أبو علي سينا

360

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

أو يكون القلب ينفذ إليه « 1 » الآلة التي بتوسطها ينفذ اليه « 2 » الحس والحركة . فلا يجب أن يقع من المضايقة في أمر خلقة العصب أن مبدأها من القلب أو من الدماغ ما هو ذا يقع ، بل نسلم أنه من الدماغ ويستمد من القلب ، كما أن الكبد يرسل إلى المعدة ما يستمد منها فيه ولها أيضا عروق تمد غيرها بها . فليس يجب أن يكون العضو الذي هو مبدأ قوة فيه « 3 » أيضا أول أفعال تلك القوة ، وأن يكون « 4 » آلة لأفعال تلك القوة ، بل يجوز أن تكون الآلة خلقت للاستمداد من شئ آخر ، وأن يكون إنما يستمد بعد تخلّقها « 5 » ، حتى يكون الدماغ أول ما يخلق لم يكن مبدأ للحس والحركة بالفعل ، بل مستعدا لأن يصير مبدأ مّا للأعضاء التي بعده إذا استمد من غيره بعد أن تتخلق آلة الاستمداد من غيره له ، فلما تخلق منه عصب ذاهب إلى القلب استمد الحس والحركة منه « 6 » حينئذ . ويمكن أن يكوّن « 7 » مع تخلق هذا المنفذ بلا تأخر فلا تكون في نفوذه عنه « 8 » إلى القلب حجة أيضا ولا شبه حجة ، بل كما يخلق الدماغ يخلق معه من مادته شئ نافذ إلى القلب غريب عن القلب استمد منه الحس والحركة . على أن نبات هذا العصب من الدماغ ومصيره منه إلى القلب ليس شيئا يظهر الظهور الذي يظنّه مدّعى نبات العصب الذي بين الدماغ والقلب من الدماغ إلى القلب لا من القلب إلى الدماغ ، على ما

--> ( 1 ) - أي إلى الدماغ . ( 2 ) - أي بتوسط تلك الآلة ينفذ إلى الدماغ . ( 3 و 4 ) - أي العضو . ( 5 ) - أي بعد تخلّف الآلة . ( 6 ) - أي استمد الدماغ الحس والحركة من القلب . ( 7 و 8 ) - أي الدماغ .