجِ الصَّالِحِ لا بِشَىْ ءٍ « 1 » خَالَطَهُ ، وَ لَكِنْ بِأَنْ ساءَ مِزَاجُهُ فِى نَفْسِهِ فَبَرَدَ مِزَاجُهُ مَثَلًا أوْ سَخُنَ ، وَ مِنْهُ مَا إنَّمَا تَغَيَّرَ بِأَنْ حَصَلَ خِلْطٌ رَدِىءٌ فِيهِ وَ ذَلِكَ قِسْمَانِ : فَإنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْخِلْطُ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ فَنَفَذَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ ، وَ إمَّا أنْ يَكُونَ الْخِلْطُ تَوَلَّدَ فِيهِ نَفْسُهُ مَثَلًا بِأنْ يَكُونَ عَفِنَ بَعْضُهُ فَاسْتَحَالَ لَطِيفُهُ مِرَّةً صَفْرَاءَ ، وَ كَثِيفُهُ مِرَّةً سَوْدَاءَ ، وَ بَقِيَا أوْ أَحَدُهُمَا فِيهِ ، وَ هَذَا الْقِسْمُ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَلِفُ « 2 » بِحَسَبِ مَا يُخَالِطُهُ . وَ أَصْنَافُهُ مِنْ أَصْنَافِ الْبَلْغَمِ وَ أَصْنَافِ السَّوْدَاءِ وَ أَصْنَافِ الصَّفْرَاءِ وَ الْمَائِيَّةِ ، فَيَصِيرُ تَارَةً عَكَراً وَ تَارَةً رَقِيقاً وَ تَارَةً أَسْوَدَ شَدِيدَ السَّوَادِ وَ تَارَةً أَبْيَضَ ، وَ كَذَلِكَ يَتَغَيَّرُ فِى رَائِحَتِهِ وَ فِى طَعْمِهِ فَيَصِيرُ مُرّاً وَ مَالِحاً وَ إلَى الْحُمُوضَةِ .

--> ( 1 ) ب ، آ ، ج : بشىء . ط : لشىء . ( 2 ) ب : مختلف . ط ، ج ، آ : يختلف .