أبو علي سينا

351

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

حسب موافقة أفعال تلك القوة ، ويستعدّ كلّ عضو لقبول قوة خاصة لتفيض عنه ، ولولا ذلك لكان خلق البدن معطلا لها . وأما من تشكك فجعل النفس عالمة لذاتها فهو فاسد ، فإنه ليس يجب إذا كان جوهر النفس خاليا بذاته عن العلم أن يستحيل له وجود العلم . فإنه فرق بين أن يقال : إن جوهر الشئ باعتبار ذاته لا يقتضى العلم ، وبين أن يقال : إن جوهره بذلك الاعتبار يقتضى أن لا يعلم ، فإن لزوم الجهل مع كل واحد من القولين مختلف . فإنا إذا سلمنا « 1 » أن النفس بجوهرها جاهلة ، فإنما نعنى أن جوهرها إذا انفرد ولم يتصل به سبب من خارج لزمه الجهل ، بشرط الانفراد مع شرط الجوهر ، لا بشرط الجوهر وحده . ولسنا نعنى بهذا أن جوهرها جوهر لا يعرّى عن الجهل . وإن لم نسلّم ، بل قلنا : إن ذلك « 2 » أمر عارض لها ، فليس يجب أن يكون مثل هذا العارض واردا على الأمر الطبيعي ، فإنه ليس إذا قلنا : إن الخشبة خالية عن صورة السريرية ، وأن ذلك الخلو ليس لجوهرها « 3 » ، بل أمر عارض لها جائز الزوال ، كان هذا القول كانّا نقول « 4 » : يجب أن يكون قد كانت فيه صورة السريرة فانفسخت « 5 » . من المحال أيضا ما قاله المتشكك من ارتداد الشئ « 6 » إلى ذاته ، فإن

--> ( 1 ) - فإنا وإن سلمنا ، نسخة . ( 2 ) - أي كون النفس بجوهرها جاهلة . ( 3 ) - بجوهرها ، نسخة . ( 4 ) - كأنك تقول يجب ، نسخة . ( 5 ) - ثم انفسخت ، نسخة . ( 6 ) - أي النفس .