أبو علي سينا
353
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
شئ واحد « 1 » . وأليق المفارقات بالنفس النباتية للنفس الحساسة هو القسم الأول ، وذلك لأن النفس النباتية الموجودة في النخلة لا تشارك القوة النامية الموجودة في الإنسان البتة في النوع « 2 » ، فإن تلك القوة « 3 » ليست بحيث تصلح لأن تقارن النفس الحيوانية البتة ، ولا القوة النامية التي في الحيوان تصلح لأن تقارن النفس النخليّة ، ولكن يجمعهما معنى واحد « 4 » وهو أن كل واحدة منهما تغذّى وتنمى وتولّد وإن كانت تنفصل عنه بعد ذلك بفصل مقوّم منوع ، لا بعرض فقط . والمعنى الموجود فيهما جميعا هو جنس القوة النباتية التي للإنسان ، ويفارق على جهة ما يفارق المعنى الجنسي . ونحن لا نمنع أن يوجد جنس هذه القوى لأشياء أخرى ، وليس في ذلك أنه يجب أن لا تجتمع هذه القوى في الإنسان لنفس واحدة ، بل ليس يجب من ذلك أن لا تكون الطبيعة النامية الموجودة في الحيوان مقولة على النفس الحيوانية التي له حتى تكون نفسه الحيوانية هي تلك القوة ، كما أن الإنسان ليس شيئا غير حصته في جنس الحيوانية . وهذا شئ قد تحقق لك في المنطق ، فهذا ليس يوجب أن تكون النفس النباتية التي في الإنسان غير النفس الحيوانية ، فضلا عن أن تكونا قوتى نفس واحدة ، فليس إذن النباتية التي في الإنسان توجد البتة مفارقة بنوعها للإنسان « 5 » .
--> ( 1 ) - أي معنى واحد جنسي . وفي نسخة مصحّحة : « لا يجمعهما شئ وأليق . . . » ( 2 ) - بل في الجنس . ( 3 ) - أي التي في النخلة . ( 4 ) - أي جنسي . ( 5 ) - بل تكون مفارقة بجنسها .